من هوالمنافق

المنافق هو الذي لم يؤمن بالإسلام بقلبه، لكنه يتظاهر بالإيمان، وتعود ظاهرة النفاق إلى ما بعد الهجرة النبوية، حيث قويت شوكة المسلمين في المدينة، فلم يقدر المشركون معارضة الإسلام علناً، فتظاهروا بالإسلام.

وقد تطرق القرآن كثيرا إلى مفهوم النفاق، كما سميت سورة منه بـ«المنافقون» حيث إنّها تحتوي على تأنيب المنافقين وبيان أوصافهم.

وبناء على روايات تاريخية كان النبي (ص) يداري المنافقين، ويسعى بشكل غير مباشر لإحباط مؤامراتهم، وقد أمر بتخريب مسجد الضرار؛ لأنه أصبح قاعدة لبعض المنافقين.

مفهوم المنافق

قال الطريحي المنافق هو الذي يخفي الكفر، ويظهر غيره، من النَّفَقُ وهو السَّرَب في الأرض، أي يستتر بالإسلام كما يستتر في السرب[1] ويستخدم مصطلح المنافق في قبال المؤمن والكافر.[2]

منشأ النفاق في الإسلام

يعود منشأ النفاق والمنافقين في الإسلام إلى ما بعد هجرة النبي (ص) إلى المدينة، ففي مكة كان المشركون يعارضون الإسلام علنا، أما بعد أن قويت شوكة المسلمين وضعُف موقع المشركين تظاهروا بأنهم التحقوا بصفوف المسلمين من غير أن يؤمنوا؛ وذلك ليتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم ضد الإسلام ورسول الله (ص).[3]

وقد نزلت سورة المنافقون في بيان أوصافهم وعدائهم الشديد للمسلمين، كما أمرت النبي (ص) بأن يحذر من خطرهم.[4]

المنافقون في صدر الإسلام

ذكر أسماء بعض المنافقين في المصادر التاريخية والحديثية، وقد تطرق المقريزي في كتابه «إمتاع الأسماع» إلى المنافقين من قبيلتي الأوس والخزرج في المدينة، وذكر ما صنعوا ضد الإسلام والنبي (ص)، فمنهم عبد الله بن أبي الذي هدّد المهاجرين بإخراجهم من المدينة، وعبد الله بن عيينة الذي شجع أصحابه بقتل رسول الله (ص).[5]

وعدّ أصحاب العقبة أيضا من المنافقين، وهم فريق من أصحاب النبي (ص) الذين تآمروا لاغتياله في طريق عودته من غزوة تبوك، إلا أنه فشلت خططهم.[6] وذكرهم المورخون وأصحاب السير بين 12 إلى 15 شخصا.[7] وبناء على رواية من الإمام الباقر (ع) أصحاب العقبة 12 شخصا 8 منهم من قريش.[8] وورد في رواية أخرى ذكرها الصدوق كان 12 رجلا منهم من قريش وخمسة آخرين من سائر القبائل.[9]

وقد ذكر السيوطي من علماء أهل السنة أسماء أصحاب العقبة، منهم:

عبد الله بن أبي سعد، وسعد بن أبي سرح، وأبا حاصر الأعرابي، وأبا عامر، والجلاس بن سُوَيد، ومجمع بن حارثة، ومليحاً التَيمي، وحصين بن نمير، وطعمة بن أُبَيْرِق، ومرَّة بن ربيع.[10]

صفات المنافقين

ورد في القرآن والروايات صفات وسمات للمنافقين، وذكر في تفسير سورة المنافقين 10 صفات لهم، وهي:

  1. الكذب الصريح والواضح‌
  2. الاستفادة من الحلف الكاذب لتضليل الناس‌
  3. عدم إدراك الواقع بسبب إعراضهم عن طريق الهداية بعد تشخصيه‌
  4. تمتّعهم بظواهر مغرية وألسنة ناعمة تخفي وراءها بواطن مظلمة
  5. - رفضهم الخضوع لمنطق الحقّ
  6. يغلب عليهم سوء الظنّ والخوف والترقّب
  7. استهزاؤهم بالحقّ واستهتارهم به‌
  8. الفسق والفجور وارتكاب المعاصي والذنوب‌
  9. يتملّكهم شعور بأنّ لهم كلّ شي‌ء، وكلّ الناس في حاجة ماسّة إليهم‌
  10. يتصوّرون ويتخيّلون دائما أنّهم أعزّاء، بينما الآخرون أذلّة.[11]

تعامل النبي مع المنافقين

يظهر من الأخبار أن رسول الله (ص) كان يتعامل مع المنافقين بالعفو والمداراة قدر الإمكان.[12] فرغم أنه (ص) كان على علم بكفر المنافقين الخفيّ والذي أخبر به القرآن الكريم في عدة مواضع .[13] إلا أنه كان (ص) يرفض رأي أصحابه في قتل المنافقين وينهاهم عن ذلك، ولكن مداراته مع المنافقين لم تؤدِ إلى إهماله للمجتمع الإسلامي وظروفه، فكان يرقب تحركات المنافقين، ويحبط مؤامراتهم، ويكشف دعاياتهم ويبين الحقيقة للمسلمين، وقد تصدى النبي (ص) أمامهم بالحسم في مواقف خاصة، منها تخريب مسجد الضرار.[14]

موضع المنافقين في الجحيم

أشار القرآن الكريم إلى مصير المنافقين في الآخرة حيث قال ﴿إِنَّ الْمُنافِقينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾.[15] قال مكارم الشيرازي من مفسري الشيعة يظهر من آيات القرآن أن النفاق من وجهة نظر الإسلام هو أشد أنواع الكفر، وإن المنافقين أبعد الخلق من اللّه.[16]

صلاة الميت على جثة المنافق

تعرّضت المصادر الفقهية لكيفية الصلاة على جثة المنافق،[17] كما هناك خلاف بين الفقهاء بالنسبة لجوازها وعدمه،[18] وبناء على فتاوى الفقهاء الصلاة على المنافق لها أربع تكبيرات، بخلاف الصلاة على المؤمن التي لها خمس تكبيرات.[19] كما لا يُستغفر له في الصلاة بخلاف المؤمن، وقال بعض الفقهاء إنه يجب لعن الميت المنافق بدل الاستغفار له.[20]

كتب حوله

ادامه نوشته

انصالله

أنصار اللّه هي حركة دينية اصلاحية ينتمي أبناؤها للمذهب الزيدي، وقد أطلق عليها أيضا «الحوثيون»، ويتمركز نشاطهم في محافظة صعدة. وقفوا من الحكومة اليمنية منذ عام 2003 م موقف المعارض، لاعتقادهم بتبعيتها وخضوعها للغرب؛ رافعين شعار "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام ". وكان أول من رفع هذا الشعار السيد حسين الحوثي ابن العالم الزيدي السيد بدر الدين الحوثي.

أنصار الله ( تنظيم الشباب المؤمن)
الحوثيون.png
التأسيس
سنة التأسيسعام 1990م
الشخصيات
المؤسسمجموعة من الشباب الزيدية، وقد تصدى محمد يحيى للأمانة العامة للتنظيم ثم اختير السيد حسين الحوثي لهذا المنصب.
الرئيسالسيد حسين الحوثي، وبعده السيد بدر الدين الحوثي والآن السيد عبد الملك الحوثي
قادة الحزبالسيد حسين الحوثي، وبعده السيد بدر الدين الحوثي والآن السيد عبد الملك الحوثي
المقرات
مركز القيادةمحافظة الصعدة اليمنية
مركز الإدارةمحافظة الصعدة
مقر الحزباليمن محافظة صعدة
الأفكار
أيديولوجيايقوم التنظيم على قواعد الفكر الزيدي متأثراً بأفكار السيد بدر الدين الحوثي، وهو يعلن العىاء لأمريكا والكيان الصهيوني و الفكر الوهابي الذي يسعى للتصدي له بقوّة للحيلولة دون تمدده في المدن الزيدية في اليمن.
الانتساب الدوليالمؤتلفون معهم: الحراك الجنوبي، ومن معارضيهم: هي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والقاعدة [1]
معلومات أخرى
الموقع الرسميالموقع الإخباري للحركة

شعار حركة أنصارالله اليمنية.

ويُعَدُّ السيد حسين الحوثي القائد العام لحركة أنصار الله قبل مقتله سنة 2005م في المواجهة التي حصلت بين أنصار الله والجيش اليمني. وبعد مقتل السيد حسين انتقلت القيادة إلى والده بدر الدين الحوثي ومنه إلى ولده عبد الملك الحوثي.

حاول الجيش اليمني طيلة السنين الماضية القضاء على حركة أنصار الله فشنّ عليها ستّة حروب، منها الحرب التي اصطلح عليها بــــ « الحرب السادسة » والتي خاضها الجيش اليمني ضد حركة أنصار الله بدعم ومساندة القوات السعودية، وكان نصيب جميع الحملات المذكورة الفشل، حيث لم تتمكن تلك القوات المتحالفة من القضاء على الجماعة التي باتت تعرف اليوم بــــ « حركة أنصار الله» أو «تنظيم الشباب المؤمن» ، بل اشتد عود أنصار الله حتى تمكّنوا في سنة 2011 م من السيطرة على محافظة صعدة بالكامل وتمكنوا سنة 2014 م من السيطرة على محافظة عمران وتمكنوا بعد ذلك من دخول العاصمة وإسقاط حكومة "باسندوه".

تاريخ تأسيس الحركة

في سنة ( 1990 م) قام مجموعة من الشباب المنتمي للمذهب الزيدي بتأسيس تنظيم أطلق عليه « تنظيم الشباب المؤمن » والذي عُرف في ما بعد بـــ « أنصار الله ». وكان محمد يحيى هو أول من تبوأ منصب الأمانة العامة فيه، ثم اختير بعده السيد حسين الحوثي ليتقلّد هذا المنصب. [2] وتشير بعض الوثائق التاريخية إلى أنّ تأسيس التنظيم يعود إلى سنة 1996 م بقيادة السيد حسين الحوثي نفسه. [3]

الأسس النظرية للحركة

تعتبر الإمامة أصلا أساسياً في الفكر السياسي لأنصار الله ، لأنّها من الأصول الخمسة للمذهب الزيدي ، إلا أنّ حركة أنصار الله لا ترى ضرورة إراقة الدماء للوصول إلى الحكم بل ترى كفاية التحرك السلمي في الوصول لذلك. [4] نعم، يحتفظ أنصار الله بحق الدفاع عن كيانهم، وهذا ما أثتبه الواقع خلال العقدين الماضيين حيث حملوا السلاح دفاعا عن وجودهم وكيانهم أمام الهجمات التي تعرضوا لها من قِبَل النظام اليمني السابق أو من قِبَل بعض القوى الخارجية ، مثل ( أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين ........ ) .

طبيعة العلاقة بين الحركة والدولة

اتسمت علاقة الحكومة اليمنية عامّة والرئيس علي عبد الله صالح خاصة في نهايات القرن الماضي بالوفاق مع حزب الحق وتنظيم الشباب المؤمن وربطتهم علاقة طيبة فقدمت الحكومة لهم الحماية والدعم المادي. وقد استفاد السيد حسين الحوثي من الإسناد الحكومي في مواجهة الحركة الوهابية والأحزاب السلفية؛ إلاّ أنّ الظروف تغيرت بعد الهجوم الامريكي على العراق، حيث اعتبر أنصار الله الحكومة اليمنية دمية بيد الحكومة الأمريكية واتهموها بالإهمال المتعمد لقطاعات واسعة من المجتمع اليمني وخاصة الطبقة الفقيرة منها ، مما أدّى في نهاية المطاف إلى حصول فجوة بين الفريقين انتهت باعتقال الكثير من النشطاء السياسين المرتبطين بحركة أنصار الله عام 2003م وإعدام البعض منهم بهدف القضاء على الحركة واجتثاثها من الساحة السياسية اليمنية.

السيد حسين الحوثي

السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي

السيد حسين الحوثيهو ابن العالم الزيدي الكبير السيد بدر الدين الحوثي ، ولد سنة ( 1960م ) في منطقة "رويس" التابعة لمحافظة صعدة اليمنية. [5]

نشاطه الإجتماعي

قام السيد حسين الحوثي بالكثير من النشاطات الاجتماعية، من قبيل:

  • إنشاء جمعية مَرَّان الخيرية
  • تشييد بعض المدارس الدينية
  • بناء مراكز صحية في منطقة مَرَّان
  • متابعة إنشاء وتعبيد الطرق الريفية في المنطقة
  • تمويل الطلاب والطالبات في المجالات الطبية وشبه الطبية كالإسعاف
  • الاهتمام بالقنوات والمشاريع المائية لتأمين المياه اللازمة لأبناء المنطقة
  • متابعة محطات توليد الطاقة في منطقة مَرَّان.
  • تشييد مصلى في مَرَّان.
  • الاهتمام ببناء مدارس حكومية خاصة للبنات في منطقة مران. [6]

نشاطه السياسي

انتمى السيد حسين الحوثي في بدايات عمله السياسي إلى حزب الحق ثم انفصل عنه بعد تأسيسه ، وبمساعدة بعض الشباب اليمني أسّس ما يُعرف بـــ « تنظيم الشباب المؤمن» . وقد حظي الحزب في بدايات عمله بدعم من الحزب الحاكم المتمثل بـ "حزب المؤتمر الشعبي العام" لغرض الحدّ من تمدد النفوذ السلفي الإخواني " التجمع اليمني للإصلاح" إلى منطقة صعدة . وقد استغلّ أنصار الله الدعم الحكومي هذا في نشر أفكارهم وتأسيس المدارس الخاصة بهم .

ومع حلول سنة ( 2002م ) بدأ يظهر في كلمات السيد حسين الحوثي ما يشير إلى تبنيه مواقف سياسية ودينية خاصة من قبيل التحذير من الخطر الأمريكي والإسرائيلي وضرورة العمل الإسلامي للتصدي لهذه المخاطر؛ الأمر الذي ألهب مشاعر الجماهير وجعلها تردّد شعار « الموت لأمريكا والموت لإسرائيل » في مساجد صنعاء وصعدة.

وفي سنة ( 2003م ) وإبّان الإحتلال الأمريكي للعراق تظاهر أتباع التنظيم أمام السفارة الأمريكية في اليمن مرددين شعارات مناهضة لإسرائيل والحكومة الأمريكية، وقد سقط عدد من القتلى على أثر المواجهة التي حدثت بين الحركة وبين السلطات الحكومية واعْتُقِل البعض منهم إذ بلغ عدد المعتقلين حسب بعض المصادر 650 متظاهراً .

وكانت هذه الحادثة الإنطلاقة الأولى للخلاف بين الحكومة وتنظيم الشباب المؤمن حيث اعلنت الدولة الحرب على التنظيم ورصدت جائزة قدرها 5500 دولار لمن يتمكن من القاء القبض على السيد حسين الحوثي . وفي سنة ( 2004م ) شنت الحكومة هجوما كبيرا على مواقع أنصار الله ، سقط على أثرها ما بين 500 إلى 1000 ضحية ، وتمكّنت بعد ثلاثة شهور من قتل السيد حسين الحوثي وجماعة من أتباعه ومرافقيه . وقد بقي جثمانه عند السطات الحكومية إلى أن عزل الرئيس علي عبد الله صالح فقامت الحكومة اليمنية الجديدة بتسليمها إلى أهله ، حيث أقام أنصار الله وسكان صعدة تشييعا مهيبا له حضره كبار الشخصيات من شتى المدن اليمنية .

فيلم توثيقي عن مراسم تشييع السيد الحوثي:

بدر الدين الحوثي

السيد بدر الدين الحوثي


واصل أنصار الله – خلافا لتوقعات الحكومة اليمنية- بعد مقتل السيد حسين الحوثي وانتهاء الحرب في صعدة نشاطهم السياسي والعسكري وتعرضوا لبعض مراكز الشرطة والجيش بقيادة السيد بدر الدين الحوثي .

وكان السيد بدر الدين الحوثي قد ترك بعد مقتل ولده حسين الحوثي مدينة صعدة وتوجه نحو الجبال الوعرة المحيطة بالمدينة مواصلاً تصديه للحكومة المركزية ورافضا لجميع المقترحات التي توجهت بها السلطة.

في تلك الأثناء شنّت الحكومة اليمنية حربها الثانية ضد من تبقى من أنصار الله حيث استمرت الحرب إلى السابع والعشرين من شهر آذار سنة ( 2005م ) حين أعلنت السلطة انتهاء الحرب . لكن رغم ذلك استمرت الضغوط على الشيعة ولم تتوقف ، اذ تعرض السادة الحوثيون لشتّى أنواع المواجهة والتصدي لجميع نشاطاتهم الدينية ، ومهاجمة السلطات اليمنية– بأمر من الرئيس علي عبد الله صالح- لمساجد الشيعة في صعدة وصنعاء ونهب جميع ما فيها من كتب كنهج البلاغة والصحيفة السجادية ثم إحراقها في ساحة الحرية في وسط مدينة صنعاء أمام أعين الجماهير الغفيرة .

وقد واصل اللواء علي محسن الأحمر هجماته ضد المناطق الشيعية مستعملا شتى أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة المحرمة كالقنابل الكيمياوية والعنقودية، ولإلقاء الرعب في قلوب الثوار قام بإحراق أجساد بعض المقاتلين الشيعة والتنكيل بهم بسحبهم بالحبال في الشوارع والأزقة.

عبد الملك الحوثي

السيد عبد الملك الحوثي

السيد عبد الملك الحوثي

وهو الابن الثاني لبدر الدين الحوثي.

الحرب الثالثة إلى السادسة في صعدة

وقعت بين القوات اليمنية ما بين سنة 2006 م و2009م وبين الحوثيين مجموعة من المعارك راح ضحيتها الكثير من القتلى والجرحى من الطرفين مع اعتقال العديد من مناصري أنصار الله ، وقد انتهت جميع تلك الحروب بوساطات دولية كالوساطة القطرية أو بتوسط رؤساء قبائل يمنية. ومن أشدّ تلك المعارك ضراوة معركة الأرض المحروقة التي شنتها الحكومة اليمنية على أنصار الله سنة 2009م ، والتي عرفت بـــ معركة صعدة. حيث استعملت القوات اليمنية شتى أنواع الأسلحة للقضاء على حركة أنصار الله التي راح ضحيتها المئات من المدنيين والعسكريين اليمنيين ، كما عمدت الحكومة إلى اغتيال واعتقال المئات من العلماء والنشطاء السياسيين والمثقفين من خلال أجهزتها الأمنية . وكانت قيادة أنصار الله بيد السيد عبد الملك الحوثي وأخيه السيد يحيى عضو البرلمان اليمني الذي سُحبت منه الحصانة النيابية وطُلب من الشرطة الدولية "الأنتربول" ملاحقته واعتقاله. وقد امتدت مساحة المعركة هذه إلى الأراضي السعودية بعد تدخل السعوديين ومهاجمة جماعة أنصار الله . وكانت المعركة قد وقعت بين الحكومة المركزية اليمنية تساندها بعض الحكومات كالحكومتين السعودية والأمريكية من جهة وبين المجاهدين من حركة أنصار الله والانفصاليين من أبناء اليمن الجنوبي من جهة أخرى، وقد انتهت المعركة في الثاني عشر من شهر فبراير سنة 2010م برغبة من الطرفين لوقف إطلاق النار والتفاوض .

وقد كشفت المعركة السادسة عن القدرات والإستعدادات العالية للمقاتلي أنصار الله في التصدي لأي هجوم حكومي مهما كانت إمكانياته حيث تمكّن المقاتلون حتى أواسط المعركة من إسقاط ثلاث طائرات من نوع سيخوي وطائرة عمودية فضلاً عن عشرات الدبابات والمدرعات التابعة للجيش اليمني. [7]

تاريخ بعض الحوادث في الساحة اليمنية

موقع محافظة صعدة على الخارطة اليمنية

  • مقتل السيد حسين الحوثي على يد الجيش اليمني في أغسطس عام 2004م وانتقال القيادة إلى أخيه عبد الملك الحوثي [8]
  • مارس سنة 2005 م سلّم عبد الله عيضة الرزامي نفسه إلى القوات الحكومية. [9]
  • يناير عام 2006م أفرجت السلطات اليمنية عن 600 من المتهمين بالتعاون مع أنصار الله . [10]
  • يونيو سنة 2007م تم وقف اتفاق إطلاق النار بين الطرفين بوساطة قطرية .
  • يوليو عام 2008م أصدر الرئيس علي عبد الله صالح أمرا يوقف بموجبه إطلاق النار وذلك عبر وساطة قبيلة .
  • أغسطس سنة 2009م نشبت الحرب بين الحوثيين والقوات السعودية [11] خرجت على أثرها قوات أنصار الله من صعدة وحلّت محلها القوات الدولية. [12]
  • عام 2010 م توفي السيد بدر الدين الحوثي [13] وأطلق أنصار الله سراح 200 أسير كانوا يحتجزونهم. [14]
  • ثورة الشباب اليمني

عام 2011م أيّد أنصار الله ثورة الشباب اليمني وأعادوا السيطرة مرة أخرى على محافظة صعدة وحاصروا مدينة دماج. [15]

  • عدد المقاتلين:

- المملكة العربية السعودية ما بين 2009 إلى 2010 م _ الاردن _ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب [16]

  • القادة:

_ القادة اليمنيون: علي عبد الله صالح؛ عبد ربّه منصور هادي؛ علي محمد مجور؛ عبد القادر باجمال؛ محمد باسندوه؛ علي محسن الأحمر [17]؛ أحمد علي عبد الله صالح؛ يحيى محمد عبد الله صالح. _ القادة السعوديون: عبد الله بن عبد العزيز؛ خالد بن سلطان؛ صالح بن علي المحيا.[18]

  • القوات

- الجيش اليمني: بلغ عدد رجال الجيش اليمني بجميع صنوفه 66700 شخص بينهم 30000 جندي. - بلغ عدد مقاتلي القبائل 2700 مقاتل [20] - العربية السعودية: يبلغ عددهم رجالهم حسب احصاءات غير رسمية 100000 [21] واجمالا 199500 شخص.

  • قوات أنصار الله : بلغ عدد قوات أنصار الله حسب إحصائية غير رسمية سنة 2004 م (2000) مقاتل، وفي سنة 2009م عشرة آلاف مقاتل [22] وفي سنة 2011م 100000 مقاتل.[23]
  • خسائر الطرفين

- الجيش اليمني:

بلغت خسائر الجيش اليمني ما بين سنة 2004- 2011م ما بين 1000 إلى 1300 قتيل [24] و6000 جريح [25]

- خسائر الجيش السعودي:

بلغت خسائر الجيش السعودي ما بين شهر تشرين الثاني سنة 2009م إلى شهر يناير سنة 2010م 133 قتيلا و470 جريحا حسب مصدر حكومي. [26]

_ خسائر أنصار الله من بدايات انطلاق الحرب سنة 2004م 3700 إلى 5000 قتيل. وبلغت خسائرهم في المعركة السادسة ما بين 2009- 2010 م حوالي 263 قتيلا. [27]

خارطة محافظة عمران

الزمان: فبراير سنة 2014م إلى يوليو 2014م المكان: محافظة عمران نتيجة الحرب: سيطرة أنصار الله على المحافظة القوات المقاتلة: دارت المعركة بين أنصار الله من جهة وبين الجيش اليمين يدعمه التجمع اليمني للاصلاح

  • القادة

قاد قوات أنصار الله أبو علي الحاكم فيما قاد القوات اليمنية اللواء حميد القشيبي.

  • بلغ عدد القتلى حسب احصاءات غير رسمية 200 قتيل فيما نزح عن المدينة قرابة 70000 ألف مواطن. [28]

تطورات ما بعد الصحوة الإسلامية

لم يتخلف الشباب اليمني عن الصحوة الإسلامية التي برزت في بعض الدولة العربية حيث نزلوا إلى الشوارع منادين بإسقاط الحكومة، وقد حظيت حركة الشباب هذه بتأييد ودعم من أنصار الله وعلى رأسهم السيد عبد الملك الحوثي مما وسّع حركة الإعتراض في صعدة حتى تمكن أنصار الله في آذار سنة 2011م من السيطرة على محافظة صعدة والإمساك بزمام الأمور فيها. [29] بعد أن سيطر أنصار الله على صعدة توجهوا صوب العاصمة اليمنية صنعاء مرورا بمدينة دماج إحدى مراكز الحركة الوهابية التي دخلها أنصار الله في يناير سنة 2014م. [30] مواصلين الزحف نحو محافظة عمران التي سيطروا على مركزها في يوليو 2014م. [31]

وبعد أن تمكن أنصار الله من السيطرة على عمران توجهوا صوب العاصمة صنعاء التي استطاعوا وبعد فترة وجيزة من السيطرة على أجزاء مهمة منها في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر سنة 2014م وخاصة المناطق التجارية والحكومية ومقر الإذاعة والتلفزيون مما اضطر رئيس الحكومة اليمنية محمد سالم باسندوه إلى تقديم الإستقالة وتم الإتفاق مع الحكومة المركزية على تشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة باسندوه وقد اختار رئيس الجمهور عبد ربّه منصور هادي اثنين من قيادات أنصار الله كمستشارين له. إلاّ أنّ الثوار كانوا قد أعلنوا مواصلة الثورة حتى تحقيق كافة الأهداف المنشودة وتشكيل حكومة وفاق وطني تشترك فيها جميع الأطراف السياسية. [32]

الهوامش

حزب الله

حزب الله هو عبارة عن حركة إسلامية إيمانية جهادية. تأسس سنة 1982م، ساهم بتحرير لبنان الأول عام 1985م من خلال العمليات التي حدثت في صور وبيروت ومناطق أخرى ضد المواقع والمراكز الاسرائيلية، وتمكّن بعد سلسلة عمليات من تحرير القسم الأكبر من الجنوب والبقاع الغربي، وذلك في أيار/ مايو سنة 2000م. وفي العام 2006 تمكن الحزب من صد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وإفشال كل الأهداف التي رسمها الكيان الصهيوني في حربه التي سماها حرب لبنان الثانية.

حزب الله
حزب الله.jpg
التأسيس
سنة التأسيس1982م
الشخصيات
المؤسسالسيد عباس الموسوي بالإضافة إلى ممثلين عن أحزاب إسلامية أخرى.
الرئيسالسيد حسن نصر الله
قادة الحزبالسيد حسن نصر الله، عماد مغنيّة، أبو حسن سلامة...
المقرات
المركز الإعلاميقناة المنار، وإذاعة النور، وموقع العهد الإخباري
مقر الحزبالضاحية الجنوبية
الأفكار
الخلفيةإسلامي
الهويةلبناني
المشاركة في الحكم
عدد النواب13 نائب
معلومات أخرى
الصحيفة الرسميةموقع العهد الإخباري
الموقع الرسميالموقع الرسمي للمقاومة الإسلامية في لبنان

التوجهات الفكرية للحزب تبتني على المبادئ العقائدية والأيديولوجية الإسلامية ومن ضمنها: مبدأ توحيد الله الذي يرى الحزب أنّ له آثار على الفرد والمجتمع، ومبدأ الجهاد في سبيل الله، ومبدأ ولاية الفقيه.

الهدف الأساسي للحزب هو الدفاع عن لبنان ضد أي عدوان محتمل من قِبل الكيان الصهيوني، لذلك فإنّ نسبة كبيرة من ميزانية الحزب تصرف على تدريب عناصره وتجهيزهم والتحضير لأي حرب قد تحصل.

ظهر الحزب إلى العلن من خلال رسالته المفتوحة سنة 1985م، ويشارك في الحياة السياسية في لبنان، ويمثّله حالياً نواب في البرلمان النيابي، ووزراء في المجلس الوزاري. كما أن للحزب مؤسساته الاجتماعية والثقافية والتربوية والصحيّة والإعلامية.

بيّن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بأنّ حزب الله حزب عقائدي غير طائفي؛ فإقبال قسم من الشيعة على حزب الله هو إقبال على الانتماء العقائدي ، إذ يوجد قسم آخر منهم لا ينتسبون إليه (بسبب رؤيتهم المغايرة).

تأسيس الحزب

تكوّنت نواة حزب الله من مجموعة من الإسلامييّن المنضوين تحت فصائل ثلاثة، هي: "حركة أمل"، و"اللجان الإسلاميّة"، و"حزب الدعوة". وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ناقش هؤلاء الإسلاميّون كيفية الاستفادة من التجربة الإيرانية، فوجدوا أن التشكيلات التنظيمية التي يعملون فيها لا تلبي الطموحات التي يسعون إليها.

في ذلك الوقت حصل الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وشارك عدد من هؤلاء الإسلاميين في التصدي له على مشارف بيروت، لكن لم يكن هناك أي تشكيل حزبي يجمعهم، فقوي الاهتمام بتشكيل إسلامي موحّد، ذو مبادئ إسلامية، ويعتمد العمل المقاوم، ويتولى القيادة الشرعية المتمثّلة في الولي الفقيه.

تابع ممثلون عن المجموعات الإسلامية الرئيسية مناقشة أفكارهم حول رؤيتهم للعمل الإسلامي في لبنان، وصاغوا ما توصلوا له في وثيقة، ثم انتدبوا تسعة أفراد ؛ ثلاثة من التجمع العلمائي في البقاع، وثلاثة عن اللجان الإسلامية، وثلاثة عن حركة أمل الإسلامية. وحمل هؤلاء الأفراد الوثيقة النهائية للإمام الخميني، فوافق عليها، واكتسبت الوثيقة شرعية تبني الولي الفقيه لها. ثم أنشئ تشكيل جديد يضم الإسلاميين الذين كانوا في السابق منتسبين إلى أكثر من حزب وجهة، وسمي التشكيل الجديد بحزب الله.

تسمية الحزب

‎‏استفاد المنتسبون من تسمية حزب الله، التي تداولوها قبل تبني القيادة لها، ذلك أنّ الاقتراح من لجنة التسعة كان "الحركة الإسلامية في لبنان"، لكن تبيّن تبني مجموعة إسلامية أخرى في لبنان لهذه التسمية، فتم العدول عنها، من دون الاهتمام في بداية الأمر بتسمية الحزب، والاكفاء بتسمية "المقاومة الإسلامية" التي باشرت عملها الجهادي. إلى أن تقرّر في الشورى إطلاق اسم "حزب الله" وذلك قبل إعلان الرسالة المفتوحة بفترة وجيزة.

مبادئ الحزب

الإيمان بالإسلام

فالإسلام هو الرسالة الأخيرة والشاملة لكل الرسالات السماوية. وقد اعتمد الإسلام على قواعد وأحكام ثابتة لها علاقة بفطرة الإنسان وطبيعة تكوينه، وتنسجم مع متغيرات الزمان، فأحكام الإسلام منطبقة على الإنسان كفرد، بما يلائم مصلحته، بصرف النظر عن المكان والزمان.

أما الأمور المتغيرة فيعالج الاجتهاد المفتوح في الشريعة كل متطلباتها، ويجيب عن الأسئلة والحوادث الواقعة، ويعيد النظر بما مضى من اجتهادات، ويأخذ الظروف المستجدة وأحكامها بعين الاعتبار، ما يوجد متسعاً لمواكبة التطور والمتغيرات.

إقامة الدولة الإسلامية

إن مشروع إقامة الدولة الإسلامية أحد التعابير الطبيعية لالتزام حزب الله الإسلامي، فهي تمثل العدالة التي يطمح إليها الإنسان. لكن الحزب يفصِّل بين الرؤية الفكرية والتطبيق العملي، فالرؤية الفكرية تدعو إلى إقامة الدولة الإسلامية، وتشجع الآخرين على قبولها لما تمثل من إسعاد للإنسان. أمَّا على المستوى العملي، فهذا الأمر يتطلب وجود الأرضية التي تتقبل إنشاء هذه الدولة، والأرضية هي الشعب، الذي من حقه أن يختار ما يريد تحكيمه في حياته، وعلى قاعدة الآية القرآنية: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم}[1]. فلا يمكن أن تكون إقامة الدولة الإسلامية من منطلق تبني فئة أو فريق، ثم يعمل هذا الفريق على فرضها أو فرض آرائه فيها على الفئات الأخرى.

وقد صدر أول تعبير رسمي بهذا المعنى في الرسالة المفتوحة، التي أعلنها حزب الله في سنة 1985، حيث قال:" لكننا نؤكد أننا مقتنعون بالإسلام عقيدة ونظاماً، فكراً وحكماً، وندعو الجميع إلى التعرف إليه والاحتكام إلى شريعته، كما ندعوهم إلى تبنيه والالتزام بتعاليمه على المستوى الفردي والسياسي والاجتماعي. وإذا ما أتيح لشعبنا أن يختار بحريّة شكل نظام الحكم في لبنان، فإنه لن يرجِّح على الإسلام بديلاً. ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد النظام الإسلامي على قاعدة الاختيار الحر والمباشر من قبل الناس، لا على قاعدة الفرض بالقوة كما يُخيَّل للبعض".

الجهاد في سبيل الله

يؤمن الحزب بأن الجهاد في سبيل الله قوام حركته وأصل نشأته، ويعتقد بأن الآثار المترتبة على الجهاد تكون على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة, فالفرد المجاهد عند الله أعظم درجة و أكثر فضلاً وأجراً , و الأمة المجاهدة هي أمة مقتدرة ومهابة ولها مكانتها بين الأمم، ويؤكد الحزب على أن خيار الجهاد يوصل لانتزاع الحقوق و استردادها وهو السبيل الطبيعي لمواجهة الظلم.

ولاية الفقيه

الارتباط بالولاية هو تكليف والتزام بالنسبة لحزب الله ويشمل جميع المكلَّفين، حتى عندما يعودون إلى مرجع آخر في التقليد. ولا خشية من التعارض مع ظروف المكلَّفين في البلدان المختلفة، فالحدود التي يضعها الولي الفقيه تأخذ بعين الاعتبار مسألتين:

  • تطبيق الأحكام الشرعية وعدم القيام بما يخالفها.
  • الظروف الموضوعية والخصوصيات لكل جماعة أو بلد، والتي تؤثر على دائرة التكليف ومساحة الاهتمام.

والتزام حزب الله بولاية الفقيه يعني العمل في دائرة الإسلام وتطبيق أحكامه، وهو سلوك في إطار التوجهات والقواعد التي رسمها الولي الفقيه. ثم تكون الإدارة والمتابعة ومواكبة التفاصيل والجزئيات، والقيام بالإجراءات المناسبة، والعمل السياسي اليومي، والحركة الثقافية الاجتماعية، بل والجهاد ضد المحتل الإسرائيلي بتفاصيله، من مسؤولية القيادة المنتخبة من كوادر الحزب بحسب النظام الداخلي المعتمد، والتي تتمثل بالشورى التي يرأسها الأمين العام، والتي تحصل على شرعيتها من الفقيه، فيكون لها من الصلاحيات الواسعة والتفويض ما يساعدها على القيام بمهامها، ضمن هامش ذاتي وخاص ينسجم مع تقدير الشورى للأداء التنفيذي النافع والمفيد لساحة عملها. وتنعكس هذه الصلاحيات استقلالاً كبيراً في الأداء العملي، ولا حاجة لمتابعة يومية من الولي الفقيه، فإذا واجهت قيادة الحزب قضايا كبرى تشكِّل منعطفاً في الأداء، أو تؤثِّر على قاعدة من قواعد العمل، أو تعتبر مفصلاً رئيساً، أو تتطلب معرفة الحكم الشرعي فيها، عندها تبادر إلى السؤال أو أخذ الإذن لإضفاء الشرعية على الفعل أو عدمه.

يترتب على ارتباط الحزب بولاية الفقيه: الحصول على شرعية العمل خاصة فيما يتعلق بالخط السياسي العام، وبالتكليف المتعلق بالحرب والسلم، وبالعودة إلى القيادة الواحدة التي تنظر إلى العالم الإسلامي وإلى الحركات الإسلامية بنظرة شمولية، ما يجعلها قادرة على أن تنسق بينها وتواكب أهدافها لتنسجم مع هدف الإسلام ومع وحدة الأمة الإسلامية.

الشكل التنظيمي للحزب

  • ينتسب إلى الحزب في المواقع المختلفة ضمن هيكلته المباشرة، من وافق على أهداف الحزب كاملة، وعلى الالتزام بقراراته التنظيمية، وإعطاء الوقت المطلوب لتأدية مهامه، وامتلك صفات عامة شخصية إيمانية وجهادية وسلوكية تؤهله للدخول في التنظيم لينمو داخله ويقوم بواجباته.

مجموعة من التعبئة في حزب الله

  • لا توزع بطاقة حزبية على المنتسبين لأنهم لا يكونون وحدهم ممن يعملون في تحقيق أهداف الحزب، وكي لا يرتبط تعريف الانتماء بالبطاقة الحزبية.
  • مراعاة المهام الحزبية المطلوبة وعلى رأسها العمل المقاوم، وتوفير الهيكلة الملائمة التي تلحظ شرح الوظائف وحدود المسؤوليات والصلاحيات للقيام بالمهام بفاعلية، وتسهل التنسيق بين وحدات الحزب.
  • إنشاء التعبئة العامة التي تضم الراغبين في الانتماء إلى الحزب من مختلف الأحياء والقرى، ويكون التوزيع الهرمي في إدارة شؤونهم مرتبطاً بالتوزيع السكاني والجغرافي للأحياء والقرى، وتكون مساهمتهم بحدود ظروفهم وأوقاتهم، ويشاركون في دورات عسكرية وثقافية، كما يشاركون في المرابطة والقتال، وفي الأعمال العامة التي يدعو إليها الحزب.
  • إنشاء الهيئات النسائية التي تهتم بالقطاع النسائي وأنشطته المتنوعة، والتي تتوزع على المساجد والأحياء، وهي تهتم بالعمل الثقافي والاجتماعي التعبوي، وتشارك في الأعمال العامة التي يدعو إليها الحزب.

اللقاء السنوي للهيئات النسائية في حزب الله

  • إنشاء كشافة الإمام المهدي التي تهتم بالناشئة، وتعمل على تربيتهم وتوجيههم، كما تقوم بنشاطات تنسجم مع أعمارهم ومتطلباتهم، إضافة إلى المشاركة في أنشطة الحزب العامة.
  • إنشاء مؤسسات ذات مجالس إدارة مستقلة في المجالات التربوية والثقافية والصحية والإعلامية والزراعية والعمرانية وغيرها، بحيث تلتزم بالأهداف العامة وتتحرك بهامش خاص في اختيار الأفراد، شرط مراعاة الحد الأدنى في التوجه الثقافي السياسي وعدم الاختراق الأمني.
  • اعتماد التعبئة التربوية التي تشمل مساحة اهتمامها الطلاب والأساتذة في التكميليات والثانويات والجامعات، ولها أنشطتها المرتبطة بالقطاع التربوي، وتضم في صفوفها كل الراغبين في العمل معها وفق السياسات المرسومة والأهداف المعلنة.
  • المساهمة في إقامة التجمعات والهيآت المختلفة سواءً كانت مهنية أم نقابية أم تخصصية، مع ترك هامش أوسع لمواصفات الفرد المنتسب إليها، بحيث لا تنطبق عليه شروط الانتساب المباشر لهيكلية الحزب، شرط مراعاة الحد الأدنى من الالتزام بالسياسات العامة والأهداف الإجمالية للحزب. وتكون نشاطات هذه التجمعات وبرامج عملها محددة في دائرة اهتمامها المهني أو التخصصي.
  • التعاون مع العلماء والجمعيات والمؤسسات التي تحمل استقلالية خاصة في إنشائها وأنظمتها الداخلية، لكنها تنسجم في الإطار العام مع أهداف حزب الله.
  • اعتبار المشاركين والمساهمين في احتفالات حزب الله ونشاطاته واهتماماته وكذلك المؤيدين لأفكاره من أنصار حزب الله.

المقاومة الإسلامية

اجتياح الصهاينة لبنان سنة 1982م من أجل ضرب البنى التحتية للمقاومة الفلسطينية المسلحة، وتعطيل قدرتهم المستقبلية على المقاومة، مما يسهّل الخطوات السياسية الرامية لتثبيت الكيان الاسرائيلي ضمن الحدود التي تضمن استمراريته واطمئنانه في هذا المحيط العربي. في ظل هذه الاجواء قدم إلى لبنان مجموعات من حرس الثورة الإسلامية بأمر من الإمام الخميني، وكانت معسكرات التدريب التي يشرف عليها الحرس الثوري في منطقة البقاع هي الخزان الرئيسي لرفد المقاومة الاسلامية بالمقاتلين.

التحقت مجموعات من الشباب بالدورة العسكرية الأولى، في أواخر العام سنة 1982، وفي ذلك الوقت، كانت العاصمة، وتخومها والجنوب والبقاع الغربي، والجبل، مناطق محتلة، فعمل المقاومون بتشكيلات سرّية، ولم يكن لهم أي بروز إعلامي، أو سياسي، لكن واكب هذا الأمر حركة ثقافية وتعبوية عامة، بدروس إسلامية، من دون إبراز للشكل التنظيمي.

فعّالية المقاتلين ومواصفاتهم

نمت الخبرة العسكرية عند المقاومين بشكل سريع، فبالإضافة الى ما تم اكتسابه بواسطة بعض الذين استفادوا من التجربة الفلسطينية في لبنان، وما تم تعلمه بواسطة معسكرات تدريب الحرس، فقد تم توجيه تشكيلات المقاومة الإسلامية للتخصص في الاستطلاع والمدفعية والهندسة وغيرها، كما توزعت المهام ضمن هرمية تنسجم مع القتال في ميدان المعركة ودعمها الخلفي.

ولم تقتصر أعمال المقاومة على المتفرغين. بل تمت الاستفادة من تشكيلات التعبئة العامة في العمليات والمرابطة لفترة محدودة ومتكررة، بما ينسجم مع الظروف العملية لعناصر التعبئة، الذين يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي في الجامعات أو في أعمالهم المعيشية. سواء أكانوا مهندسين أو موظفين أو عاملين في القطاع الخاص، وهذا ما أمن لها طاقة شابة واسعة، فلم يكن عدد المنتسبين إلى المقاومة مشكلة في يوم من الأيام.

وبالرغم من تطور المواجهة مع الكيان الإسرائيلي في الاجتياحين الإسرائيليين سنة 1993م وسنة 1996م ضد لبنان، لم تسمح قيادة المقاومة لعدد كبير من المقاومين بالتقدم إلى الجبهة الأمامية في الجنوب والبقاع الغربي، لأن طبيعة المواجهة استلزمت نمطا من الأداء لا يتطلب المشاركة المباشرة إلا لقسم من المقاومين وبالأخص أصحاب الاختصاصات والمقاتلين على طول الجبهة.

دبابة ميركافا اسرائيلية مستهدفة في حرب تموز

ومع الحضور المكلف لعنصر الشباب المتعلم والمثقف في المقاومة. أمكن التقدم بسرعة في تنمية القدرات البشرية؛ من خلال الاستفادة القصوى ضن الوسائل الحديثة كالكومبيوتر والاتصالات والهندسة بأنواعها ، وقد توصّل المجاهدون إلى إصابة الاسرائيليين في نقاط ضعفهم العسكرية. وإلى معالجة نقاط ضعف المقاومة بتطوير بعض تقنياتها الأداء في المعركة٠

كان من أبرز نقاط التقدم العسكري للمقاومة: دقة إصابة الأهداف لسلاح الهندسة والمدفعية حيث كانت تسقط القذيفة في الدشمة او الموقع المحدّد لها، وإتقان إحداثيات جغرافيا إطلاق صواريخ الكاتيوشا، ومعرفة نقاط ضعف دبابة الميركافا العادية والمتطورة [2]، وإتقان اعداد العبوات الناسفة بمختلف أشكالها وأحجامها وتوجيهها، وخطط الاستطلاع التي مكّنت المقاومين من الوصول إلى نقاط تمركز الإسرائيليين وعملائهم، ومراقبة المواقع المعادية بشكل مباشر أو بالمناظير النهارية والليلية على مدار الساعة، والتخطيط للكمائن، والعمليات الاستشهادية وغيرها ٠

ويبقى العنصر الروحي والإيماني هو الأهم بالنسبة لحزب الله، فمواصفات الأفراد هي الأساس في تشكيلات المقاومة. لذا تتم دراسة ملف كل نتطوّع بشكل دقيق قبل الموافقة على انتسابه إلى المقاومة. وذلك بالتركيز على ايمانه بخط حزب الله واستعداده لتنمية قدراته الإيمانية والثقافية والعسكرية. وعدم وجود شبهات أمنية أو علامات استفها م حوله، ثم تتم متابعته في خطوات عمله المختلفة بتأهيله والاعتماد على تقييمه الدائم لتحديد نوعية الاستفادة منه.

العمليات وأساليب للقتال

تعتبر السريّة في العمل الجهادي أساس النجاح في الميدان عند المقاومة، فعنصر المباغتة يحقق أفضل الأهداف بأقل الخسائر. فالعدو يعمل استخبارياً لاكتشاف مواقع استهدافه والذين سيقومون بعمليات ضده، ويستفيد من استطلاعه الجوي ووسائل المراقبة العسكرية المختلفة لالتقاط إشارات تدل على الاستعدادات لهجمات محتملة، لذا كانت السرية ضرورية بل واجبة لإفشال حركته الاستخبارية واستطلاعاته الميدانية.

كما اعتمدت المقاومة على حصر دائرة المعرفة بعملياتها في إطار المعنيين المباشرين إدارةً وتنفيذاً، ضمن خطط القيادة العسكرية في هذا المجال. وهذا ما سبب عجز العدو عن اكتشاف أي عملية قبل وقوعها أو أثناء الإعداد لتنفيذها ، ما جعل عمليات المقاومة مفاجئة وناجحة.

أما الوسائل القتالية فتتناسب مع سهولة حملها ونقلها وإخفائها، فلا حاجة للدبابات او المعدات الثقيلة والثابتة لأنها ستكون عرضة لقصف الطيران وهي لا تنسجم مع تسليح المقاومة.


كما لم تكن المقاومة بحاجة إلى نقاط تواجد ثابتة، إلا في أماكن محددة في الجبال وبين الأشجار كما حصل في منطقة إقليم التفاح[3]، لخصوصية هذه المواقع في ابتعادها عن الناس، وفي أنها تسيطر على حركة المنطقة بأكملها لو كانت بيد العدو، وللحاجة إلى بعض نقاط الانطلاق لبعض العمليات. اما في القرى الأمامية التي لا تتميز بطبيعة جغرافية ملائمة، قلم تتواجد فيها نقاط ثابتة للمقاومة، وبناء على هذه المنهجية لم يكن من ضرورة لبروز السلاح او المراكز العسكرية في الخطوط الخلفية، في القرى أو المدن كبيروت والبقاع وصيدا وغيرها.

إذا لا يُتوقع من المقاومة أن تحرر موقعا محصناً من العدو الإسرائيلي لتبقى فيه، وهذا ما حصل عند تحرير مواقع سجد وعرمتى والدبشة وغيرها، حيث رفع المجاهدون علم حزب الله ومكثوا فبها مدة قصيرة، ثم غادروها قبل مجيء الطيران الإسرائيلي أو حصول القصف المركز. وهذا بحد ذاته نجاح لعملية المقاومة التي أدت إلى قتل وجرح وطرد حامية الموقع.

علاقة الحزب مع القوى والفاعليات

انطلق الحزب في رؤيته للعمل السياسي مع القوى والأحزاب والفعاليات من منهجية عملية مفادها أن التفاهم أولى من التخاصم.

هذه المنهجية فتحت للحزب مجال العلاقات السياسية على كل الفئات باستثناء من له علاقة بإسرائيل.

وكانت للحزب مساهماته في عدد من اللقاءات والمؤتمرات واللجان والاجتماعات الحزبية، فهو الذي دعا إلى اجتماع الأحزاب اللبنانية بتشكيلاتها اليمينية واليسارية، الدينية والعلمانية. الإسلامية والمسيحية. لتلتقي يعد خمسة عشر عامة من فرط عقد اجتماع الحركة الوطنية التي كانت تضم اغلبها، ولتضم أحزابا لم تلتحق بها يوما، بهدف «تفعيل الحياة السياسية في لبنان، وتطويرها، ودعم المقاومة في الجنوب في مواجهة المشروع الصهيوني (وذلك في 18 آب/أغسطس 1997، في اوتيل البريستول في بيروت)، حيث صدرت وثيقة البريستول عن سبعة وعشرين حزباً مثلهم الرؤساء والأمناء العامون فبها. ولا زال اللقاء الحزبي قائماً حنى اليوم كما شارك الحزب في المؤتمر القومي العربي، وساهم مساهمة فعالة في المؤتمر القومي الإسلامي، مقرباً بذلك وجهات نظر الإسلاميين والقوميين العرب لمواجهة الاستحقاقات السياسية، وعلى رأسها مواجهة المشروع الصهيوني.

وسعى الحزب لإقامة لقاءات ثنائية مع القوى والمرجعيات الروحية والفعاليات والأحزاب، سواء أكانت اللقاءات من أجل استمرارية التواصل والعلاقة، او للمناقشة في أمور محددة وتقريب وجهات النظر فيها، أو للتعاون في مجالات يتفق عليها طرفا اللقاء.

تفاهم الحزب والتيار الوطني الحر

إعلان وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر

أنجز حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون تفاهماً سياسياً تمَّت صياغته بعد مداولات استمرت لعدة أشهر، وتمّ الإعلان عنه في اجتماع مشترك بين أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون في صالون كنيسة مار مخايل بتاريخ 6 شباط 2006 فيما سمي بـ :"ورقة التفاهم المشترك بين حزب الله والتيار الوطني الحر".

أسّس هذا التفاهم لقاعدة الحوار حول المقاومة وسلاحها بدل المنطق الذي اعتمده القرار الدولي 1559 في نزعه، وهذا ما وضَّحه البند العاشر من الوثيقة(9) الذي نصَّ على التالي :

حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته:

إنَّ حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام, تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان, لا سيما في مواجهة أي تهديدات أو أخطار يمكن أن تنال منهما من أي جهة أتت. من هنا، فإنَّ حمل السلاح ليس هدفاً بذاته, وإنما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها أي جماعة تُحتلُّ أرضها تماماً، كما هي أساليب المقاومة السياسية. وفي هذا السياق فإنَّ سلاح حزب الله يجب أن يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الأول هو الاستناد إلى المبررات التي تلقى الإجماع الوطني والتي تشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الإبقاء على السلاح، والحدّ الآخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى انتفاء أسباب ومبررات حمله. وبما أنَّ "إسرائيل" تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدِّد لبنان, فإنَّ على اللبنانيين تحمُّّل مسؤولياتهم, وتقاسم أعباء حماية لبنان, وصيانة كيانه وأمنه, والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال:

  1. تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الإسرائيلي.
  2. تحرير الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.
  3. حماية لبنان من الأخطار الإسرائيلية من خلال حوار وطني، يؤدي إلى صياغة استراتيجية دفاع وطني, يتوافق عليها اللبنانيون, وينخرطون فيها, عبر تحمُّل أعبائها والإفادة من نتائجها.

 

الخدمات الاجتماعيةالهيئة الصحية الإسلاميةالتعبئة التربويةمؤسسة الجرحىمحطات بارزة في تاريخ الحزبوصلات خارجية

غزوه خیبر

غزوة خيبر
من غزوات الرسول
قلعه‌های خیبر.jpg
معالم أثرية من حصون خيبر
التاريخشهر صفر سنة 7 للهجرة
الموقعمنطقة خيبر
النتيجةانتصار المسلمين
سبب المعركةأصبحت خيبر بؤرة خطر وتآمر ضد الإسلام
المتحاربون
المسلموناليهود
القادة
النبي (ص)مرحب
القوة
1400 مقاتلاليهود القاطنين في خيبر
الخسائر
15 إلى 18 شهيداً93 قتيلاً

غزوة خيبر، من غزوات النبي (ص) ضد يهود خيبر، بدأت في محرم عام 7 هـ وانتهت في صفر بفتح خيبر. وكان سببها أن يهود خيبر آوی رؤساء يهود بني النضير الذين أخرجهم الرسول (ص) من المدينة، وبدأوا بتحريض بعض قبائل العرب ضد المسلمين.

تغلّب المسلمون في هذه الغزوة علی اليهود، وإثر معاهدة تمّت بین الطرفين تقرّر أن یخرج المقاتلون الیهود مع عائلاتهم من خيبر، وتكون أراضيهم وممتلكاتهم للمسلمين، ولکن بعد طلبهم أذن لهم رسول الله أن يبقوا في خيبر ويستمروا بزراعتهم ويأخذوا لهم نصف منتجاتها.

اتّسمت معالم الغزوة ببطولات علي بن أبي طالب (ع)، وحفِلت، وزخرت بمناقبه حتى تطاولت لمآثره أعناق الآخرين وطمع بها غيره؛ أطاح برؤوس الأبطال من القادة، واقتلع بيده باب الحصن الأعظم، وامتاز على غيره بمحبّة من الله ورسوله وجبريل.

موقع خيبر الجغرافيّ

خيبر حاليّاً هي منطقة واقعة على بعد نحو 165 كم شمال المدينة المنورة في الطريق المؤدي إلى الشام من ناحية تبوك ومركزها مدينة الشرَيف، وهي تتضمّن مجموعة من قرى ومزارع خصبة واقعة في هضبة حجريّة على ارتفاع 854 م.

وفي خيبر تلال وأودية كبيرة، وهي تتمتع بمياه غزيرة وزراعة نامية وجمع غفير من السكان. أهم نتاجها التمر وبه تشتهر منذ أمد البعيد. أمّا قاطنوها فمعظمهم من قبيلة عنزة، وهي تعيش فيها في قرى السرير (الوادي الأدنى بخيبر قديما) ووادي غرس.[1]

أرضية الغزوة والدوافع

خیبر تخطط مع قریش

في السنة الرابعة للهجرة، بعد ما أجلى النبي يهود بني النضير من المدينة إثر خيانتم ونقضهم للعهد، نزح بعضهم إلى خيبر وحلّوا واستوطنوا بها؛ منهم حيي بن أخطب، سلّام بن أبي الحقيق وكنانة بن ربيع بن أبي الحقيق. وبعد سنة، قصد هؤلاء مكة، وصاروا يؤلّبون قريشاً والعرب على النبي،[2] وصارت خيبر بؤرة خطر على المسلمين، يرونها معقلاً للتآمر ضد مجتمعهم الناشئ،[3] فکان مما فعل النبي، أن بعث عبد الله بن عُتيك مع نفر من الخزرج في سرية له إلى خيبر (على اختلاف بين أصحاب السير والمغازي في تحديد زمن السرية) لقتل سلّام بن أبي الحُقيق النضيري لتحزيبه الأحزاب ضد المسلمين، فلحقت به إلى بيته في خيبر، وقُتل على يدهم في داره.[بحاجة لمصدر]

إمداد بني سعد لخیبر

وفي شعبان في السنة السادسة للهجرة، استشعر النبي(ص) بأن~ جمعاً من قبيلة بني سعد بفدك وهي إحدى قبائل العرب المجاورة لهم، يريدون أن يمدّوا يهود خيبر، فبعث إليهم عليّ بن أبي طالبعليه السلام مع نفر من المسلمين، فقبض عليّ على أعرابي، وأقرّ بأنّه مبعوث إلى خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم من محاصيلهم، وأخبرهم بتجمّع مائتي رجل منهم، ودلّهم على ماشيتهم فوقعت بأيدي المسلمين، واُخبِر القوم ولاذوا بالفرار، وتفرّقوا حين شعروا بتواجد المسلمين على مقربة من معسكرهم قبل استعدادهم للحرب.[بحاجة لمصدر]

خیبر تخطط مع غطفان

وبعد مقتل سلّام بن أبي الحُقيق فزعت يهود خيبر إلى سلّام بن مشكم النضيري الذي كان قد تحوّل هو أيضا برفقة سلّام بن أبي الحُقيق وغيره من أشراف بني النضير في المدينة إلى خيبر فأبى أن يرأسهم، فأمّرت اليهود اُسير بن زرام.[4]

قام أسیر يستنفر، ويستقطب الجهود ويخطّط مع غطفان، يعرض عليهم غزو محمد في عُقر داره. فأخبر عبد الله بن رواحة النبيَّ بذلك حين بعثه النبي في سريّتين إلى خيبر يستطلع أخبارهم. فكان من وقائع السرية أن قُتل اُسَير بن زرام وزهاء ثلاثون رجلاً من اليهود، وهو يتنصّل ممّا اتفق عليه مع عبد الله محاولاً الغدر به وبأصحابه بعد ما كان عبد الله قد استماله بأمر من النبي بإبقائه رئيساً على ربوع وجموع خيبر.[5]

جالیات بني قريظة وبني النضير

أما اليهود من بني قريظة، فقد آل أمرهم في المدينة إلى الإنهزام إثر حرب الأحزاب، ففُتحت حصونهم وقُتل جميع من كان بها من المقاتلين لاسيما حيي بنى أخطب النضيري محرّضهم من خيبر وهو داخل معهم في حصونهم.

بذلك صارت خيبر متأهّبة ومن فيها من جالية بني قريظة وقبلهم من منكوبي بني النضير يفكرون في أخذ الثأر، وصرف الأموال في تحريض العرب لاسيما القبائل المجاورة المناوئة المنيعة الجانب مثل غطفان. كل ذلك كان سبباً كافياً للنبي في الإعداد لغزو خيبر بعد فترة وجيزة من فتح الحديبية.[بحاجة لمصدر]

الانطلاق

استخلف النبي على المدينة، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب،[6] وجعله في مقدمة جيشه إلى خيبر،[7] وكانت رايته بيضاء.[8]

توقيت الغزوة ومدّتها

قالوا لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الحديبية إلى المدينة أقام بها ذا الحجة وبعض من محرّم... ثم دخلت سنة سبع فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقية محرم إلى خيبر،[9] وافتتحها في صفر، ثم عاد إلى المدينة في أول ربيع الثاني من العام،[10] فاستغرقت الحرب شهراً.

هذا ويعتقد البعض أنّ مدة الغزوة كانت أكثر من ذلك، وقد طالت الحرب لعشرات الأيام بل لأشهُر,[11] فقد صرّحت بعض الأخبار بفتح خیبر في الرابع والعشرین أو السابع والعشرین من شهر رجب.[12]

قبلها
صلح الحديبية
غزوات الرسول
غزوة خيبر
بعدها
فتح مكة

أعداد المقاتلين من المسلمين

ذكر المؤرخون لأعداد المسلمين في الغزوة أرقاماً مختلفة تتراوح بين 1400,[13] أو 1500, (وهو عدد من حضر فتح الحديبية)[14]وكذلك 1540.[15]

رافق الجيش عشرون امرأة من نساء المسلمين من بينهم أمّ سلمة زوج النبي (ص), وكانت نساء من بني غفار استأذنت النبي في القدوم مع الجند يداوين الجرحى ويقمن بمساعدات في الجيش،[16] كما رافق النبي عشرة من يهود المدينة وبعض المملوكين.[17]

أعداد المقاتلين من اليهود

اختلفت أرقام المقاتلين من يهود خيبر، فالمُكثِر ذكر أنهم كانوا عشرون ألفا،[18] وهناك من قدّر عددهم عشرة آلاف على أقل التقادير.[19] ويهود خيبر لم تكن تحسب أن النبي سيقاتلهم على كثرة عددهم ومنعة حصونهم في ذرى الجبال وكذلك وفرة مياههم ومتاعهم. قالوا وجد المسلمون بعد فتح حصونهم من الطعام والعتاد وآلات الحرب ما علموا أنهم كانوا يظنون أن الحصار يكون دهراً.[20]

وبذلك كانت تشير يهود المدينة، وتخوّف وتحذّر المسلمين من مغبّة فكرة الحرب على خيبر وعدم طاقتهم لكتائبها وتحصيناتهم؛ حيث ذكروا أنهم كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفاً ويقولون محمد يغزونا؟ هيهات! هيهات! كما ذكروا أن يهود المدينة أرسلوا إلى كنانة بن ابي الحُقيق في خيبر يخبرونه بقلّة المسلمين، وأنهم لا عُدّة لهم ولا سلاح يُعتدّ به. أما المشركون من قريش فكانوا على أمل كبير في انتصار خيبر، وذكروا أنهم كانوا قد راهنوا على ذلك.[21]

مسير النبي إلى خيبر

توّجه النبي إلى خيبر من ناحية الرجيع، وهو واد بين خيبر وغطفان، ليسدّ مددهم الذي وعدوا اليهود إياه، وبعث طلائع في الطريق، فألقوا على جاسوس لليهود، حتى باح لهم بأن اليهود مرعوبون منهم خائفين من نشوب الحرب.[22]

خذلان غطفان عن يهود خيبر

وكان مِمّا يُذكر في انهزام اليهود أن غطفان كانت قد سمعت بعد حلول النبي بخيبر وهي تسير نحوهم، نداءًا لا تدري أهو من السماء أو من الأرض: يا معشر غطفان! أهلَكم أهلَكم! ثلاث صيحات. فانتابهم الذعر والخوف خشيةً على أهليهم وأموالهم، فولّوا مسرعين إلى ديارهم.[23]

وفي رواية أخرى أن كنانة بن أبي الحقيق توجه إلى غطفان؛ ليستمدّ منهم القوى على نصف تمر خيبر أو نتاج سنة كاملة، فأمدّوهم بأربعة آلاف مقاتل على رأس عُيينة بن حصن، وذلك قبل حلول النبي بخيبر بثلاثة أيام، فدخلوا معهم في حصون النطاة.

وفي هذه الرواية أن النبي بعث سعد بن عبادة إلى عيينة بن حصن يخبره بوعد فتح خيبر وإعطائهم نصف تمرها أو نتاج سنة كاملة إن رجعوا من فورهم، فأبى ذلك عيينة، فسمعوا قبل مهاجمة المسلمين لخيبر بليلة، نداءًا لا يُدرى أهو من السماء أو من الأرض: يا معشر غطفان! أهلَكم أهلَكم! ثلاث صيحات. فتركوا اليهود في حصونهم نادمين على التحالف مع العرب وغطفان الذين غدروا بهم وبيهود المدينة من قبلهم (بني النضير وبني قريظة).[24]

استراتيجية اليهود في الحرب

عندما أحسّت اليهود بأن النبي سيتوجّه إليهم، اقترح الحارث أبو زينب - وكان في مقدمة المقاتلين منهم - أن يُعسكروا خارج الحصون، ويقاتلوا المسلمين دون قلاعهم ويبرزوا إليهم؛ حيث أن اليهود من قبلهم انهزموا جميعهم وهم محاصَرون في قلاعهم. لكنّ جموع خيبر ارتأت أن تبقى في القلاع، حيث كانت تفرّق بينها وبين قلاع سائر اليهود، وفضّلت القتال من وراء التحصينات.[25]

قدوم خيبر

عَمِي خبرُ الجيش وقدومه على اليهود، حتى نزل النبي بساحاتهم ليلاً، واتخذ من المنزلة معسكراً له، وهي على مقربة من أكبر حصون خيبر. وعندما خرجت اليهود ومزارعوها في الصباح يقصدون الحقول، اُدهِشوا برؤية المسلمين، وتسارعوا إلى حصونهم وقد أيقنوا بالهلاك.[26]

الرسالة الأولى إلى اليهود

قالوا: ثم ّنادى عليّ وهو على مقدمة الجيش بكلام رسول الله: من دخل النخل فهو آمِن.

قال أهل السير: فأخبر النبي عليّاً بحبّ جبريل ومن هو أعزّ من جبريل (الله) له.[27]

أحداث الحرب

صفّ النبي أصحابه، ووعظهم، ونهاهم عن القتال حتى يأذن لهم، وقال: لاتتمنّوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية؛ فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك، ثمّ الزموا الأرض جلوساً، فإذا غشوكم فانهضوا، وكبّروا [28] وأذِن النبي في القتال وحثّهم على الصبر بعد ما نهاهم عن التعرّض للنساء والأطفال،[29] ثمّ قاتل أهل النطاة يومه ذاك أشدّ القتال، [30] وهي أول مجموعة حاشدة لحصونهم، ثم انتقل إلى الرجيع وعسكّر به بمنأىً عن مرمى نبالهم ووبائة المنزلة، وأمَر بقطع بعض نخيلهم.[31]

بدء المعارك من النطاة ( أول مجموعة من حصون خيبر)

عسكر النبي بالرجيع سبعة أيام، يغدوا كل يوم بالمسلمين على راياتهم وهي ثلاث، يقاتل أهل النطاة إلى الليل، ثم يعود إلى معسكره. وبلغت أعداد جرحى المسلمين خمسون نفراً في أول يوم من القتال.[32]

حصن ناعم

قيل إن حصن ناعم كان أول مجموعة من حصون النطاة حمل عليه المسلمون، ثمّ تمّ فتحه على يد علي بن أبي طالب. قال الحلبي: وفتح الله ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم، وهو أوّل حصن فتح من حصون النطاة على يد علي كرم الله وجهه.[33]

فشل الرايات الثلاث

كانت بالنطاة حصون عدّة، قد صفّ النبي أصحابه للهجوم عليها يحرّضهم على القتال لسبعة أيام،[34] فكانت اليهود ترميهم بالنبل، وتَسيل كتائبهم وأمامهم الحارث أبو زينب يهدّ الأرض هدّاً، ويُترّس أصحاب النبي عنه ويُحدقون به.[35]

وكان النبي قد دفع الراية إلى ثلاثة من أصحابه من المهاجرين (أبوبكر وعمر) والأنصار (سعد بن عبادة)، فلم يصنعوا شيئاً، ورجع كل منهم إثر الآخر يستبطئ أصحابه، ويوبّخون بعضهم ويتلاومون، فغضب النبي.[36]

وكان قد برز إلى المسلمين فيمن برز اُسَير اليهودي يقدِم أصحابه ومعه عاديته (فوج مشاة الجند) حتى كشف راية المسلمين، وانتهى إلى رسول الله في موقفه، فأمسى النبي مهموما وهو يذكّرهم بالذي وعدهم الله إياه.[37]

الوعد بفتح خيبر

قال أهل السيَر: فقال النبي: «ما بال أقوام يرجعون منهزمين، يجبنون أصحابهم! أما والله لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه.[38] أو: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه ليس بفرّار.[39] أو: لأعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، کرّاراً غیر فرّار، يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميکائيل عن يساره...[40]

تطاولت أعناق أصحاب محمد، وباتوا متشوقين، يحدّثون أنفسهم فيمن وعد النبي بتحقيق الفتح على يده، ويتمنون نيل شرفه.[41] قال عمر بن الخطاب: فما أحبب الإمارة إلا ذلك اليوم.[42]

القبض على جاسوس

فما أن دنت الليلة السادسة حتى اُلقِي على رجل من اليهود يطوف في معسكر المسلمين، فنطق بمجيئه من النطاة على ما هم عليه من الرعب، وتسلّلهم من الحصون إلى الشّق وهو واد آخر يلي النطاة ذات مجموعة كبيرة من الحصون كانوا قد حوّلوا بعض النساء إليها، وأخبره بما في باقي حصون النطاة (حصن الصعب) من الأسلحة والأمتعة.[43]

حصني الصعب والزبیر

ذكروا أن حصار النطاة كان قد طال عشرة أيام يقاتل فيه المسلمون حتى اشتدّ بهم الجوع، فشكت بني أسلم ذلك إلى النبي، فدعى لهم بفتح أكبر الحصون، وأغناها، وأوفرها طعاما، ثّم فُتِح الحصن من يومه[44] أو في اليوم الثالث بعد يومين من القتال وصاحب الراية سعد بن عبادة والحباب بن المنذر؛[45] (راجع: البحث التاريخي تحت عنوان أفكار ومواقف، وکذلک: انهيار کامل النطاة)، قد خلّفت فيه اليهود من الطعام ما كان يكفيهم شهرا ومِن آلات الحرب التي كانوا قد غيّبوها؛ منجنيق مفكّكة ودبّابتان (آلة تُتّخذ في الحصار كانوا يَدخلون في جوفها، ثمّ تُدفع في واجهة الحصن ليُنقَب إلى داخله) وغير ذلك.[بحاجة لمصدر]

وكانت اليهود قد لاذت بعد ذلك إلى حصن يُقال له قلعة الزبير وهو حصن على رأس قلعة عالية لا تقدر عليه الخيل ولا الرجال تاركين ورائهم حصني الصعب وناعم قد طال حصاره كذلك ثلاثة أيام ففتحوا الحصن بعد قتال عنيف وعثروا على معلومات بشأن الحصن. وكان آخر ما في النطاة من الحصون.[بحاجة لمصدر]

انهيار کامل النطاة

قال الواقدي: فلما أصبح رسول الله غدا بالمسلمين إلى النطاة، ففتح الله الحصن، واستخرج ما كان قاله اليهودي في حصن الصعب من الطعام والماشية والأمتعة الكثيرة وعليها خمسمائة من المقاتلة.[46] كذلك قالوا بعد موعد النبي بإعطاء الراية: فلما كان من الغد أرسل النبي إلى عليّ بن أبي طالب، وهو يطحن الشعير، وبه رمد ووجع بالعين لا يكاد يُبصر كان قد لحقه من جرّاء دخان الحصون.[بحاجة لمصدر]

خبر علي (ع)

قالوا: غدت قريش يقول بعضهم لبعض: أمّا عليّ فقد كفيتموه، فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه.[47] فلما أصبحوا وأرسل النبی إلى عليّ، تفِل (ص) في عينيه فبرأ من ساعته ودفع اللواء إليه وأمره أن يمضي بها، ولا يلتفت، ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر[48] فما رجع حتى فتح الله على يديه.[49]أو فأعطاه (الراية) ففتح عليه.[50]

الرسالة الثانية إلی اليهود

قالوا كان عليّ حين استلم الراية من النبي، نهض بها وعليه حُلّة أرجوان[51] أو حمراء وهو يسأل النبي، ولا يلتفت إلى ورائه علامَ يقاتل اليهود، فقال له النبي: أنفذ على رسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبِرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى وحق رسوله. فوالله، لإن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم.[52]

وقيل يقاتلهم على الجزية وترك المعاداة. فأتى القلاع وعرض عليهم كلام النبي فأبوا.[53]

خبر اليهود مع علي

قال أهل السيَر: أشرف على علي رجل من اليهود، فقال من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب. فقال اليهودي: غُلِبتم يا معشر اليهود! [54] (وكان عليّ صاحب الراية والفاتح لحصون اليهود من بني النضير وقريظة في المدينة وقاتِل أشرافهم وأشدّائهم). قال ابن هشام: قال سلمة: فخرج [عليّ] والله بها [الراية] يؤجّ (يركض وله حفيف) أو يأنح (يعلو بنفسه)، يهرول هرولة وإنّا خلفه نتبع أثره، حتى رَكَز رايته في رَضم من حجارة تحت الحصن، فاطّلع إليه يهوديّ من رأس الحصن، فقال من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب. فقال اليهودي: عَلَوتم والذي أُنزِل على موسى! أو كما قال. فما رجع حتى فتح الله على يديه.[55]

فراغ المسلمين للشقّ (المجموعة الثانية من حصون خيبر)

قالوا كان أهل النطاة أحدّ اليهود، فلمّا فرغ منه النبي أمِن مِن هجوم حشودهم، وأمر بنقل معسكره من الرجيع إلى حيث ما كان بالمنزلة ثمّ قصد الشقّ وفتح ما بها من الحصون.[56] وهي حصن اُبَي وهو على قلعة يقال لها سمران أو سموان وكذلك حصن النزار.[57]

أما حصن أبي فقالوا بارز فيه الحبابُ بن المنذر غزّال اليهودي فقتله وفتح الحصن أبو دجانة (راجع البحث التاريخي تحت عنوان أفكار ومواقف) وأما حصن النزار (أو البرئ )[58] فكان أهله أشدّ رميا للمسلمين [59]حتى أصابت نبالهم ثوب النبي وعلِقت به.[60] فتحت على يد عليّ[61] بعد قتال عنيف وأصابوا بها نساءأ.[62]

قالوا عندما أصابت النبل ثياب رسول الله، أخذها النبي، وجمعها ثمّ أخذ لهم كفّا من حصى، فرمى به حصنهم، فرجف الحصن بهم حتى جاء المسلمون، فأخذوا أهله أخذا.[63]ثمّ بقيت حصون في الشقّ هرب أهلها منها إلى الكتيبة وهي المجموعة الثالثة لحصون خيبر. قالوا إن رسول الله نظر إلى حصن النزار، فقال: هذا آخر حصون خيبر كان فيه قتال.[64]

حصون الكتيبة (ثالث وآخر مجموعة من حصون خيبر)

لجأت فلول النطاة والشقّ إلى الكتيبة وبها حصون عزيزة الجانب؛ القموص والوطيح وسُلالم كانوا قد جرّدوها للذراري والنساء. أما القموص فكان حصناً منيعاً، بل كان هو حصن خيبر الأعظم[65] وأشدّها وأكثرها رجالاً. [66] فُتح على يد عليّ بعد أن حاصره المسلمون عشرين ليلة،[67] ثمّ بقيت الوطيح وسلالم، فدخلها اليهود، وأغلقوا عليهم، وتحصّنوا أشدّ التحصّن لا يّقاتلون أربعة عشر يوماً.[68]

التماس المصالحة

قيل إن النبي همّ أن ينصِب المنجنيق على الكتيبة لِما رأى من تغليقهم، وأنه لا يبرز منهم بارز. قالوا لقد رُئي كنانة بن ابي الحّقيق وهو صاحب الحصن على براعته في الرمي (وكان يرمي بثلاثة أسهُم في هدف واحد شِبراً بِشِبر من على بُعد ثلاثمائة ذراع) لا يقدر أن يوتر قوسه من الرعدة حين فوجئ بمحمد مُقبِلاً مِن الشقّ في أصحابه، فأومأ إلى أهل الحصون: لا ترموا! وانقمع في حصنه، فما رُئي منهم أحد حتى أجهدهم الحصار وأيقنوا بالهلاك، فسألوا الصلح.[69]

نصوص المعاهدة

صالح النبي أهل الكتيبة على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم، وأن يخرجوا من خيبر، ويخلّوا بين النبي وبين أموالهم وأراضيهم، وأن لا يكتموا النبي شيئاً.[70]

مصارع رؤساء اليهود على يد عليّ

كان بخيبر من الفرسان خمسة يخوّفون المسلمين منهم ويقولون: ما نرى محمّداً يقرب حَراهم (جنابهم): الحارث أبو زينب، ومرحب، وياسر، وأُسير، وعامر.[71]قال الديار بكري: قَتل عليّ يوم خيبر ثمانية من رؤساء اليهود، وفرّ الباقون إلى الحصن يتبعهم المسلمون، وعليّ يشتدّ في أثرهم. [72] وأفرد الصالحي الشامي كلاماً لحياله تحت عنوان "ذِكر قَتلِ عليٍّ الحارث وأخاه مرحباً، وعامراً وياسراً فرسان يهود وسبعانها" وذكر من زعم من أهل المغازي غير ذلك.[73] فقد نقل الواقدي خلال الروايات التي خصّت حصن ناعم والتي تشير إلى مصارع هؤلاء على يد عليّ، روايات أخرى تقول إن الحارث قُتل على يد أبي دجانة ومرحب على يد محمد بن مسلمة وياسر على يد الزبير بن العوام وأُسَير على يد محمد بن مسلمة وأفرد لعلي عامراً [74]ثمّ نسب مصرع يوشع وغزّال المبارزَين في الحصون الأخرى إلى الحباب بن المنذر وكذلك مصرع الزيّال إلى الغلام الغفاري.[75]

  • الحارث

أما تفاصيل القتال الذي لاقت اهتمام المؤرخين، ودقّقوا في أوصافه، فهي ما يلي:

قال الواقدي: إن أول من كان قد خرج من الحصن، الحارث أبو زينب أخو مرحب أو أبوه في فوج مُشاته، فانكشف المسلمون، وثَبت عليّ، فاضطربا ضربات، فقتله عليّ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن، فدخلوه، وأغلقوا عليهم، ورجع المسلمون إلى موضعهم.[بحاجة لمصدر]

  • مرحب

ثمّ خرج مرحب من الحصن ( وكان قد لبس درعين، وتقلّد بسيفين ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان)[76] يسأل عمّن يبارز، وهو يرتجز أشعاره، فحمل عليّ فألقاه على الباب وفتح باب الحصن.[77] وضربه بالسيف على هامته حتى عضّ منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما تتامّ آخر الناس مع عليّ حتى فتح الله له ولهم. [78]

قال ابن الأثير: وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر (ما يُدرّع به الرأس) قد نقبه مثل البيضة (الخوذة) على رأسه، وهو يقول:

 

 

قد علمت خيبر أني مرحبُ شاكي السلاح بطلٌ مجرّبُ

فقال عليّ:

 

 

أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة

ليث بغابات شديدٌ قسورة

فاختلفا ضربتين، فبدره عليّ، فضربه، فقدّ ( شقّ) الحَجَفة (الترس) والمغفر ورأسه حتى وقع في الأرض، وأخذ المدينة. [79] وفي تعبير الطبري: فبَدَره عليّ، فضربه، فقدّ الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع في أضراسه، وأخذ المدينة. [80]

هذا وقد جاء في بعض الروايات كما ذكر الواقدي إلى جنب الرواية السابقة أن مرحباً قُتِل على يد محمد بن مسلمة أو أنه حَمَل على مرحب وجرحه ومِن ثَمّ قام بقتله عليّ بن أبي طالب. لكن الروايات التي صرِّحت بأن عليّاً هو الذي کان قد برز لمرحب، وذکرت إطاحتهعليه السلام برأسه، وانهيار الحصن على أثره،[81] جعلت مسلماً يجزم به في صحيحه، وجعلت كبار المؤرخين من أهل السُنة يصرّحون بأن ذلك هو الصحيح الذي اتفق عليه أهل السير والحديث،[82]

  • اُسَير

قالوا: ثمّ برز اُسَير، وكان رجلا أيّدا فجعل يصيح: من يبارز؟ قالوا إن محمد بن مسلمة قتله أيضاً.[83]

  • ياسر

ثمّ برز ياسر أخو مرحب، وكان من أشدّائهم، وهو يرتجز:

 

 

قد علمَت خيبر أني ياسر شاكي السلاح بطل مغاور

فبرز له عليّ، فألحقه بأخيه، وهو يقول:

 

 

هذا لكم من الغلام الغالب من ضرب صدق وقضاء الواجب
وفالق الهامات والمناكب أحمي به قماقم الكتائب [84]

قال ابن اسحاق: فزعم هشام بن عروة أن الزبير ابن العوام أنشد عليّا إلا خلّى بينه وبين ياسر ففعل ثمّ قتله. [85] قال ابن اسحاق ذُكِر أن عليّا هوالذي قتل ياسرا.[86]

  • عامر

ثم برز عامر اليهودي وكان رجلاً طويلاً جسيماً على نحو خمسة أذرع، وهو يصيح، ويدعو إلى المبارزة يلوّح بسيفه، وعليه درعين مقنّع في الحديد، فتَراجع عنه الناس، فبرز إليه عليّ حتى ضرب ساقيه، وأجهز عليه، وقتله. [87]

مناقب علي

ذكروا أن نداء التكبير من السماء وإخبار جبريل بشأن عليّ وذي الفقار كان إثر ضربة عليّ لمرحب وشطره إلى شطرين. فقالوا إن جبريل نزل على النبي مخبرا بنداء الملائكة في صوامع جوامع السموات:

 

 

لاسيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا عليّ[88]

قال أحمد بن حنبل في الفضائل إنهم سمعوا تكبيرا من السماء في ذلك اليوم وقائلا يقول:

 

 

لاسيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا عليّ

فأنشد حسّان بن ثابت شعراً في نداء جبريل. [89] قال سبط ابن الجوزي: لا كلام في يوم أُحُد... أما يوم خيبر فلم يطعن فيه (نداء جبريل باسم علي) أحَد من العلماء.[بحاجة لمصدر]

ثمّ قالوا إن يهودياً على باب الحصن أهوى بسيفه إلى عليّ، فتلقاه عليّ بترسه،[90] فوقع الترس من يده، ثمّ اقتلع عليّ باب الحصن يترّس عن نفسه،[91] يقاتل حتى فتح الله الحصن على يده. فبعث إلى النبي يبشّره بفتح الحصن (حصن مرحب).[92]

وفي رواية أخرى أن اليهودي كان هو مرحب.[93] ذكروا أن الباب لم يكن ليقلِبه ثمانية رجال،[94] وقيل سبعون.[95]

قال الديار بكري: ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى عليٌّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبراً،[96]أو أربعين ذراعا.[97] وفي شواهد النبوة: رُوي أن علياً (عليه السلام) بعد ذلك حَمَله على ظهره، وجعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن.[98] وهو إشارة إلى وجود خندق كان هناك.

وفي ذلك ورد عنه أنه قال: لمّا عالجت باب خيبر، جعلته مجناً لي، فقاتلتهم به، فلما أخزاهم الله، وضعت الباب على حصنهم طريقاً، ثم رميت به في خندقهم.[99]

رُوي عن عليّ بألفاظ مختلفة أنه قال: إني ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية، ولكن بقوة إلهية.[100]

انهيار خيبر

يُعَدُّ فتح خيبر على يد عليّ بن أبي طالب من مناقبه ومآثره التي اتفقت عليها الرواة،[101] حيث تيسّر فتح حصونها وسقوط المدينة بعد مصارع قادة اليهود. قالوا: لما قُتل مرحب وياسر، قال النبيصلی الله عليه وآله وسلم: أبشروا، قد ترحّبت خيبر وتيسّرت.[102]

العثور على كنوز خيبر

كان لِآل أبي الحُقيق كنز بني النضير يُعرَف به اُمرائهم وأشرافهم حتى كان يُستعار في الأعراس في سائر المُدُن،[103] فلما انهزم اليهود أنكر ابن أبي الحقيق بقائه وادّعى إنفاقه في مصارف الحرب، وحلف على ذلك. قالوا إن النبي أبرأ ذمته من ابن أبي الحقيق، ودمِه، وسبي ذريته إن كان قد كذب، وأشهد عليه عشراً من صحابته وعشراً من اليهود، فقبل ابن أبي الحقيق، ولم يعترف، حتى عُثِر على الكنز، فضُرِبت عُنقه، وسُبيت ذرّيته.[104]

تسمّم النبي وأصحابه على يد امرأة يهودية

ذكروا أن بعد فتح خيبر، قدّمت زينب بنت الحارث اليهودي وهي زوج سلّام بن مِشكم (أحد أشراف اليهود) إلى النبي ونفر من أصحابه، منهم بشر بن براء، شاة مشويّة، ودسّت فيها السمّ انتقاما لأبيها وعمّها وزوجها الذين قُتِلوا بخيبر. فتناول النبي وأصحابه منها شيئا، ثمّ امتنعوا أن يُكمِلوا لمّا أمرهم النبي أن يكفّوا عنه، وقال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم. فلما سألها النبي عن ذلك قالت: قلت إن كان نبياً، فلن يضرّه وإن لم يكن، استرحنا منه. فقيل عفا عنها النبي ولم يُعاقبها، وقيل قُتلت.[105] وجمعوا بين القولين حيث ذُكر أن بشر بن البراء توفي متأثرا بالسّم على اختلاف في زمن ذلك (لتوّه أو بعد سنة)، فدفع النبي اليهودية إلى أولياء بشر، فقتلوها به قِصاصاً.[بحاجة لمصدر]

قالوا إنَّ وفاة النبي كانت إثر تسمّمه بذلك السم بعد أربع سنين.[106]

قتلى خيبر

قُتِل بخيبر من المسلمين خمسة عشر رجلا أو ثمانية عشر. كما قُتِل من اليهود ثلاث وتسعون مقاتِل؛[107]

الغنائم

استعمل النبي على الغنائم التي وقعت بأيدي المسلمين في كل من حصون خيبر (النطاة والشق والكتيبة) فروة بن عامر البياضيّ، وأمر أن يؤدّوا الخيط والمِخيَط (ما يُخاط به: الإبرة) وبعدما جمعوه كله قسّمه خمسة أقسام: الأول لله ثمّ أمر ببيع الأربعة الأخماس.[108] وكان الخمس الذي صار إلى النبي من الغنائم يُعطي منه أهل بيته (عليّا وفاطمة) ونسائه وبني عبد المطّلب واليتيم والسائل.

وأما ما فتح من خيبر صُلحا كحصني الوطيح وسلالم، فعُدَّ فيئاً لرسول الله خالصا له.[109]

الغانمون

كانت خيبر بعد التخميس لأهل الحديبية من شهد خيبر منهم، ومن غاب عنها.[110] ذكر الواقدي أن الأثبت أن قوما شهدوا خيبر، فأسهم لهم النبي، ولم يكونوا شهدوا الحديبية،[111] ثمّ قُسّم بينهم ما غنموا من المتاع الذي بيع، وبلغت 1800 سهماً، ووُزِّعت على ثمانية عشر رأسا، لكلّ مائة رأسٌ يُعرَف يقسّم هو على أصحابه.[112]

ثمّ قدِم الدوسيّون بعد فتح خيبر فيهم أبو هريرة والطفيل بن عمرو ونفر من قبيلة أشجع، وأشركهم النبي في الغنيمة.[113]كما أحذى وأجزى للعشرة من اليهود الذين رافقوه من المدينة وكذلك للنساء اللاتي خرجن مع المسلمين والمملوكين معهم.[114]

تعزيز قوة المسلمين

يُعدّ فتح خيبر إنجازا كبيراً على صُعُد مختلفة؛ فقد قلّل من قوة قريش العسكرية وقوة حلفائها, كما عزّز من قدرات المسلمين العسكرية والإقتصادية معاً.[115] قالوا إن العام الذي وقعت فيه غزوة خيبر سُمِّي بعام الاستغلاب؛[116] حيث تخلّص المسلمون من عدو كان يملك خبرة في إثارة الفتن والشكوك ليُهيّئ لهم فرصة الزيادة من التحالفات والتفرّغ لتركيز المعرفة الدينية والعمل على تصديرها لسائر الأقطار على غرار الرسائل التي بعث بها النبيصلی الله عليه وآله وسلم لملوك الأرض.[117]

إبقاء اليهود على مزاولة الزراعة

سألت يهود خيبر النبي بعد فتحها أن يّقرّهم فيها فيقوموا بإصلاح الأرض وأمر الزراعة حيث كانوا أرباب النخل وأهل المعرفة بها، فساقاهم[118] النبي على نصف ما خرج منها من التمر والزرع. [119] وعاهدهم، وأمّنهم على دمائهم وأموالهم وأراضيهم.[120]

زواج النبي من صفية

كانت صفية بنت حيي بن أخطب ممن سُبيَت في حصن القموص من النساء، وقيل حصن النزار.[121] فقال لها النبي: إن أقمت على دينك لم أُكرهك، وإن اخترت الله ورسوله فهم خير لك. فقالت أختار الله ورسوله والإسلام. فأعتقها رسول الله وجعل عتقها مهرها.[122]

قدوم جعفر بن أبي طالب والمهاجرين من الحبشة

تزامن فتح خيبر مع قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة حيث أن النبي كان قد أرسل وفدا إلى النجاشي قبل مسيره إلى خيبر يطلب منه أن يحمل إليه جعفراً وأصحابه.[123] فلما فتحت خيبر, قدم جعفر في نفر من المهاجرين[124] وأهل الصوامع.[125] فبعث النبي إلى جعفر يتلقاه،[126] ولما رآه قام إليه، واستقبله، وضمّه إلى صدره، وقبّل ما بين عينيه، وقال: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً, بقدومك يا جعفر, أم بفتح الله على أخيك خيبر، وبكى فرحاً برؤيته.[127] وفي رواية:لا أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بفتح خيبر؟! أو بقدوم جعفر؟![128]

ثم قال النبي: يا جعفر يا أخ، ألا أحبوك؟ ألا أعطيك؟ ألا أصطفيك؟ فظن الناس أنه يعطي جعفراً عظيماً من مال خيبر وغنائمها. فقال جعفر: بلى فداك أبي وأمي، فعلمه صلاة التسبيح[129] المعروفة بصلاة جعفر الطيار.

تفسير آيات بشأن الغزوة

قيل إن الفتح الذي وعد الله رسولَه إيّاه في سورة الفتح: "وأثابهم فتحا قريبا" هو فتح خيبر وفتح مكة، والمغانم في قوله: "ومغانم كثيرة تأخذونها" هي مغانمها. ويرى بعض المفسرين أن الآيات الخمسة عشر من أوّل السورة وكذلك قوله: "وأرضا لم تطئوها" ( الآية 27)، هي في شأن خيبر.[130]

إقصاء اليهود في زمن عمر

تورّطت يهود خيبر في زمن عمر في قتل أحد المسلمين، فأجلاهم عمر بذلك من بلاد الحجاز محتجّا بقول النبي حين عاهدهم: "أُقرّكم ما أقرّكم الله" وفي بعض الروايات: "ما بدا لرسول الله".[131] أوحديث بلغه عن النبي أنه قال في مرضه الذي توفي فيه: "لا يجتمع بجزيرة العرب دينان".[132]فأجلى يهود الحجاز إلى الشام وعاود تقسيم الأراضي والنخيل من جديد وخيّر المسلمين بين الأراضي ونتاج السنة المضمون من التمر.[133] ونزحت طائفة أخرى من يهود خيبر إلى العراق ومصر.[134]

حرب الجمل

معركة الجمل؛ هي المعركة الأولى التي خاضها الإمام عليعليه السلام في زمن خلافته، وقد حدثت في شهر جمادى الآخرة[1] أو جمادى الأولى[2] من سنة 36 للهجرة في منطقة الخُرَيبَة من نواحي البصرة،[3] وبما أنّ أصحاب الجمل نكثوا بيعتهم للإمام علي عليه السلام عرفوا في التاريخ بالناكثين، وكان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة بنت أبي بكر هم قادة أصحاب الجمل الذين جيّشوا الجنود مقابل جيش الإمام عليعليه السلام.

وجه التسمية

أهم أحداث حياة الإمام علي (ع)

حرم امام علی1.jpg

10 قبل البعثة النبويةالولادة
1 للبعثة النبويةأول من أسلم
 وفاة والده أبي طالب
622ليلة المبيت: المبيت على فراش النبي الأكرم (ص)
في المدينة
622هجرته إلى المدينة
2 هـالمشاركة في غزوة بدر
3 هـالمشاركة في غزوة أحد
4 هـوفاة أمه السيدة فاطمة بنت أسد
5 هـالمشاركة في غزوة الأحزاب و قتل عمرو بن عبدود
6 هـكتابة نص معاهدة صلح الحديبية بأمر من النبي (ص)
7 هـفاتح قلعة خيبر في غزوة خيبر
8 هـالمشاركة في فتح مكة و كسر الأصنام بأمر النبي صلی الله عليه وآله وسلم
9 هـخليفة النبي صلی الله عليه وآله وسلم في المدينة في غزوة تبوك
10 هـالمشاركة في حجة الوداع
10 هـواقعة غدير خم
11 هـارتحال النبي صلی الله عليه وآله وسلم و تغسيله و تكفينه بيد الإمام علي عليه السلام
عصر الخلفاء الثلاث
11 هـقضية سقيفة بني ساعدة و بداية خلافة أبوبكر
11 هـارتحال السيدة الزهراء عليها السلام(زوجة أمير المؤمنين)عليه السلام
13 هـبداية الخلافة عمر
23 هـالحضور في شوري الخلافة المعيّن من قبل عمر لتعيين الخليفة
23 هـبداية خلافة عثمان
الحكومة
35 هـبيعة الناس معه و بداية مرحلة حكم الإمام عليه السلام
36 هـمعركة الجمل
37 هـمعركة صفين
38 هـمعركة النهروان
40 هـاستشهاده 

 

أطلق على هذه الواقعة اسم معركة الجمل نسبة إلى الجمل الذي كانت عائشة تمتطيه والمسمى بعسكر.[4]

عوامل نشوب الحرب

المبررات التي ساقها قادة أصحاب الجمل

برر طلحة موقفه من هذه المعركة في خطبته التي أوردها في جمع من أهل البصرة بأنه جاء مصلحاً، حيث قال: «ولسنا نطلب خلافة ولا ملكاً، وإنا نحذركم أن تغلبوا على أمركم، وتقصروا دون الحق، وقد رجونا أن يكون عندكم عون لنا على طاعة الله وإصلاح الأمة؛ فإنّ أحق من عناه أمر المسلمين ومصلحتهم أنتم يا أهل البصرة».[5]

بيان أمير المؤمنين (ع)

نقل عن الإمام علي عليه السلام في الخطبة (172) من نهج البلاغة حول دور طلحة وزبير في المعركة حينما قال: «فخرجُوا يجرُّون حُرْمَةَ رسول اللَّه (ص) كما تُجرُّ الأَمَةُ عندَ شرائها مُتوجِّهينَ بها إلى البصرة».[6]

حبّ كل من طلحة والزبير للسلطة

وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا العامل في الخطبة 148 من نهج البلاغة والتي جاء فيها: «كلُّ واحد منهما – أي: طلحة وزبير- يرجو الأَمرَ لهُ، ويَعْطِفُهُ عليه دون صاحبه لا يَمُتَّانِ إلى اللَّه بحبل ولا يَمُدَّانِ إِليه بسبب».[7]

نكث العهد وإثارة الفتنة

أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك في خطبته التي نادى فيها الناس أن تجهزوا للمسير؛ فإن طلحة وزبير قد نكثا البيعة، ونقضا العهد، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة؛ لإثارة الفتنة، وسفك دماء أهل القبلة.[8]

عامل الحقد والضغينة

وهذا العامل لا يمكن إنكاره فقد كان يعتلج في قلوب البعض منهم من الحقد والضغينة لـأمير المؤمنين عليه السلام الشيء الكثير حتى أنّه عليه السلام أرجع حقد المرأة عليه إلى العوامل التالية:

  • وثانيها لما آخى بين أصحابه اختصه بإخوته دون غيره.
  • ثالثها: وأوحى الله تعالى إليه (ص) بسد أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلا بابه (ع).
  • رابعها: إن رسول الله (ص) أعطاه الراية يوم خيبر - بعد أن أعطاها لجماعة، ولم يتمكنوا من فتح الحصن- قائلاً: لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كراراً غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فأعطاه الراية، فصبر حتى فتح الله تعالى على يديه و....[9]

يضاف إلى ذلك أن طلحة وزبير أرسل إليهما معاوية بن أبي سفيان كتابا دعاهما فيه إلى نقض بيعتهما للإمام عليعليه السلام والمطالبة بدم عثمان وأنَّه قد أخذ بيعة أهل الشام للزبير ولطلحة من بعده ولم يبق أمامهما إلا أخذ البيعة من أهل البصرة والكوفة، مما أدى بهما إلى الإجهار بالخصومة لأمير المؤمنينعليه السلام.[10]

محاولة إخفاء ما قام به قادة الفتنة

عندما طرق سمع أمير المؤمنين عليه السلام مطالبة طلحة وزبير بدم عثمان وأنهما نهضا للآخذ بثأره قال:

«واللَّه ما قتلهُ غيرهما».[11] كذلك ورد هذا المعنى في الخطبة (137) من نهج البلاغة حيث قال: «واللَّه ما أَنكروا عليَّ منكراً، ولا جعلوا بيني وبينهم نِصْفاً، وإِنَّهُمْ ليطلبونَ حقاً هُم تركوهُ ودماً هم سفكوه».[12]

وقال عليه السلام: مشيراً إلى ما يرومه طلحة من التغطية على موقفه من عثمان وأنه المحرض والساعي في قتله: «واللَّه ما اْستعجلَ– أي طلحة- مُتجرِّداً للطَّلبِ بدم عثمانَ إِلا خوفاً من أَن يُطالبَ بدمه؛ لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، ولمْ يكن في القوم أَحرص عليه – أي على قتل عثمان- منه. فَأَراد أَنْ يُغالطَ بما أَجْلَبَ فيه؛ ليلْتَبِسَ الأَمْرُ، ويقعَ الشَّكُّ».[13] وبالتأمل في تلك الفقرات يتضح أنه:

أولا: تركيز أمير المؤمنين(ع) على طلحة والزبير، وكأنه يرى فيهما المحرك الرئيسي لتلك الحرب، وأنّ عائشة تلعب دوراً هامشياً، وأنّهما استغلا موقعها من رسول الله (ص)؛ لإضفاء الشرعية على تحركهما.

ثانياً: الأدلة التي ساقها قادة الفتنة في الجمل لم تكن بالأدلة المحكمة والمدعومة بالدليل والبرهان المحكمين؛ خاصة قضية المطالبة بدم عثمان؛ وذلك لأن هؤلاء الثلاثة ومنهم عائشة لم يكونوا على وئام مع عثمان.

وقد أشار ابن أبي الحديد إلى الخصومة الشديدة بين عائشة وبين عثمان بقوله: «قال كل من صنف في السير والأخبار أن عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان حتى إنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله (ص)، فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله (ص) لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته».[14]

تحليل المعتزلة للقضية

برر بعض المعتزلة كهشام الفوطي وعباد بن سليمان الصيمري من أئمة المعتزلة، خروج القوم بأن عائشة و طلحة وزبير إنما خرجوا إلى البصرة؛ لينظروا في دم عثمان، فيأخذوا بثأره من ظالميه، وأرادوا بذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلبوا به وجه الله تعالى.[15]

وذهب ابن أبي الحديد المعتزلي إلى القول بأن: «أصحاب الجمل عند أصحابنا هالكون كلهم إلاّ عائشة وطلحه والزبير، فإنهم تابوا، ولولا التوبة لحكم لهم بالنار لإصرارهم على البغي».[16]

نكث طلحة والزبير للعهد

بويع أمير المؤمنين (ع) في شهر ذي الحجة من سنة 35 هـ للخلافة بعد إصرار من المهاجرين والأنصار وبإجماع من أهل المدينة، ولم يكن (ع) راغباً للخلافة إلا أنّهم حملوه على ذلك، وكان كل من طلحة وزبير في تلك الفترة يأمل في أن تصل الخلافة إليه.[17] كما أنهما يأملان أن يحصلا على ولاية بعض البلدان الإسلامية، قال ابن قتيبة: «إن الزبير وطلحة أتيا عليا بعد فراغ البيعة، فقالا: هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين؟ قال عليّعليه السلام: نعم، على السمع والطاعة.... فقالا: لا، ولكنا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر، قال علي: لا، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز. وكان زبير لا يشك في ولاية العراق، وطلحة في اليمن، فلما استبان لهما أن عليا غير موليهما شيئا، أظهرا الشكاة‏.[18]

ولما عرف طلحة والزبير- بعد مرور أربعة أشهر من قتل عثمان- من حال عائشة وحال القوم عملا على اللحاق بها والتعاضد على شقاق أمير المؤمنينعليه السلام؛ فاستأذناه في العمرة، فقال (ع): «الله يعلم أنهما أرادا الغدرة».[19]

الالتحاق بعائشة

وبعد أن أذن لهما أمير المؤمنين (ع) بالسفر التحقا بعائشة التي كانت قد ذهبت إلى مكة معتمرة، وذلك قبل قتل عثمان، وأرسلا إليها يطلبان منها المعاضدة والإسناد في الطلب بدم عثمان والاقتصاص من قتلته الذين ما زالوا مع علي – حسب زعمهم- فقبلت بذلك.[20]

ولكي يرفعا الحرج عنهما، ويبررا خروجهما على علي (ع)، أخذا بالتنصل عن البيعة، فكانا كلما لقيا شخصاً في طريقهما إلى مكة يقولان له: ليس لعلي (ع) في أعناقنا بيعة، وإنما بايعناه مكرهين.[21]

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

اتحاد الناكثين

كان للزبير الذي هو ابن عمّة كل من النبي الأكرم (ص) والإمام علي (ع)، وزوج أخت عائشة ، ولابنه عبد الله الدور الكبير في تشكيل جبهة الناكثين مع طلحة و عائشة وإشعال نار الحرب.[22] إضافة إلى ما تكنه عائشة من حقد تجاه علي (ع)[23] مما ساعد على تشكيل المثلث القيادي منها ومن طلحة والزبير.

وكان لموقف عائشة هذا الدور الكبير في تعزيز موقف كل من طلحة والزبير مستفيدة من كونها زوجة رسول الله (ص) وما يعني هذا الموقع من قيمة عند جمهور المسلمين.[24]

ومن الأمور التي عززت موقف رؤوس الناكثين، وقوّت جبهتهم الداخلية هو التحاق كلّ من عبد الله بن عامر بن كُرَيز ويعلي بن أمية بهم، من اليمن، وما وفّراه لهم من مال كثير بلغ حسب بعض المصادر 600 جمل وستة آلاف دينار، فاجتمع القوم في بيت عائشة.[25]

التحرك نحو البصرة

وبعد مشاورات تم التوافق على طلب عبد الله بن عامر في التوجه نحو البصرة، ورفض ما اقترحته عائشة من التوجه إلى المدينة، وقد أشار الطبري وغيره إلى هذه الحادثة بقوله: لما اجتمع إلى مكة بنو أمية وطلحه والزبير، ائتمروا أمرهم، فأمرتهم عائشة بالخروج إلى المدينة، واجتمع القوم على البصرة وردوها – أي عائشة- عن رأيها، وقال لها طلحه والزبير: «إنا نأتي أرضا قد أضيعت وصارت إلى علي (ع)، وقد أجبرنا علي (ع) على بيعته»، وهم – يعني أهل المدينة- محتجون علينا بذلك وتاركو أمرنا... فنادى المنادى: إنّ عائشة تريد البصرة، فخرجت عائشة ومعها طلحة والزبير[26] بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل تسعمائة منهم من أهل المدينة.

وصول عائشة إلى البصرة

في تلك الأثناء كتبت عائشة كتاباً إلى شيوخ البصرة أرسلته إليهم بيد عبد الله بن عامر، وطلبت منه أن يذهب إلى صنائعه – باعتباره كان واليا على البصرة في زمن عثمان- فاندس إلى البصرة، فأتى القوم. وكتبت عائشة إلى رجال من أهل البصرة، وكتبت إلى الأحنف بن قيس وصبرة بن شيمان وأمثالهم من الوجوه، ومضت حتى إذا كانت بالحفير أو حفر أبي موسى انتظرت الجواب بالخبر.[27]

فلما تناهى خبر وصولهم إلى البصرة إلى واليها عثمان بن حنيف أرسل عِمران بن حُصَين وأبي الأسود الدُؤَلي، فقال: انطلقا إلى هذه المرأة فأعلما علمها وعلم من معها، فخرجا فانتهيا إليها وإلى الناس، فاستأذنا فأذنت لهما، فسلّما وقالا: إنّ أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك، فهل أنت مخبرتنا؟ فقالت:

«إنّ الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله (ص)، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا تره ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض و الجلود.... فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به، و نحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه، ونحثكم على تغييره».

فقالا لها: «إن الله أمرك أنت وسائر زوجات النبي (ص) في قوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [28]

أما طلحة والزبير فقد تذرعا بالطلب بدم عثمان، وأنّهما بايعا عليا مكرهين.[29]

وصول علي (ع) إلى الربذة

ورد في الأخبار المروية أن تلك الأحداث وقعت في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من ربيع الآخر أو من جمادى الأولى من سنة 36 للهجرة.[30] وأن الإمام (ع) حينما علم بخروج عائشة وطلحة والزبير نحو البصرة استنفر أهل المدينة، فلبوا نداءه.[31] فخرج - وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج‏- في سبعمائة راكب منهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار وسبعون بدرِيّاً وباقيهم من الصحابة، وقد كان استخلف على المدينة سهل بن حنيف الأنصاري، فانتهى إلى الربَذَة[32] وفاته طلحة وأصحابه، فانصرف حين فاتوه إلى العراق في طلبهم.

ولحق بعلي من أهل المدينة جماعة من الأنصار فيهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأتاه من طيئ ستمائة راكب.... وسار علي (ع) بمن معه حتى نزل بذي قار، وبعث بابنه الحسن (ع) وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس، فسارا عنها ومعهما من أهل الكوفة نحو سبعة آلاف، وقيل: ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلاً منهم الأشتر، فانتهى علي عليه السلام إلى البصرة، وراسَلَ القوم وناشدهم اللّه، فأبَوْا إلا قِتَاله.[33]

جيش الإمام علي (ع)

لما دنا الإمام (ع) من البصرة صفّ الكتائب، وعقد الرايات:

وكان على الرجاله جندب بن زهير الأزدي. وكان الأحنف بن قيس قد انحاز إلى علي (ع) ومعه ستة آلاف قوس، فقال لعلي (ع): «إن شئت قاتلت معك وإن شئت كففت عنك عشرة آلاف سيف». فقال (ع): «اكفف عنا عشرة آلاف سيف».

نعم، انحازت بعض القبائل إلى أصحاب الجمل كقيس‌ وأزد وحَنْظَله‌ وعِمران‌ وتَميم‌ وضَبّه‌ ورِباب‌. وهناك من اعتزل الفريقين معاً.[34]

وجاء في رواية أخرى أن جيش الإمام (ع) بلغ تسعة عشر أو عشرين ألف مقاتل فيما بلغ عدد جيش المخالفين ثلاثين ألفاً أو أكثر.[35]

نشوب الحرب

لما قدم الإمام علي(ع) البصرةدخل مما يلي الطفَّ، فسار مع جيشه حتى نزلوا الموضع المعروف بالزاوية، وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة.[36] وجاءت عائشة من منزلها الذي كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحدّان في الأزد، وكان القتال في ساحتهم.[37]

لم يكن أمير المؤمنين (ع) راغباً للحرب، فبقي ثلاثة أيام يراسل القوم لعلهم يرجعون عن غيهم والدخول تحت ولايته شأنهم شأن سائر الناس.[38] وبقي (ع) على موقفه في السعي لحقن دماء المسلمين حتى اللحظات الأخيرة، ففي اليوم الذي نشبت فيه الحرب أعطى (ع) للحوار والمساعي الخيرة فسحة حتى منتصف ذلك اليوم. وقد أشار الدينوري إلى هذه القضية بقوله:

«وأقام علي رضي الله عنه ثلاثة أيام يبعث رسله إلى أهل البصرة، فيدعوهم إلى الرجوع إلى الطاعة والدخول في الجماعة، فلم يجد عند القوم إجابة، فزحف نحوهم ... ثم سار نحو القوم حتى دنا بصفوفه من صفوفهم، فواقفهم – وأمهلهم- من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر، يدعوهم ويناشدهم، وأهل البصرة وقوف تحت رايتهم، وعائشة في هودجها أمام القوم».[39]

الخطوات التي قام بها الإمام (ع)

السعي للصلح

كتب الإمام (ع) إلى طلحة والزبير كتاباً جاء فيه: «أما بعد! فقد علمتم أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى أكرهوني، وأنتم ممن أرادوا بيعتي، ولم تبايعوا لسلطان غالب ولا لغرض حاضر، فإن كنتم قد بايعتم مكرهين فقد جعلتم إليّ السبيل عليكم بإظهاركم الطاعة وكتمانكم المعصية...وأما قولكم: إني قتلت عثمان بن عفان، فبيني وبينكم من يحلف عني وعنكم من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بما يحتمل، وهؤلاء بنو عثمان بن عفان فليقروا بطاعتي ثم يخاصموا قتلة أبيهم إليّ، وبعد فما أنتم وعثمان قتل مظلوما! كما تقولان أنتما رجلان من المهاجرين، وقد بايعتموني ونقضتم بيعتي، وأخرجتم أمكم من بيتها الذي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه- والله حسبكم- والسلام»

وكتب (ع) إلى عائشة: «أما بعد فإنك قد خرجت من بيتك عاصية للّه تعالى ولرسوله محمد (ص) تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين، فأخبريني ما للنساء وقود العساكر والإصلاح بين الناس فطلبت! زعمت بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم بن مرة، ولعمري أن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان! وما غضبت حتى أغضبت ولا هجت حتى هيّجت، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك بسترك- والسلام-».

أما طلحة والزبير فإنّهم لم يجيبوا عليا (ع) عن كتابه بشي‏ء لكنهم بعثوا إليه برسالة أن يا أبا الحسن (ع)! قد سرت مسيراً له ما بعده، ولست براجع وفي نفسك منه‏ حاجة، ولست راضياً دون أن ندخل في طاعتك، ونحن لا ندخل في طاعتك أبداً، واقض ما أنت قاض- والسلام‏.

ثم وثب عبد الله بن الزبير فقال: «أيها الناس! إنّ عليا بن أبي طالب هو الذي قتل الخليفة عثمان بن عفان، ثم إنّه الآن قد جاءكم ليبين لكم أمركم، فاغضبوا لخليفتكم، وامنعوا حريمكم، وقاتلوا على أحسابكم‏...».

فوثب الحسن (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس! إنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير، فأما زعمه أن عليا قتل عثمان فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب، ويرميه بفضيحات العيوب، وطلحة بن عبيد الله راكز رايته على باب بيت ماله وهو حيّ، وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده، ولو أردنا أن نقول لفعلنا، وأما قوله إن علياً أبتر الناس أمورهم، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده‏ دون قلبه، فهذا إقرار بالبيعة، وأما تورّد أهل الكوفة على أهل البصرة فما يعجب من أهل حق وردوا على أهل باطل، ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان، ولعلي (ع) أن يقاتل أتباع الجمل- والسلام».[40]

ثم أرسل أمير المؤمنين (ع) صَعْصَعة بن‌ صوحان ومن بعده عبد الله بن عباس، فقدم صعصعة بن صوحان إلى طلحة والزبير وعائشة يعظم عليهم حرمة الإسلام ويخوفهم فيما صنعوه ويذكر لهم قبيح ما ارتكبوه مِن قتل مَن قتلوا من المسلمين..... قال صعصعة:

«فقدمت عليهم فبدأت بطلحة فأعطيته الكتاب: وأديت إليه الرسالة. فقال: الآن حين عضت ابن أبي طالب (ع) الحرب يرفق لنا. ثم جئت إلى الزبير فوجدته ألين من طلحة. ثم جئت إلى عائشة فوجدتها أسرع الناس إلى الشرّ، فقالت: نعم، قد خرجت للطلب بدم عثمان والله لأفعلن وأفعلن‏».[41]

ولما عاد رسل أمير المؤمنين (ع) من طلحة والزبير وعائشة بإصرارهم على خلافه وإقامتهم على نكث بيعته والمباينة له والعمل على حربه واستحلال دماء شيعته، وأنّهم لا يتعظون بوعظ، ولا ينتهون عن الفساد بوعيد صفّ الكتائب ورتب العساكر. وهكذا فعل أصحاب الجمل حيث عبّؤا قواهم أيضا.[42] وقد امتطت عائشة جملها وتقدمت الصفوف.[43]

بيان مقررات الحرب وأخلاقياتها

كان الإمام (ع) حريصاً على مراعاة أخلاق الحرب فأمر أصحابه أن لا يقاتلوا حتى يبدأوا، وأن لا يجهزوا على جريح، ولا يمثّلوا، ولا يدخلوا داراً بغير إذن، ولا يشتموا أحداً، ولا يهيجوا امرأة، ولا يأخذوا إلاّ ما في عسكرهم.[44]

تقديم النصح لقادة الفتن

بقي الإمام (ع) حتى اللحظات الأخيرة على منهجه من تقديم النصح لهم، فقد ذكر المؤرخون: أنه لما ترائى الجمعان خرج علي (ع) إلى طلحة والزبير، فدنا منهما حتى اختلف أعناق دوابِّهما. فقال علي (ع):

«لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتم أعددتما عند الله عُذراً فاتَّقيا الله ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا...» فقال طلحة: «ألَّبتَ الناس على عثمان». قال علي (ع): «يومئذ يُوفِّيهمُ اللهُ دينهم الحقُّ ويعلمون أن الله هو الحقُّ المبين. يا طلحة، تطلب بدم عثمان؟ فلعن الله قتلة عثمان. يا زبير أتذكر يوم مررت بي مع رسول الله (ص) ؟ فقال لك رسول الله (ص):

لتُقاتلنَّه، وأنت له ظالم!»، فقال: «اللهمَّ نعم، ولو تذكَّرت ما سرتُ مسيري هذا - والله - لا أقاتلك أبدا». فانصرف علي (ع) إلى أصحابه فقال: «أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ألاَّ يقاتلكم». ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: «ما كنتُ في موطن منذ عقِلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا». فقالت:

«فماذا تريد أن تصنع؟» فقال: «أريد أن أدعهم وأذهب». فقال له ابنه عبد الله: «جمعت هذين الجيشين حتى إذا حدَّد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب أحسستَ رايات ابن أبي طالب، وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد؟» قال: «إني قد حلفت أن لا أقاتله». فقال له: «كفِّر عن يمينك وقاتل». فدعا غلاماً له يقال له مكحول، فأعتقه.[45]

الدعوة إلى الإتحاد

ثم إنّ الإمام (ع) أمر رجلاً من عبد القيس أن يرفع مصحفاً، فرفعه، وقام بين الصفين، فقال:

«أدعوكم إلى ما فيه، أدعوكم إلى ترك التفرق، وذكر نعمة الله عليكم في الألفة والجماعة»

فرمي بالنبل حتى مات. ورمى رجل من عسكر القوم بسهم، فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، فأتى به إليه، فقال: «اللهم اشهد»، ثم رمى آخر، فقتل رجلا من أصحاب علي (ع)، فقال: «اللهم اشهد»، ثم رمى رجل آخر، فأصاب عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي فقتله، فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله، فقال علي (ع): «اللهم اشهد»، ثم قال علي (ع): «هذا وقت الضراب».[46]

الزمان والمكان

اختلفت كلمة المؤرخين في تاريخ وقوع الحرب فذهب البعض إلى القول بأنها وقعت يوم الخميس الموافق للنصف من جمادى الآخرة سنة 36ه.[47] وهناك من قال إنها وقعت في العاشر من جمادى الآخرة من سنة 36هـ.[48] وبعضهم قال إنها وقعت في العاشر من جمادى الأولى سنة 36ه.[49] في منطقة الخُرَيبَة من نواحي البصرة.[50]

وكان على ميمنة جيش الإمام مالك الأشتر وعلى الميسرة عمار بن ياسر، وكانت الراية عند ولده محمد بن الحنفية.[51] وكان الحسن (ع) في الميمنة والحسين (ع) في الميسرة.[52]

نتيجة الحرب

لما نشبت الحرب بين الجيشين كانت الغلبة منذ بداية الحرب لجيش الإمام (ع) وما هي الا ساعات حتى بان الانكسار واضحاً على أصحاب الجمل،[53] وأحيط بطلحة عند المساء ومعه مروان بن الحكم يقاتل فيمن يقاتل.

فلما رأى مروان الناس منهزمين قال: «والله لا أطلب ثأري بعثمان بعد اليوم أبداً»

فانتحى لطلحة بسهم فأصاب ساقه فأثخنه، والتفت إلى أبان بن عثمان، فقال له: «قد كفيتك أحد قتلة أبيك». وجاء مولى لطلحة ببغلة له فركبها وجعل يقول لمولاه: «أما من موضع نزول؟» فيقول: «لا قد رهقك القوم». وأدخل داراً من دور بني سعد بالبصرة فمات فيها.[54]

وذكرت بعض المصادر أنّ زبير ندم على ما قام به، وانسحب من المعركة قبل نشوبها[55] وفي رواية أخرى أنّ الزبير انسحب من المعركة متجها نحو المدينة بعد أن لاحت علامات الانكسار على أصحاب الجمل.[56]

وعلى كل حال لما انسحب الزبير من المعركة تبعه عمرو بن جرموز مع جماعة من أصحابه، وقتله في منطقة تسمى بوادي السباع.[57] ثم احتزّ رأسه، وجاء به بين يدي علي بن أبي طالب (ع)، وأخبره بما صنع بالزبير. فأخذ علي (ع) سيف الزبير، وجعل يقلّبه، وهو يقول: «إنّه لسيف طالما جلّى الكروب عن وجه رسول الله (ص) ولكن الحين والقضاء».[58]

مصير عائشة

بعد أن وضعت الحرب أوزارها أخرجوا عائشة من هودجها وضربوا لها خيمة، وقال لها الإمام (ع):

«ألم يأمرك أن تقري في بيتك؟ والله ما أنصفك الذين أخرجوك إذ صانوا عقائلهم، وأبرزوك».

وأمر أخاها محمداً، فأنزلها في دار صفية بنت الحارث بن طلحة العبدي. فبقيت هناك عدة أيام فبعث (ع) بعبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالخروج إلى المدينة. فقالت: «أبيت ما قلت وخالفت ما وصفت، فمضى إلى علي (ع)»، فخبره بامتناعها، فرده إليها، وقال: «إن أمير المؤمنين (ع) يعزم عليك أن ترجعي»، فخرجت عائشة من البصرة، وقد بعث معها علي (ع) أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أو محمد بن أبي بكر مع مجموعة من النساء من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما، ألبسهن العمائم وقلدهن السيوف‏ وأرجعها إلى بيتها معززة مكرمة.[59]

وقيل أن عائشة دخلت المدينة، وصارت إلى منزلها نادمة على ما كان منها، فكانت عائشة إذا ذكرت يوم الجمل تبكي لذلك بكاء شديداً، ثم تقول: يا ليتني لم أشهد ذلك المشهد! وكانت اذا قرأت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[60] تبكي حتى يبتل خمارها.[61]

عدد القتلى

اختلفت كلمة المؤرخين في عدد قتلى معركة الجمل، ففي رواية أبي خيثمة، عن وهب بن جرير، عن أبيه: عن محمد بن أبي يعقوب قال: قتل يوم الجمل ألفان وخمس مائة من أهل البصرة.[62] وفي روايات أخرى أن عدد القتلى من أصحاب الجمل يتراوح ما بين 6000 و25000.[63]

وأما الشهداء من جيش الإمام (ع) فقد تراوح ما بين (400 و5000) شهيد.[64]

المقدادبن عمرو

المقداد بن عمرو، المعروف بالمقداد بن الأسود من كبار صحابة النبيصلی الله عليه وآله وسلم ومن خواص أصحاب الإمام عليعليه السلام والشيعة الأوئل الذين وقفوا إلى جانبه بعد وفاة رسول الله. شهد بدر وجميع غزوات النبي ومن الأربعة الذين أمر النبي (ص) بحبهم.

المقداد بن عمرو
بقیع قبل از تخریب 1.jpg

قبور البقيع قبل هدمها

معلومات شخصية
الاسم الكاملالمقداد بن عمرو
الكنيةأبو الأسود، أبو سعيد، أبو عمر
اللقبحارس رسول الله(ص) وفارس رسول الله
تاريخ الولادة37 قبل الهجرة
الموطنحضر موت - مكة - المدينة
المهاجرون/الأنصارمهاجر
النسب/القبيلةالكندي البهراني الحضرمي
الوفاة/الاستشهادسنة 33 هـ - الجرف - المدينة المنورة
المدفنالبقيع
معلومات دينية
المشاركة في الحروبشارك في جميع غزوات النبيصلی الله عليه وآله وسلم
الهجرة إلىالحبشة - المدينة
سبب الشهرةمن أصحاب النبيصلی الله عليه وآله وسلم - من أنصار أمير المؤمنين عليعليه السلام
الأعمال البارزةمخالفته لبيعة المسلمين لعثمان بن عفان - من أوائل شيعة الإمام عليعليه السلام
الفعاليات الأخرىروايته لأحاديث النبيصلی الله عليه وآله وسلم

سيرته

نسبه: المقداد بن عمرو (37 قبل الهجرة ـ 33 هـ) بن ثعلبة بن مالك من ولد الحاف بن قضاعة، فطولب بدمه، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود بن عبد يغوث، فتبناه الأسود، ونسب إليه؛ فيعرف بابن الأسود الكندي البهراني الحضرمي.[1]

كان في الجاهلية من سكان حضرموت. ووقع بين المقداد وابن شمر بن حجر الكندي خصام، فضرب المقداد رجله بالسيف، وهرب إلى مكة، فتبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فصار يقال له ( المقداد بن الأسود ) إلى أن نزلت آية ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ فعاد، وسمي بالمقداد بن عمرو.[2]

كنيته: أبو الأسود، أبو سعيد، أبو عمر. [3]

زوجته: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.وفي كيفية زواجه منها، فقد ورد: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسين، فقال له: مالك ألا تتزوج. قال: زوجني ابنتك، فغضب عبد الرحمن، وأغلظ له. فشكا ذلك للنبي صلی الله عليه وآله وسلم، فقال: أنا أزوجك. فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.[4]

أولاده: عبد الله وكريمة. [5]

وفاته: توفي في الجرف وهذه المنطقة تبعد عن المدينة بفرسخ وحمل إلى المدينة. [6]

في زمان النبي

كان المقداد في المجموعة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة وقبل هجرة النبي (ص) رجع إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة،[7] وذلك بعد سرية عبيدة حيث كان مقداد مع المشركين وبعد فرارهم إلى مكة التحق بالمسلمين[8] وبعد استقراره في المدينة شارك في غزوة بدر وسائر غزوات الرسولصلی الله عليه وآله وسلم[9]

كان صحابي وبطل من أبطال الإسلام، و أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهروا الاسلام.[10]

وكان يعتبر المقداد إضافة إلى سلمان وعمار وأبوذر من الشيعة الأوائل الذين عرفوا بهذه التسمية في عهد النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم.[11]

عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم: إن الله أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، فقلنا: يا رسول الله! من هم؟ فكلّنا نحب أن نكون منهم. فقال: إن علياً منهم، ثم سكت ساعة، ثم قال: إن علياً منهم وسلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد بن الأسود الكندي.[12]

في زمان عثمان

أورد اليعقوبي في تاريخه أنه روى بعضهم أن عثمان خرج من الليلة التي بويع له في يومها لصلاة العشاء الآخرة، وبين يديه شمعة، فلقيه المقداد بن عمرو، فقال: ما هذا البدعة!

ويتابع اليعقوبي، ويقول:

ومال قوم مع علي بن أبي طالب، وتحاملوا في القول على عثمان. فروى بعضهم قال: دخلت مسجد رسول الله، فرأيت رجلاً جاثياً على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها، وهو يقول: واعجباً لقريش! ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم، وفيهم أول المؤمنين، وابن عم رسول الله أعلم الناس وأفقههم في دين الله، وأعظمهم غناء في الإسلام، وأبصرهم بالطريق، وأهداهم للصراط المستقيم، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي، وما أرادوا إصلاحاً للأمة ولا صواباً في المذهب، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة، فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين.

فدنوت منه، فقلت: من أنت يرحمك الله، ومن هذا الرجل؟

فقال: أنا المقداد بن عمرو، وهذا الرجل علي بن أبي طالب.

قال، فقلت: ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه؟

فقال: يا ابن أخي! إن هذا الأمر لا يجري فيه الرجل ولا الرجلان.

ثم خرجت، فلقيت أبا ذر، فذكرت له ذلك، فقال: صدق أخي المقداد، ثم أتيت عبد الله بن مسعود، فذكرت ذلك له فقال: لقد أخبرنا، فلم نأل. [13]

مواقفه

له مواقف منها:

في معركة بدر

قال لرسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم يوم بدر: يا رسول الله! إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون﴾، ولكن اذهب أنت وربك، فقاتلا إنا معكما مقاتلون.[14]

وهو أول من قاتل على فرس في سبيل الله، يقال له: سبحة. [15]

قبل خلافة عثمان

عندما اجتمع الناس، وهم ينتظرون ما تقرره الشورى في أمر الخلافة بعد عمر حتى يبايعونه، أقبل المقداد، وقال:

أيها الناس! اسمعوا ما أقول: أنا المقداد بن عمرو، إنكم إن بايعتم علياً سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا، فقام عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فنادى: أيها الناس! إنكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم علياً سمعنا وعصينا، فقال له المقداد: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو كتابه، ومتى كان مثلك يسمع له الصالحون؟! [

حجربن عدی

حُجر بن عَدي الكندي الكوفي، من فضلاء الصحابة وزهادهم، وفد على النبيصلی الله عليه وآله وسلم مع اخيه هانئ بن عدي وشارك في معركة القادسية، وفتح مرج عذراء بالشام، وهو من خواص أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام قاتل معه في الجمل، وصفين، والنهروان، وكان يرأس قبيلته في كل المعارك. قتله معاوية بن أبي سفيان بعد ان عرض عليه البراءة من الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام فأبى ذلك، فقتله ومعه أحد أبنائه، وعدد من أصحابه، وقطعوا رأسه وعلّقوه على بوابة الشام، وهو أول رأس يُعلّق على البوابات.

مقام حجر بن عدي الكندي.jpeg

مقام حجر بن عدي في دمشق

معلومات شخصية
الاسم الكاملحُجر بن عَدي الكندي الكوفي
الكنيةأبا عبد الرحمن
النسب/القبيلةقبيلة كندة
الوفاة/الاستشهادسنة 51 هـ - مرج عذراء - قتل بأمر معاوية
المدفنمرج عذراء - دمشق
معلومات دينية
الأعمال البارزةمن صحابة النبي (ص) - من أصحاب الإمام علي(ع) والإمام الحسين (ع)

هويته

اسمه ونسبه

حجر بن عدي الأدبر بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كنده الكندي الكوفي المعروف بحجر بن الأدبر.[1]

كنيته ولقبه

يكنى حجر بن عدي بـ أبا عبد الرحمن واشتهر حجر بلقبين

  1. حجر الخير: سمي كذلك تمييزا بينه وبين ابن عم له اسمه حجر بن يزيد كان من اتباع معاوية بن أبي سفيان، وقاتل معه في صفين واسمه حجر الشر.
  2. حجر بن الأدبر: نسبة الى أبيه الذي ضرب على أليته وهو موليا في أحد الحروب بالجاهلية.

قبيلته

يعتبر حجر بن عدي الأدبر من قبيلة كندة، وكندة اسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ابن أدد بن زيد بن عمر بن عريب بن كهلان ،كندة بطن من كهلان فهم قحطانيون[2]

حياته

صحب رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في آخر سنتين من حياته الشريفة ويعتبر من زهاد الصحابة شهد القادسية،[3] وكان من الأبدال من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب والحسن والحسينعليهما السلام[4]

أبنائه

لحجر بن عدي بن الأدبر ثلاثة أبناء هم  :

اقوال علماء الرجال

كل كتب التراجم والجرح والتعديل لدى الشيعة وأهل السنة اتفقت على توثيق حجر بن عدي الأدبر، بل رفعته إلى فوق مرتبة الوثاقة بوصفه أنه كان من الأبدال، وهذه جملة من أقوال العلماء فيه:

  • قال عنه الشيخ الطوسي في رجاله: من أصحاب علي عليه السلام حجر بن عدي كان من الأبدال.[7]
  • قال عنه العلامة الحلي في رجاله: إنه من أصحاب أمير المؤمنين عليعليه السلام وكان من الأبدال.[8]
  • قال عنه ابن الاثير الجزري: كان من فضلاء الصحابة، وكان مجاب الدعوة.[9]
  • قال عنه العلامة المجلسي: وابن عدي الكندي من الشهداء السعداء، ومن خواص أمير المؤمنين علي.[10] .
  • قال عنه ابن سعد: حجر بن عدي الأدبر كان ثقة معروفا، ولم يرو عن غير علي شيئا.[11]
  • قال عنه الحاكم النيسابوري: وهو راهب أصحاب محمد صلی الله عليه وآله وسلم، وقتل في موالاة علي عليه السلام [12]
  • قال عنه العلامة الشيخ الأميني: حجر بن عدي الأدبر من عدول الصحابة[13]
  • قال عنه العلامة الشيخ التستري: وبالجملة جلاله لا يحتاج إلى برهان.[14]
  • ذكره ابن حبان البستي: إعتبره ابن حبان من التابعين، وأشار أنه له صحبة، شهد صفين مع الإمام علي عليه السلام[15]
  • ذكره مسلم بن الحجاج ضمن الطبقة الاولى من التابعين الذين نزلوا الكوفة لكنه صحّف الاسم حجية العدوي [16] ولا ندري سبب التصحيف هل هو خطأ النساخ أم لغاية في نفس يعقوب.
  • قال عنه ابن كثير: وفد إلى رسول اللّه صلی الله عليه وآله وسلم... وكان هذا الرجل من عبّاد الناس وزهّادهم، وكان بارّاً بأُمّه، وكان كثير الصلاة والصيام... ما أحدث قطّ إلاّ توضّأ، ولا توضّأ إلاّ صلّى ركعتين.[17]
  • قال عنه شمس الدين الذهبي: كان شريفاً، أميراً مطاعاً، أمّاراً بالمعروف، مقدِماً على الإنكار، من شيعة علي رضي اللّه عنهما، شهد صِفّين أميراً، وكان ذا صلاح وتعبُّد .[18].
  • قال عنه الزركلي: حجر بن عدي بن جبلة الكندي، صحابي شجاع، من المقدمين.[19] .
  • قال عنه محيي الدين المامقاني: فلا مجال إلّا لتوثيقه، بل هو في قمّة الوثاقة والجلالة، وإنّي أعدّه ثقة ثقة، وثقة جليلاً[20] .
  • قال عنه علي خان: يعد من الرؤساء والزهّاد، ومحبّته وإخلاصه لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن تذكر.[21]
  • قال عنه ابن مغلطاي : حجر بن عدي الأدبر ممن روى عن سيدنا رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وشهد صفين مع الإمام علي عليه السلام.[22]

وقد أجمع أهل العلم على ان حجر بن عدي الادبر وصل الى أعلى مرتبة وفوق الوثاقة يكفي انه كان واليا وممثلا ومبلغا عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

أحاديثه

ذكر العديد من المؤرخين أن حجر بن عدي بن الأدبر كان قد وفد على النبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى بعامين يعني في وقت فتح مكة أو قبلها، وهذا يعني أن حجر بن عدي بن الأدبر قد لازم الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم أو أقام بجواره مدة عامين كاملين، فلا يعقل انه لم يسمع أحاديث النبي محمدصلی الله عليه وآله وسلم، وبالتالي لم يروِ عنه، كما قال بعض المؤرخين انه لم ينقل روايات سوى عن الإمام عليعليه السلام، بل حين البحث والتمحيص نجد ان حجر بن عدي الأدبر قد روى أحاديث عديدة عن النبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم، ونقلها لنا أحد أبنائه وهو مخشي بن حجر بن عدي بن الأدبر ، ومن هذه الأحاديث النبوية التي نقلت من حجر بن عدي عن طريق ابنه مخشي أو عن طريق بعض التابعين :

  1. ذكر الحاكم في المستدرك: عن مخشي بن حجر بن عدي عن أبيه أن نبي اللّه صلی الله عليه وآله وسلم خطبهم، فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا : بلد حرام، قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، كحرمة شهركم هذا، كحرمة بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.[23]
  2. وروى ابن عساكر أيضا باسناده إلى حجر بن عدي قال: سمعت شراحيل بن مرة يقول: سمعت النبي صلی الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: أبشر يا علي، حياتك وموتك معي.[24]
  3. في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: وروى عن شريك قال: أخبرنا عبد اللّه بن سعد عن حجر بن عدي قال: قدمت المدينة، فجلست إلى أبي هريرة ، فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: ما فعل سمرة بن جندب ؟ قلت: هو حي، قال: ما أحد أحب إليَّ طول حياة منه، قلت: ولم ذاك؟ قال: إنَّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم قال لي وله ولـ حذيفة بن اليمان : آخركم موتا في النار ، فسبقنا حذيفة، وأنا الآن أتمنى أن أسبقه، قال: فبقى سمرة بن جندب ، حتى شهد مقتل الحسين عليه السلام [25]
  4. في الروايات لمّا أمر معاوية بن أبي سفيان بقتل حجر بن عدي الكندي في ثلاثة عشر رجلا معه قال حجر: دعوني أصلي ركعتين، فتوضأ وأحسن الوضوء، ثم صلى وأطال الصلاة، فقيل له: أجزعت؟ فقال: ما توضأت قط إلّا صليت، ولا صليت صلاة قط أخف منها، وإن أجزع فقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا، فقيل له: مد عنقك، فقال: إنَّ ذلك لدمُ ما كنت لأعين عليه، فقدم وضربت عنقه .[26]
  5. عندما خرج الإمام علي عليه السلام إلى صفين للقاء أهل الشام، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان، عقد اجتماعا لعدد من خواص أصحابه ورؤساء القبائل لأخذ آرائهم في الحرب المقبلين عليها، فتكلم عدد من القادة حتى وصل الكلام إلى حجر بن عدي، فتكلم قائلا: يا أمير المؤمنين، نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها، وقد ضاربتنا وضاربناها، ولنا أعوان ذوو صلاح وعشيرة ذات عدد، ورأي بحرب وبأس محمود، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة، فانشرقت شرقنا وإن غربت غربنا، وما أمرتنا به من أمر فعلناه، فقال علي عليه السلام: أكل قومك يرى مثل رأيك؟ قال: ما رأيت منهم إلا حسنا، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة ، فقال له علي عليه السلام خيرا.[27]
  6. روى ابن قانع في ترجمته من طريق شعيب بن حرب عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، حجر بن عدي[28]رجل من أصحاب النبي (ص) قال : " إن قوما يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها "[29]

مواقفه

لحجر بن عدي مواقف عدة أهمها صحبته لرسول الله صلی الله عليه وآله وسلم والتزامه بأوامره، مشاركته في معركة القادسية، وهو من فتح مرج عذراء في الشام، وقتل فيها غيلة وظلما وجورا، وهو من أول المبايعين للإمام علي عليه السلام بعد وفاة رسول الله، ووقف وقفة مشرفة مع آل بيت النبي عليهم السلام بعد السقيفة المعروفة، وكان قد شارك مع كثير من الصحابة في حصار عثمان بن عفان لإمتناعه عن عزل مروان بن الحكم وبني أمية عن مناصبهم،

وقعة الجمل

كان لحجر دور هام وبارز في تحضير الناس وتعبأتهم في الكوفة للالتحاق بجيش الإمام علي عليه السلام، المتوجه إلى البصرة لمحاربة الناكثين الذين نكثوا بيعتهم للإمام علي عليه السلام وحشدوا جيشا كبيرا لمقاتلة الإمام عليه السلام وأصحابه، فبعد ان خطب الإمام علي بالناس في الكوفة، وخطب الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام، قام عدد من خُلّص أصحابه، وأرتقوا المنبر، وبينوا للناس الخطر المحدق بهم، فيما لو تقاعسوا عن نصرة الإمام عليه السلام، فقام مالك الأشتر وألقى خطبة بيّن لهم فضل الإمام علي عليه السلام ووجوب نصرته، ثم تقدّم عمار بن ياسر، وألقى كلمة بيّن فيها فضل أهل البيت عليهم السلام، وفي مقدمتهم الإمام عليعليه السلام الذي تركهم رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بيننا وأوصانا بإتباعهم ونصرتهم، ثم قام حجر بن عدي الكندي، فقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو من عرفتم، أحد أبويه النبي الأمي صلی الله عليه وآله وسلم والآخر الإمام الرضي المأمون الوصي وهو أحد اللذين ليس لهما في الإسلام شبيه سيدي شباب أهل الجنة وسيدي سادات العرب، أكملهم صلاحاً وأفضلهم علماً وعقلاً، وهو رسول أبيه إليكم يدعوكم إلى الحق، ويسألكم النصر، فالسعيد والله من ودهم ونصرهم، والشقي من تخلف عنهم بنفسه عن مواساتهم، فانفروا معه واحتسبوا في ذلك الآخرة، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، فأجاب الناس كلهم بالسمع والطاعة.[30]

قال ابن الأثير: وروي ان حجر قام يخطب بالناس في الكوفة: أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين، وانفروا خفافا وثقالا، مرّوا وأنا أولكم فأذعن الناس للمسير.[31].

وقعة النهروان

شارك حجر بن عدي الكندي في وقعة النهروان ضد الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام بمكر ودهاء من معاوية بن أبي سفيان حيث وضع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حجر بن عدي الكندي على ميمنته وشبث بن ربعي على ميسرته، وقاتل حجر قتال الشجعان الأقوياء.[32]

أشعاره

نقلت لنا كتب التاريخ والموسوعات الرجالية لحجر بن عدي بن الأدبر عدد من الأبيات الشعرية ارتجزها في وقائع كثيرة حضرها بنفسه منها في معركة الجمل الشهيرة وهو قائد قبيلته كندة تحت راية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

 

 

يــا ربــنـا سلـم لـنـا عـلـــيا سلـم لـنا المـبارك الــمــضيا
المـؤمن الـموحـد التـقيا لا خــطــل الــرأي ولا غـــويــا
بـل هـاديا مـوفـقا مهديا واحـفظه ربي واحـفظ النبيا
فـيه فــقد كـان لـه ولــيـا ثــم ارتـــضـاه بـــعــده وصيــا
 

 

فـيا أسفـا على الـمولى التـقي أبــو الأطـهار حـيـدرة الــزكي
قــتـلــه كـــافــر حـنـث زنــيـم لـــعيــن فــاسق نـغــل شـقــي

فلما بصر به اإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وسمع شعره قال له: كيف لي بك إذا دُعيت إلى البراءة مني، فما عساك أن تقول؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو قُطّعت بالسيف إربا إربا، وأُضرم لي النار، وألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك، فقال: وفقت لكل خير جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك.[33]

شهادته

حجر بن عدي الكندي أحد اهم الصحابة الذين ثبتوا على مواقفهم ومبادئهم، وقدموا دمائهم في سبيل الثبات على الجادة القويمة، وفي سبيل نصرة الحق رغم انه أسلم متأخرا قبل وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم بسنتين إلا انه كان أحد رجالات الدعوة الإسلامية الذين نصروا الحق ولم يخذلوه وكانت له مواقف عديدة في الذب عن حياض الإسلام، وكل كتب التاريخ والرجال ذكرت حجر بن عدي الذكر الحسن واعتبرته من زهاد وأكابر الصحابة، وذكرت أسباب وكيفية مقتله الذي كان ضريبة لوقفته مع الحق وهذه جملة من روايات كتب المؤرخين:

  • روى أحمد بن حنبل في كتابه باب الزهد، والحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين قال: أطال زياد الخطبة، فقال حجر: الصلاة فمضى في خطبته فحصبه حجر والناس، فنزل زياد وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان ، فكتب إليه أن سرّح به إليَّ، فلما قدم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: أو أمير المؤمنين أنا؟ قال: نعم ، فأمر بقتله، فقال حجر: لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما، فإني لاقٍ معاوية بالجادة، وإني مخاصم. [34]
  • ذكر ابن الأثير الجزري: أن حجر بن عدي كان من أعيان الصحابة ولما ولي زياد العراق، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر، خلعه حجر وتابعه جماعة من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد الى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبّر في نواحيها، فأُنزل هو وأصحابه عذراء وهي قرية عند دمشق فأمر معاوية بقتلهم، فشفّع أصحابه في بعضهم فشفّعهم، ثم قتل حجر وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لولا تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما، فإني لاقٍ معاوية على الجادة.[35]
  • ذكر خليفة في حوادث عام إحدى وخمسين قال: فيها قتل معاوية بن أبي سفيان حجر بن عدي الأدبر ومعه محرز بن شهاب، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة القيسي، وصيفي بن فسيل.[36]
  • كان زياد ابن سمية من أدهى عمال معاوية في خلق الاضطرابات والفتن بين القبائل، ومما يؤثر عنه أنه عندما همَّ بالقبض على حجر بن عدي الكندي، أمر محمد بن الأشعث الكندي بالقبض عليه هادفا من وراء ذلك ذرع بذور الفتنة والشقاق في قبيلة كندة، وهي من أقوى قبائل الكوفة ليستريح من وحدتها، ويلهي كل من أنصار محمد بأعدائه الجدد، ولكن حجر فوت عليه هذه الفرصة.[37]
  • وروي أنه عندما وضعوا للقتل قالوا لحجر وأصحابه: تبرؤون من هذا الرجل؟ - يعني عليا - قالوا: بل نتولاه، ونتبرأ ممن تبرأ منه، فأخذ كل رجل منهم رجلاً وأقبلوا يقتلونهم واحداً واحداً، حتى قتلوا ستة مع حجر بن عدي الكندي.[38] .
  • وعن مسروق بن الأجدع، قال: سمعت عائشة بنت أبي بكر تقول: أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس، أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عزّا ومنعة وفقها، وللَّه درّ لبيد حيث قال:
 

 

ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجّى خيرهم ويعاب قائلهم وإن لم يشغب

ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بني الحارث بن كعب، وكان فاضلا جليلا، وكان عاملا لمعاوية على خراسان، وكان الحسن بن أبي الحسن كاتبه، فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله عز وجل.png، فقال: اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير، فأقبضه إليك وعجّل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات.[39]

  • قال أحمد: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب الواسطي، وأثنى عليه خيرا، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول - وقد ذكر معاوية وقتله حجرا وأصحابه: ويل لمن قتل حجرا وأصحاب حجر، قال أحمد: قلت ليحيى ابن سليمان: أبلغك أن حجرا كان مستجاب الدعوة؟ قال: نعم ، وكان من أفاضل أصحاب النبي صلی الله عليه وآله وسلم.[40]
  • استنكر الإمام علي قتل حجر واصحابه، حينما دخل حجر عليه بعد ضربة ابن ملجم له (عليه السلام، عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: يا أهل العراق ،[41] سيقتل سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل اصحاب الأخدود، منهم حجر بن عدي الأدبر وأصحابه، يقتلهم معاوية بالعذراء من دمشق، كلهم من أهل الكوفة ،[42] ويشير عليه السلام في قوله: «مثلهم كمثل أصحاب الاخدود» للاية الشريفة ﴿ وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾.[43]
  • استنكر الإمام الحسين عليه السلام على معاوية قتله حجراً وأصحابه، وجاء هذا الاستنكار في إحدى الرسائل التي كتبها الإمامعليه السلام إلى معاوية، قال فيها: ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلماً وعدواناً، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة، جرأة على الله واستخفافاً بعهده.[44]
  • روي انه لما أخذ في قيوده سائرا الى الشام تلقته بناته في الطريق وهن يبكين فمال نحوهن، وقال اسكتن، فسكتن، فقال: اتقين الله عز وجل.png واصبرن فإني أرجوا من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين إما الشهادة وهي السعادة، وإما الانصراف إليكن في عاقبة، وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو الله تعالى، وهو حي لا يموت، أرجوا أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن ref>الطبري، تاريخ الطبري، ج 6، ص 153..

قصائد في رثائه

لا شك أن مقتل حجر بن عدي الكندي قد أوجد حالة من الغضب والإستنكار لدى الكثير من المسلمين ومن الشخصيات ورؤوساء القبائل في ذاك الوقت وخصوصا من له باع في نظم القصائد فقد نظمت العديد من القصائد التي ترثي حجر بن عدي وترثي واقع الحال التي كانت ذلك العصر ونذكر بعض مقتطفات من تلك القصائد التي خلدت ولا زالت هذا الصحابي البطل وأصحابه الأوفياء

  • هند بنت زيد الأنصارية
 

 

تـرفـع أيـها الـقــــــــــــمـر الــمنـير تـبـصّر هـل تـرى حـجراً يـسير[45]
يسير إلى معاوية بــن حرب لــيقــتـــله كـــــــمـا زعــم الأمـــيـر
تجـبّرت الجبابر بــــــعد حجر وطاب لها الخورنق والسَّدير
وأصبحت البلاد لــــه محـولاً كـأن لـــم يـحـيـيها مـزن مـطير
ألا يــــا حـــجـــر بـــــــــن عـــــدي تــلـقــتـــك السلامـــــة والـسرور
أخـاف عـليك مـا أروي عديا وشـيـخـا في دمشق لــه زئـير
يـرى قتـل الخـيار عـليه حقـا لـــه مــن شــر أمــتـه وزيــــــــــــــر
فـإن تـهلك فكل زعـيـم قــوم مـن الـدنـيا إلــــى هـلك يـصـيـر[46]

 

 

 

ماذا أقــول بحجر بـــــعد تضحيـــــــــة نفسي الـــفداء بـحجر وهـو مـقتول
حـب الإمـام عــلي كــــــــــــان مــنـهــلــــه قد ذاب في حبـه والسيف مسلول
هــذا الــولاء وإلا كـــــــــــــــان مــهـزلــــــة أولا ادعـاء لـــــكـذب وهـو مـعـسول
مـا أنـت يـــــا حـجر إلا رمز تـضحيـة في كــل جـيـل لــــــــه حـمـد وتـهـلـيـل
كنت الشهيد وفي التاريخ مفخرة وذكر خصمك فـــي التاريخ مرذول

من دفن معه

في مرج عذراء عند غوطة دمشق عند المدخل الشمالي إذا نظرت إلى يسارك وأنت قادم من شمال العاصمة دمشق تترائى لك مأذنة، وهو مقام حجر بن عدي الكندي، وقد دُفن معه ستة رجال من صحابته، ويقال بعد كما ذكرت كتب التاريخ، وهم :

  1. حجر بن عدي الأدبر الكندي .
  2. همام بن حجر بن عدي .
  3. شريك بن شداد الحضرمي ،
  4. صيفي بن فسيل الشيباني .
  5. قبيصة بن ضبيعة العبسي .
  6. محرز بن شهاب السعدي .
  7. كدام بن حيان العنزي .

وأما عبدالرحمن بن حسان العنزي فبُعث به إلى زياد بن أبيه، فدُفن حيا بقس الناطف، فهم سبعة قتلوا، وكفنوا وصلّي عليهم.[47]

ابوذرالغفاری

أبوذرّ الغِفاري، هو جُنْدَبْ بنُ جُنادَة بن سفيان الغِفاري المعروف بأبي ذر الغفاري، من كبار صحابة النبي الأكرم(ص)، والإمام علي(ع) ومن محبي النبي(ص) وأهل بيته (ع). له خصائص ومناقب كثيرة ذكرها الشيعة وأهل السنة. نفاه الخليفة الثالث عثمان إلى الربذة، ومات هناك.

أبو ذرّ الغِفاري
معالم جامع أبي ذر الغفاري.jpg

معالم جامع أبي ذر الغفاري في مدينة الربذة

معلومات شخصية
الاسم الكاملجُنْدَبْ بنُ جُنادَة بن سفيان
الكنيةأبو ذرّ
اللقبالغِفاري
تاريخ الولادةقبل البعثة بعشرين سنة
الموطنمكة - المدينة - الشام - الربذة
المهاجرون/الأنصارمهاجري
النسب/القبيلةقبيلة غفار
الأقرباءأبوه: جنادة بن سفيان - أمه: رملة بنت الوقيعة
الوفاة/الاستشهادذي الحجة سنة 32 هـ في أيام حكم عثمان في الربذة - مات بعد أن نفاه عثمان إلى الربذة لوحده
المدفنالربذة - المدينة المنورة
معلومات دينية
زمن الإسلامأحد المسلمين الأوائل
الهجرة إلىالمدينة
سبب الشهرةمن صحابة النبيصلی الله عليه وآله وسلم - من أوائل شيعة الإمام عليعليه السلام
الأعمال البارزةمعارضته لحكم عثمان بن عفان - اعتراضه على سياسة عثمان ومعاوية وخاصة في الجانب المالي

هويته الشخصية

الولادة والنسب

ولد أبو ذر قبل الإسلام أي قبل البعثة النبوية بعشرين سنة في أسرة من قبيلة غفار إحدى القبائل العربية الأصيلة.[1]

  • أبوه: «جنادة».
  • أمّه «رملة بنت الوقيعة».

كلاهما من قبيلة بني غفار بن مليل.[2]

اختلف المؤرخون في اسم أبيه فقيل: يزيد، وجندب، وعشرقة، وعبد الله، والسكن.[3]

الزوجة والولد

ولد أبو ذر قبل الإسلام بعشرين سنة، ويذكر الكليني رواية حول وفاة ذر.[4] تعرف زوجته بأمّ ذر.[5]

الأسماء والالقاب

عرف باسم ابنه ذر، وأمّا اسمه فقد اختلف فيه. فهناك عدة أسماء ذكرت في كتب التاريخ مثل: «بدر بن جندب» و«برير بن عبد الله» و«برير بن جنادة» و«بريرة بن عشرقة بن عبد الله» و«جندب بن السكن» و«يزيد بن جنادة».[6] إلاّ أنّ المشهور والصحيح هو جندب بن يزيد.[7]

صفاته الخَلقية

يذكر ابن حجر: أنه كان طويلاً أسمر اللون نحيفاً.[8] وروي ابن سعد عن الأحنف بن قيس قال: رأيت أبا ذر رجلاً طويلاً آدم أبيض الرأس واللحية[9] ويقول الذهبي: كان آدم ضخيما جسيما، كثّ اللحية.[10]

إسلامه

عن ابن عبد البر: كان إسلام أبي ذر قديماً.[11] ويقول الذهبي: أحد المسلمين الأولين.[12]

ويري البعض أن أبا ذر كان موحداً قبل الإسلام، وكان يعبد الله قبل ثلاث سنوات من بعثة النبي(ص).[13] ويعدّه ابن حبيب البغدادي فيمن كان يرى بحرمة الخمر والأزلام في الجاهلية،[14] وكان من أوائل من آمن برسول الله(ص) بعد ظهور الإسلام. وفي رواية عن أبي ذر يقول فيها: كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع أتيت نبي الله(ص)، فقلت: السلام عليك يا رسول الله. أشهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله(ص).[15]

ويروي ابن عباس قصة إسلام أبي ذر يقول : لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله(ص) بمكة قال لأخيه أنيس: اركب إلى هذا الوادي، واعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني.

فانطلق الأخ حتى قدم مكّة، وسمع من قوله، ثم رجع الى أبي ذر ... فتزود، وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي(ص) وهو لا يعرف، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع، فرآه علي بن أبي طالب (ع) فقال: كأنّ الرجل غريب. قال: نعم. قال: انطلق إلى المنزل، وتذكر الرواية أنّه ذهب مع علي (ع).

وتكررت هذه الدعوة ثلاث ليال، وفي اليوم الثالث قال له علي(ع): ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد. قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً؛ لترشدني فعلت ففعل فأخبره علي (ع) أنّه نبيّ، وأنّ ما جاء به حق، وأنه رسول الله(ص). فإذا أصبحت فاتبعني، فأني إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأني أُريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل معي مدخلي قال: فانطلقت اقفوه حتى دخل علي(ع) على رسول الله(ص)، ودخلت معه، وحييت رسول الله(ص) بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله - فكنت أوّل من حياه بتحية الإسلام - فقال: وعليك السلام، من أنت؟ قلت: رجل من بني غفار فعرض عليّ الإسلام، فأسلمت، وشهدت أن لا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله.[16]

وقد روت المصادر الشيعية إسلام أبي ذر بصورة أخرى، ففي رواية الكليني عن الإمام الصادق(ع) تنقل إسلامه ضمن حادثة عجيبة.[17]

فضائل أبي ذر ومناقبه

إنَّ أبا ذر ذو مكانة رفيعة وعظيمة، كما ورد في روايات النبي(ص) والأئمة المعصومين(ع) فقد قال له النبي(ص): يا أبا ذر! إنك منّا أهل بيت(ع)،[18] وقال(ص): ما أظلّت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر،[19] وعنه(ص): أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده.[20]

وسئل علي (ع) عن أبي ذر، فقال: ذلك رجل وعى علماً عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئاً منه.[21] وفي رواية عنه(ع) قال: قال النبي(ص): الجنة تشتاق إليك وإلى عمار (وإلى) سلمان وأبي ذر والمقداد.[22]

وعن أبي بكر الحضرمي عن الإمام الباقر (ع): ارتدّ الناس بعد النبي(ص)، إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد. قال: فقلت: فعمار؟ فقال: قد كان جاض جيضة، ثم رجع.[23]

وعن الإمام الصادق(ع) كان أكثر عبادة أبي ذر خصلتين: التفكر، والاعتبار.[24]

جاء في المصادر الشيعية أن أباذر الغفاري كان من الأركان الأربعة في الإسلام بالإضافة إلى سلمان والمقداد وعمار.[25] ويذكر آغا بزرك الطهراني كتابين في أحوال أبي ذر وفضائله: وهما «كتاب اخبار أبي ذر» لأبي منصور ظفر بن حمدون البادرائي،[26] وكتاب «اخبار أبي ذر الغفاري وفضائله» للشيخ الصدوق[27]

وكتب السيد علي خان المدني حول أبي ذر: كان من أكابر العلماء والزهاد. كبير الشأن كان عطاؤه في السنة أربعمائة دينار، وكان لا يدخر شيئاً.[28]

ويعتبره بحرالعلوم أحد الحواريين الذين مضوا على منهاج سيد المرسلين ومن المتجاهرين بمناقب أهل البيت (ع) ومثالب أعدائهم.[29]

ويقول أبو نعيم الاصفهاني: هو العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الإسلام، ورافض الأزلام قبل نزول الشرع والأحكام، تعبد قبل الدعوة بالشهور الأعلام، وأول من حيا الرسول(ص) بتحية الإسلام، لم يكن يأخذه في الحق لائمة اللوام، ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام، أول من تكلم في علم البقاء، وثبت على المشقة والعناء. وحفظ العهود والوصايا، وصبر على المحن والرزايا، واعتزل مخالطة البرايا إلى أن حل بساحة المنايا. أبوذر الغفاري، خدم الرسول(ص)، وتعلم الأصول، ونبذ الفضول.[30]

حبه للإمام علي (ع)

روى الأربلي أن أبا ذر قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين(ع) حق أميرالمؤمنين(ع) والله إنّه للربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الأرض.[31]

وينقل ابن أبي الحديد عن أبي رافع قال: أتيت أبا ذر بالربذة أودعه، فلما أردت الانصراف، قال لي ولأناس معي: ستكون فتنة فاتقوا الله، وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب (ع)، فاتبعوه.[32] وقد بلغت هذه العلاقة والمحبة درجة بحيث كان أحد الذين حضروا تشييع جثمان فاطمة الزهراء (ع) ليلا.[33]

روايات أبي ذر

نقلت روايات كثيرة عن أبي ذر في المصادر أكثرها عن النبي(ص)، وقد كان يقول غير آبه بمنع كتابة الحديث: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى حلقه - على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله(ص) لأنفذتها قبل أن يكون ذلك.[34] وقد أدى التزامه بنقل الحديث إلى أن سجن في زمن عمر.[35]

ويروي الشيخ الطوسي حواراً مفصلاً دار بين أبي ذر والنبي(ص) في رواية اخلاقية.[36]

المنافي

النفي إلى الشام

يروي ابن أبي الحديد علة نفي أبي ذر إلى الشام قائلاً: إن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره من بيوت الأموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع: بشّر الكافرين بعذاب أليم، ويرفع بذلك صوته... فقال عثمان: قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي، الحق بالشام، فأخرجه إليها.[37]

لقد كان أبوذر في الشام يعظ الناس، ويروي عن رسول الله(ص) ما سمعه منه في فضائل أهل بيته(ع)؛ فكان معاوية ينهى الناس عن مجالسة أبي ذر، وكتب إلى عثمان كتاباً يعلمه بما يفعله، ويقوله أبو ذر. وبعد جواب عثمان قام بإخراجه إلى المدينة.[38]

النفي إلى الربذة

خارطة الربذة

التقى أبو ذر بعد رجوعه الی المدينة، بعثمان ولم يقبل دنانير الخليفة. وانتقد السلطة الحاكمة، فلم يتحمل عثمان ذلك، فأبعده إلى الربذة. وقد نقلت الكتب ما دار بينهما من كلام ونفيه إلى الربذة.[39]

وروي أن عثمان نهی عن مشايعة أبي ذر عند الذهاب إلی ربذة، إلا أن الإمام علي (ع) و الحسنين (ع) وآخرين صحبوه، ولما اعترضهم مروان بن الحكم علی ذلك، لم يعبأ به الإمام، ونحّاه عن طریقه.[40]

الوفاة

توفي أبو ذر في ذي الحجة سنة 32 هـ في خلافة عثمان في الربذة.[41] ويروى أنّ رسول الله(ص) قال له: يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك.[42] وقد قام بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه عبد الله بن مسعود وجماعة معه كانوا في طريقهم من المدينة إلى الكوفة.[43]

وروي أن زوجته أم ذر كانت تبكي عندما حضرته الوفاة، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفناً لي ولا لك، ولا بد لي من القيام بجهازك! قال: فابشري، ولاتبكي فإني سمعت رسول الله(ص) يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين. وليس من أولئك النفر أحد، إلا وقد مات في قرية وجماعة، ولم يبق غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت؛ فأنا ذلك الرجل، فو الله ما كذبت ولا كذّبت.[44]

ما تركه وقت مماته

معالم جامع أبي ذر الغفاري في مدينة الربذة

في رواية مهران بن ميمون قال: ما أراه كان في بيته يسوى درهمين.[45] ويذكر ابن كثير: إنّه لم يكن معه عند الموت سوى زوجته وولده.[46] ويقول الزركلي: لما مات لم يكن في داره ما يكفن به.[47]

المدفن

تقع الربذة في جنوب شرقي المدينة المنورة، وتبعد منها حوالي 200 كيلومتر. يأتي موقعها على حافة جبال الحجاز الغربية على خط عرض، (24–40 )، وخط طول (41 -18)، وتمر بجوارها عدة طرق حديثة منها طريق مهد الذهب – ثرب، وطريق ثرب – الحسو، وطريق القصيم – المدينة، وتنتشر في منطقة الربذة المرتفعات الصخرية التي تتداخل أحيانا مع الجبال المرتفعه، وتتميز بطون الأودية بتربة ناعمة أو طبقة من الحصى المتناثر على أرضياتها، وتنبت في بطون الأودية النباتات الصالحة للرعي.

وبعد ذلك أصبحت صحراء الربذة - أي: المكان الذي نفي فيه أبو ذر - مدينة وفي هذه المدينة جامع هذا الصحابي الجليل الذي كان ملتقى لعلماء المسلمين وطالبي العلم.[48]

وإنَّ قبر أبي ذر في الربذة .[49]يذكر الحربي في كتاب المناسك بأن في الربذة مسجد يسمى أبو ذر، حيث يوجد فيه قبر أبي ذر.[50]

سلمان الفارسی

سلمان الفارسي، من عيون صحابة رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ومن خواص أصحاب أمير المؤمنينعليه السلام ومواليه. فقال عنه النبيصلی الله عليه وآله وسلمسلمان منّا أهل البيت فكان يسمّى: سلمان المحمدي، وسلمان الخير. يحظى بمكانة مرموقة عند المسلمين بجميع مذاهبهم وفرقهم. وقد أجمعت كلمة الباحثين والمؤرخين على أصوله الإيرانية وإن اختلفوا في موقع مولده. كان اسمه (روزبه) أو (ماهو) وسمّاه رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم سلمان.

سلمان الفارسي
مقبره سلمان فارسی.jpg

مرقد سلمان الفارسي في المدائن

معلومات شخصية
الاسم الكاملروزبه خشفوذان
الكنيةأبو عبد الله
اللقبالفارسي - المحمدي
الموطنبلاد فارس - الشام - المدينة - العراق
الوفاة/الاستشهادسنة 36 هـ - المدائن
المدفنمدينة سلمان باك في المدائن
معلومات دينية
زمن الإسلامجمادى الأولى سنة 1 هـ
سبب الشهرةمن صحابة رسول الله(ص) - من أصحاب أمير المؤمنين(ع)
الأعمال البارزةحاكم المدائن في أيام خلافة عمر بن الخطابعليه السلام

كان من الموحّدين، وقد شدّ رحله إلى الشام طالباً الحقيقة وباحثاً عن الدين القويم، ومن الشام إلى الموصل، فنصيبين، فعمورية، ثمّ سمع بأنّ نبياً سيُبعث، فقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب، وطلب منهم ليحملوه إلى أرض الحجاز، لكنهم نكثوا عهدهم فباعوه ليهودي ومن ثم اشتراه ابن عم اليهودي من بني قريظة حتى وصل إلى المدينة، ولما سمع بخبر الإسلام، قصد النبي (ص)، وأظهر إسلامه بعد أن شاهد علامات النبوة.

من مواقفه اقتراحه حفر الخندق في غزوة الأحزاب من أجل الدفاع عن المدينة وقبول النبيصلی الله عليه وآله وسلم ذلك، ما أدى إلى انتصار معسكر المسلمين، كما أنّه كان من معارضي خلافة أبي بكر بعد وفاة النبيصلی الله عليه وآله وسلم، فوقف إلى جانب علي بن أبي طالبعليه السلام.

قد عيّن والياً على المدائن في عهد عمر بن الخطاب، فبقي في منصبه إلى أن توفي سنة 36 هـ في المدائن. ودفن هناك بعد أن غسّله الإمام عليعليه السلام، -على رواية- وكفّنه، وصلّى عليه. وقد اشتهرت البقعة التي دفن بها بـسلمان باك .

حياته قبل الإسلام

كان اسمه روزبه في بلاد فارس، واسم أبيه خشفوذان من دهاقين فارس.[ملاحظة 1] وقيل من أساورتها. ومن كبار الزرادشتيين في أصبهان، له إمرة على بعض الفلاحين من أبناء أصفهان. كان واسع الحال يملك بعض المزارع شأن غيره من الطبقة الوسطى في المجتمع الفارسي آنذاك، وكان لولده سلمان مكانة خاصة في نفسه جعلته يستأثر بالنصيب الأكبر من اهتماماته.[1]

وقد تحدّثت حكايات منقولة على لسان سلمان وهو في طلب الحقيقة؛ حيث كان ابن دهقان قرية جي من أصفهان، وبلغ من حبّ أبيه له أن حبسه في البيت، فاجتهد في المجوسية حتى صار قطن (خادما) بيت النار، فأرسله أبوه يوما إلى ضيعة له، فمرّ بكنيسة النصارى، فدخل عليهم، فأعجبته صلاتهم، فرأى دين هؤلاء خير من دينه، فسألهم عن مكان أصل ذلك الدين؟ قالوا له بالشام، فهرب من والده حتى قدم الشام، فدخل على الأسقف (من وظائف النصرانية) فجعل يخدمه ويتعلم منه، حتى حضرته الوفاة، فسأله ليعرف إلى من يوصي؟ فأجاب: قد هلك الناس، وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فعليه أن يلتحق به، فلما قضى نحبه لحق بذلك الرجل فلم يلبث إلا قليلاً حتى حضرته الوفاة، فسأله إلى من يوصي؟ فقال أنه لم يعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة إلا رجلاً بنصيبين، فلحق بصاحب نصيبين.

ثم لحق بصاحب نصيبين، فبعثه إلى رجل بعمورية من أرض الروم، فأتاه وأقام عنده، واكتسب بقيرات وغنيمات، فلما نزل به الموت سأله بمن يوصي؟ فقال له: قد ترك الناس دينهم، وما بقي أحد منهم على الحق، وقد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيمعليه السلام، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين، لها نخل، فسأله عن علامته؟ قال له: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، ثم مرّ به ركب من كلب، فخرج معهم، فلما بلغوا به وادي القرى ظلموه وباعوه من يهودي، فكان يعمل له في زرعه ونخله، فبينا هو عنده إذ قدم ابن عم لليهودي، فابتاعه منه، وحمله إلى المدينة.[2]

اعتناق الإسلام

  • قال الإمام عليعليه السلام : السُّبَّاقُ خمسةٌ فأَنا سابِقُ العرب، وسلمانُ سابِقُ فارس، وصُهَيبٌ سابِق الرّوم، وبلاَلٌ سابِقُ الحَبَشِ، وخَبَّابٌ سابقُ النَّبْطِ.[3]

أسلم سلمان في السنة الأولى وفي بالتحديد في شهر جمادى الأولى. عدّ في بعض الروايات هو وعليعليه السلام من السابقين الأولين، كما قال ابن مردويه.[4] وكان سلمان قد عرف: أنّ نبياً سيخرج، وأنّه لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية، وبين كتفيه خاتم النبوة، فحينما التقى بالنبيصلی الله عليه وآله وسلم في قباء قدّم إليه رطباً على أنّها صدقة، فلاحظ أنّ النبيّصلی الله عليه وآله وسلم قد أمر أصحابه بأن يأكلوا، ولم يأكل هو، لاُنها صدقة. فعدّها سلمان واحدة.

ثم التقى بهصلی الله عليه وآله وسلم في المدينة فقدم له رطباً على أنّها هدية، فلاحظ: أنّهصلی الله عليه وآله وسلم قد أكل منها هذه المرة ... ثم التقى بهصلی الله عليه وآله وسلم في بقيع الغرقد، وهوصلی الله عليه وآله وسلم في تشييع جنازة بعض أصحابه، فسلم عليه، ثم استدار خلفه؛ فكشفصلی الله عليه وآله وسلم له عن ظهره، فرأى خاتم النبوة، فانكب عليه يقبله ويبكي، ثم أسلم، وأخبره بقصته.[5]

تحريره من العبودية

تم تحرير سلمان من رق العبودية بصورة تامة بعد أن اشتراه الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم من صاحبه.[6]

كتاب النبيّصلی الله عليه وآله وسلم في مفاداة سلمان

ذكر بعض المحديثين والمؤرخين: أن النبيّصلی الله عليه وآله وسلم قد أملى كتاب مفاداة سلمان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام، وهو ـ والنص لأبي نعيم ـ كما يلي: هذا ما فادىصلی الله عليه وآله وسلم محمّد بن عبدالله، رسول الله، فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الاُشهل اليهودي، ثم القرظي، بغرس ثلاثمائة نخلة، وأربعين أوقية ذهب، فقد برىء محمّد بن عبدالله رسول الله لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمّد بن عبدالله رسول الله، وأهل بيتهعليهم السلام ، فليس لأِحد على سلمان سبيل.[7] {{

عقد المؤاخاة

ذهب البعض إلى أنّ رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء. وهناك روايات تنص على أنّهصلی الله عليه وآله وسلم آخى بين سلمان وبين حذيفة بن اليمان، وأخرى تقول: عقدت المؤاخاة بين سلمان وبين المقداد.[8] الا أنّ المصادر الشيعية توحي بالمؤاخاة بين سلمان وبين أبي ذر الغفاري.[9] فقد جاء في الرواية أن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم آخى بين سلمان وأبي ذر، واشترط على أبي ذر أن لا يعص سلمان.[10]

سلمان في كلام النبي (ص)

روي في سبب هذه النسبة الكريمة والعزيزة إلى سلمان: أنّه حين اشتغال المسلمين بحفر الخندق، وكان النبيّصلی الله عليه وآله وسلم قد قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، يعملون فيها، وكان سلمان قوياً في عمله، احتج المهاجرون والأنصار. فقال المهاجرون: سلمان منّا. وقال الأنصار: سلمان منّا. فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلمسلمان منّا أهل البيت.[11]

وروي أن سلمان الفارسي دخل مجلس رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فعظموه، وقدموه، وصدروه؛ اجلالاً لحقه، واعظاماً لشيبته، واختصاصه فدخل البعض: فنظر إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب؟

فصعد رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم المنبر فخطب، فقال:

إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي، ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى. سلمان بحر لا ينزف، وكنز لا ينفد، سلمان منّا أهل البيت .. إلخ.[12] وكان سلمان حينما يسأل عن نسبه يجيب بأنه ابن الإسلام.[ملاحظة 2]

ويؤكد: أنا سلمان بن عبد اللّه. كنت ضالاً، فهداني اللّه بمحمد، وكنت عائلاً، فأغناني اللّه بمحمد، وكنت مملوكاً، فأعتقني اللّه بمحمد، فهذا حسبي ونسبي.[13]

أهم مواقف سلمان

الإشارة بحفر الخندق

شهد سلمان الفارسي معركة الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد من مشاهد الرسول.[14] وهو الذي اقترح على النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم حفر خندق حول المدينة.[15]وكان رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم قد قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: "سلمان منا"، وقالت الأنصار: لا، بل منا، فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم"سلمان منا أهل البيت".[16] وكان له ولحذيفة بن اليمان شرف الريادة إبّان فتح المدائن حيث إرتادوا للمعسكر مكاناً طيباً.[17]

الاعتراض على السقيفة

قال سلمان الفارسي بعد أحداث السقيفةلو بايعوا عليّاً لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.[18] كان سلمان ضمن المجموعة التي اعترضت على السقيفة التي تضم جماعة أشار إليهم البراء بن عازب بقوله: لم أزل لبني هاشم، محبا فلما قبض رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم خفت أن تتمالا قريش على إخراج هذا الأمر عنهم.... فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه، وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبى بكر يبايعه، شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عقلي، وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم، والباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً، وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة. فمكثت أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمار بن ياسر، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين.[19]

و له احتجاجات على القوم في هذا المجال، هو وأبيّ بن كعب رحمه الله.[20] ويؤكد موقفه هذا كلمته المشهورة يوم السقيفة حين أخبر بمبايعة الناس لأبي بكر، وهي قوله: «كرديد ونكرديد بمعنى فعلتم وما فعلتم»، وقد ذكرها المعتزلي في شرح النهج في أكثر من مورد كما ذكرها غيره. إلا أنّهم اختلفوا في تفسيرها.[21] وقال السيد مرتضى العسكري أنّ مراد سلمان واضح، بل صرّح به هو حيث قال مخاطباً الصحابة: "أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن". وفي رواية أخرى: أصبتم ذا السن منكم، ولكن أخطأتم أهل بيت نبيكم، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم إثنان ولأكلتموها رغداً».[22]

ولاية المدائن

قال إبن شهر آشوب في المناقب كان عمر وجّه سلمان أميراً "إلى المدائن، فلم يفعل إلا بعد أن استأذن أمير المؤمنينعليه السلام. فمضى، فأقام بها إلى أن توفي.[23] وكان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميراً على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، وكان يحطب في عباءة يفترش نصفها، ويلبس نصفها، فإذا خرج عطاؤه تصدق به.[24] وكان سلمان يسفّ الخوص وهو أمير على المدائن، ويبيعه، ويأكل منه، ويقول: لا أحبّ أن آكل إلا من عمل يدي.

زواجه وأولاده

تشير المصادر التاريخية حول زواج سلمان إلى محاولتين فاشلتين، وهما:

  • الأولى: أنه خطب سلمان إلى عمر، فردّه، ثم ندم، فعاد إليه، فقال: إنما أردت أن أعلم: ذهبت حمية الجاهلية من قلبك، أم أهي كما هي؟
  • الثانية: أن أبا الدرداء قد "ذهب مع سلمان، يخطب إليه امرأة من بني ليث، فدخل فذكر فضل سلمان، وسابقته، وإسلامه، وذّكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة، فقالوا: أما سلمان فلا نزوّجه، ولكنا نزوجك فتزوجها"".

ثم تزوج من امرأة من بني كندة يقال لها "بُقيرة" وقد أعقب سلمان ولدين باسم عبد الله ومحمد، وعبد الله هذا هو راوي حديث التحفة من الجنة لفاطمةعليه السلام عن أبيه سلمان الفارسي. ولسلمان بنت في أصفهان وبنتان في مصر.

و عن المحدث النوري أن أحفاد سلمان عاشوا في الري ما يقرب من خمسة قرون، فمنهم:

  • المحدث بدر الدين حسن بن علي ينتهي نسب إلى سلمان الفارسي بتسع وسائط.
  • ومن أحفاده ضياء الدين، وهو من علماء خجند، وله شرح على كتاب (محصول الرازي) . كان متكفلاً للأمور الشرعية في بخارى، وتوفي بهرات سنة 633 هـ.
  • ومن أحفاده سلمان شمس الدين السوزني (المتوفى 562 أو569 هـ) الملقب بتاج الشعراء.
  • ومنهم أبو كثير بن عبد الرحمن راوي كتاب الرسولصلی الله عليه وآله وسلم إلى عثمان بن الاُشهل اليهودي القرظي في عتق سلمان.
  • ومنهم العارف المعروف إبراهيم بن شهريار المعروف بأبي اسحاق الكازروني المتوفى سنة 426 هـ.
  • ومنهم الواعظ حسن بن حسن الذي ينتهي نسبه إلى محمد بن سلمان الفارسي.[25]

وفاته

توفي سلمان في المدائن سنة 36 هـ، وحين توفي تولّى غسله الإمام عليعليه السلام وتجهيزه، والصلاة عليه ودفنه، وقد جاء من المدينة إلى المدائن من أجل ذلك. وهذه القضية من الكرامات المشهورة لأمير المؤمنينعليه السلام.[26] وقد نظم أبو الفضل التميمي هذه الحادثة فقال:

 

 

سمعــــت مني يسيراً من عجائبه و كل أمر عليٍ لـــــــــــــم يــــــــزل عجبا
أدريت في ليلة سار الوصي إلى أرض المدائن لـــــــــــــــــــما أن لها طلبا
فألحد الطهـــــــر سلماناً، وعاد إلى عراص يثرب والإصباح مـــــــــا قربا
كآصف قبل ردّ الطرف من سبأ بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
إن كان أحمد خير المرسلين فذا خير الوصيين أو كل الحديث هبا

روي أن سلمان خط على كفنه الأبيات التالية:[27]

 

 

وفدت على الكريم بغيـر زاد من الحسنات والقلب والسليم
وحمل الزاد أقبح كل شيء إذا كان الوفود علــــــــــى الكريم

حدیث الکسا

حديث الكساء
الموضوعفضيلة أصحاب الكساء الخمسة
القائلرسول الله (ص)
رواة الحديثأم سلمة
مصادر الشيعةتفسير القمي، تفسير فرات الكوفي، البرهان في تفسير القرآن
مصادر السنةصحيح مسلم، الصواعق المحرقة
یؤيده من القرآنآية التطهير


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

حديث الكساء، من الأحاديث التي ينقل فضيلة للنبي وفاطمةَ وعلي والحسن والحسينعليهم السلام، وذلك عندما جمعهم النبي (ص) تحت كساء له، ومنع زوجته -اُم سلمة- من الدخول، ثم دعا الله أن يطهّر أهل بيته، فنزلت الآية 33 من سورة الأحزاب ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا﴾.

لايختلف الشيعة في اختصاص الآية بأصحاب الكساء الخمسة وهم النبي(ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، لكن اختلف أهل السنة في تحديدهم، فهناك من يقول باختصاص هذه الفقرة من الآية لأصحاب الكساء وهناك من يقول بتعميم الآية إلى زوجات الرسول.

فضلا عن ذلك اختلفت الشيعة والسنة في تفاصيل قضية الكساء ودلالتها رغم اتفاقهم في وقوعها. ففي الفكر الشيعي الآية تشهد بطهارة أصحاب الكساء طهارة مطلقة -التي تسمّى بالعصمة- وعند السنة القضية تثبت مجرد فضيلة ما ولا أكثر.

زمان الوقوع

وقع هذا الحدث في سنة 7 هـ بعد غزوة خيبر، والكساء(في اللفظ بمعنى اللباس) المذكور هو عباءة شتوية يمانية من غنائم خيبر.[1]

قضية حديث الكساء

يخلتف الشيعة والسنة في نقل الحدث وهذا الإختلاف جعلت الفريقين على فهمين مختلفين من القضية. فهنا نلقي نظرة عابرة على صور الخبر:
حديث الكساء في مصادر الشيعة:
نجد في كتب الشيعة نقلين عن حديث الكساء أحدهما عن أم سلمة وهو استأثر المصادر المتقدمة والآخر عن جابر بن عبدالله الانصاري الذي لايرقى إلى قبل القرن الحادي عشر.
النقل الأقدم: روي عن أم سلمة بطرق عدة أنه في لیلة باردة دخلت فاطمةمع علي والحسن والحسين علی رسول الله وهو في بیت اُم سلمة، أمر النبي اُم سلمة أن تنحي ثم أخذ کساء خيبري ولفّ الجمیع بها إلا اُم سلمة ثم بدأ یدعو: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (وزاد بعض المصادر: كما أذهبت عن اسماعيل واسحاق ويعقوب، وطهّرهم من الرجس كما طهّرت آل لوط وآل عمران وآل هارون اللهم إن هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على ابراهيم انك حميد مجيد)» فطلبت اُم سلمة أن تدخل، فرفعت الكساء لتدخل معهم إلا أنّ الرسول قد جذبه من يديها وقال: «لا! إنكِ زوج النبيّ، وأنتِ على خير، وهؤلاء أهل بيتي» وهكذا فرّق بين زوجاته وأهل بیته، ثم نزلت الآية: «... إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» (الأحزاب/33) في النبيّ وعلي وفاطمة والحسنين.[2]
والنقل المتأخر: المنسوب إلى جابر بن عبدالله الأنصاري أنه دخل یوما ما علی فاطمة فهي بدأت تحکي له عن یوم دخل علیها أبوها فطلب منها أن تأتي له بالکساء الیماني، غطّی الأبُ بنتها والبنتُ أباها بالکساء فدخل علیهما الحسنین، استأذنا واُذنا فدخلا تحت الکساء وثم دخل علي وهو ایضا استأذن واُذن له ولما جمع شملهم رفع النبي یدیه وبدأ يدعو لأهل بیته : «اللّهُمَّ إِنَّ هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي ... وأَذهِب عنهم الرّجسَ، وطَهِّرهم تطهيراً». ثم نزلت الآية : «إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» (الأحزاب/33). وفي الختام ینسب إلی الرسول أنه قال: «والّذي بعثني بالحقّ نبياً... ما ذُكر خبرُنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمعٌ من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهمومٌ إلا وفرَّج اللهُ همَّه، ولامغمومٌ إلا وكشفَ اللهُ غمَّه، ولا طالب حاجةٍ إلا وقضى اللهُ حاجته[3] وهکذا يحثُّ الخبر على قراءته في المحافل، طمعاً في قضاء الحوائج.

حديث الكساء في مصادر السنة

نجد خمسة اقوال في مصادر السنة:[4]
أولا: ما نقله الطبري كقول من الاقوال في تفسيره وهو ما يوافق رواية الشيعة عن اُم سلمة.[5]
والثاني: ما نقله أغلب تفاسير السنة وهو يشبه رواية الشيعة عن اُم سلمة مع فارق أنّ نزول الآية سبق دعاء النبي لأهله.[6]
والثالث: عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: لما نظر رسول الله إلى الرحمة هابطة قال: «أدعو لي أدعو لي» فقالت صفية: «من يا رسول الله؟» قال: «أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين» فجيء بهم، فألقى عليهم النبي كساءه ثم رفع يديه ثم قال: «اللهم هؤلاء آلي، فصلّ على محمد وآل محمد» وأنزل الله عزّوجلّ «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».[7]
والرابع: عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».[8]
والخامس: عن واثلة ابن الأسقع قال: أتيت عليا فلم أجده، فقالت لي فاطمة إنطلقَ إلى رسول الله يدعوه فجاء مع رسول الله فدخلا ودخلتْ معهما فدعا رسول الله الحسن والحسين فأعقد كلا منهما على فخذيه وأدنى فاطمةَ من حجره وزوجها ثم لفّ عليهم ثوبا وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا» ثم قال: «هؤلاء اهل بيتي اللهم أهل بيتي أحق».[9]

احتمال تعدد الوقوع

ومن علماء الشيعة المتأخرين هناك من حاول الجمع بين النقلين المذکورین فقال باحتمال تعدد الوقوع وصحة كلا النقلين[10] بينما أنكر البعض هذا الجمع حيث إنّ حديث الكساء الثاني «لم يرد في الكتب المعروفة المعتبرة وفي أصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدثين بهذه الكيفية [المنسوبة إلى جابر بن عبدالله الأنصاري]»[11]حتى يصحّ الجمع بين النقلين.
ومن السنة أيضا هناك من حاول الجمع بين المرويات الخمسة فقال باحتمال تعدد الوقوع مثل المحب الطبري وابن حجر الهيتمي وهناك من أخذ بأحد الاقوال معتمدا إلى القرائن.[12]

رواة حديث الكساء

روى هذا الحديث اكثر من ثلاثين راو أهمهم:
علي بن أبي طالب، الحسن بن علي بن أبي طالب، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، جعفر بن محمد الصادق، علي بن موسى الرضا، أم سلمة، عائشة بنت أبي بكر، واثلة بن الاسقع، عبدالله بن العباس، عبدالله بن جعفر الطيار، عمر بن أبي سلمة، زينب بنت أبي سلمة، براء بن عازب، أبوذر، أبو ليلى، أبو الأسود الدؤلي، عمرو بن ميمون الأزدي، سعد بن أبي وقاص، ثوبان مولى رسول الله، عطاء بن سيار، عامر بن سعد، سلمة بن الأكوع، ابو سعيد الخدري، أنس بن مالك، أبو الحمراء، عمران بن حصين، عبدالله بن عمر، أبو هريرة.[13]

سند حديث الكساء

يراه السنة والسلفية[14] حديثا صحيحا حيث رواه مسلم[15] وابن حنبل[16] والترمذي[17] والحاكم النيسابوري[18] وابن أبي شيبة[19] وغيرهم وعبّروا عنه بالصحيح بل ولم يخلُ منه تفسير من تفاسير أهل السنة فضلا عن كتب الفضائل والمناقب.[20]
أجمع الشيعة على صحة رواية اُم سلمة[21] واختلف فيما روي عن فاطمة حيث تصدّر النقل عن اُم سلمة المصادر القديمة بينما الرواية المنسوبة إلى جابر بن عبدالله الانصاري عن فاطمة لاترقى إلى قبل القرن الحادي عشر للهجرة[22] وهذا ما اُثِرَ من شيخ عبدالله البلادي البحراني في كتابه عوالم العلوم والمعارف ومنه تسرّب إلى باقي المصادر.

دلالة حديث الكساء

يرى الشيعة أنّ النبي (ص) امتاز عددا من أهل بيته -وأخرج منهم زوجته- ثمّ دعى الله أن يطهّرهم فنزلت الآية تقول «... إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» فمن وجهة نظر الشيعة طهّر الله أهل الكساء وشهد لهم بالطهارة المطلقة وهي ترادف العصمة وهم (أهل الكساء) هم أهل بيت النبي فحسب دون غيرهم. فیسمي الشيعة هذه الآية بآية التطهير ویستدل بها لإثبات العصمة.[23]
ومما تمسك به الشيعة لحصر مصاديق أهل البيت هو فعل النبي بعد نزول الآية حيث كان يمر بباب فاطمة ستة أو تسعة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: «يا أهل البيت! الصلاة، الصلاة، يا أهل البيت! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيرا» وهذا مما اتفق عليه الشيعة والسنة.[24]
لكن السنة يقول بأن طبيعة الحال هي أن الزوجات من أهل بيت الرجل، فهنا أکّد النبي علی أن فاطمة وزوجها والحسنين أيضا من أهل بيته، ويقتصر الدليل علی إخراج الزوجات من أهل بيت النبي. مضافا إلى أنهم يعتقدون بأنّ الآية نزلت قبل دعاء النبي لأهل الكساء فالقضية من وجهة نظرهم تثبت لأهل الكساء فضيلة دون العصمة.
رغم اتفاق السنة في شمول أهل البيت، زوجات النبي لكن اختلفوا هل هذه الفقرة من الآية تشمل جميع أهل البيت أو تختص بأصحاب الكساء؟ «فأکثر المفسرین على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير «عنكم» ومابعده وقيل نزلت في نسائه لقوله «واذكرن ما يتلى في بيوتكن» و أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في خمسة النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين».[25]

المتداول بین الشیعة

بما أنّ النقل المنسوب إلى جابر عن فاطمة يعد قضاء الحوائج وشفاء المرضى بمجرد قراءته فأقبل عليه عامة المتأخرين من الشيعة بعد القرن الحادي عشر وأصبحوا يقرؤونه ملتمسين حوائجهم.
واُضيف حديث الكساء في طبعات مفاتيح الجنان المتأخرة بعد طبعته الأولى التي كانت خالية منه ولم يذكره الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان

ایه الاولی الامر

آية أولي الأمر، هي الآية التاسعة والخمسون من سورة النساء والتي تعد دليلاً قرآنياً على عصمة وإمامة أمير المؤمنين وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

آية أولي الأمر
عنوان الآيةآية أولي الأمر
رقم الآية59
في سورةالنساء
في جزء5
رقم الصفحة87
شأن النزولالمحاكمة إلى النبي (ص)
مكان النزولالمدينة
الموضوعمعتقدات الشيعة - عصمة أهل البيت
آيات ذات صلةآية التطهير - آية أهل الذكر.
معلومات أخرى

-

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

نص الآية

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.[١]

شأن نزول الآية

ذهب أكثر المفسرين إلى القول بأنّ سبب نزول الآية أنّه: كانت هناك خصومة بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين، فقال اليهودي: أحاكم إلى محمد (ص)؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ولا يجور في الحكم، فقال المنافق: لا، بل بيني وبينك كعب بن الأشرف؛ لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة، فنزلت الآية.[٢]

مصاديق أولي الأمر

أشارت الكثير من الروايات إلى أنّ مصداق أولي الأمر هم الأئمة المعصومون (ع)، منها:

عن جابر بن عبد الله قال: «لما أنزل الله عزّ وجلّ على نبيِّه محمد (ص): يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله... قلت: يا رسول الله (ص) عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ قال: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب (ع)، ثم الحسن (ع)، ثم الحسين (ع)، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي....»[٣]

وعن أبي بصير عن الباقر (ع) في معرض تفسيره للآية المباركة أنّه قال: هم «الأئمة من ولد علي (ع) وفاطمة (ع) إلى أن تقوم الساعة». وقال (ع) في موضع آخر: إيّانا عنى خاصّة، وعلى المؤمنين طاعتنا إلى يوم القيامة.[٤]

وعن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك أخبرني عن أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟ فقال لي: أولئك علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر أنا(ع)، فاحمدوا الله الذي عرّفكم أئمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.[٥]

دلالة الآية على عصمة أولي الأمر

أجمع مفسروا الشيعة على دلالة الآية على عصمة أولي الأمر، ولم يشذ منهم أحد؛ ودليل ذلك:

  • إنّه تعالى أوجب طاعة أُولي الأمر على الإطلاق كطاعته وطاعة الرسول، وهو لا يتمّ إلاّ بعصمة أُولي الأمر، فإنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية، وتحرم طاعته فيها، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان، وجوب طاعته وحرمتها.[٦]
  • قال صاحب مجمع البيان: أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته، وعلم أن باطنه كظاهره، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح.... ومما يدل على ذلك أيضا أن الله تعالى لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا وأولو الأمر فوق الخلق جميعاً كما أن الرسول فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق، وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد (ص) الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم، واتفقت الأمّة على علو رتبتهم وعدالته.[٧]

المباهله

المباهلة، وتعني الملاعنة أي الدعاء بإنزال لعنة الله على الكاذب من الطرفَين المتلاعنين, ويعنى بها ما وقع بين الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم ونصارى نجران في يوم 24 ذي الحجة سنة 9 هـ، وهناك من ذهب إلى وقوعها في 25 ذي الحجة. ونزلت آية 61 من سورة آل عمران بهذا الشأن، كما اصطحب النبي (ص) معه أمير المؤمنينعليه السلام وفاطمةعليها السلاموالحسنينعليهما السلام1.png، يوم المباهلة.

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

المباهلة لغة

«المُباهَلة» في الأصل من مادة «بَهْل» (على وزن اَهل) بمعنى إطلاق وفكّ القيد عن الشيء وبذلك يقال للحيوان الطلق حيث لا توضع محالبها في كيس كي يستطيع وليدها أن يرضع بسهولة، يقال له: «باهِلٌ». و تستعمل بمعنی اللعن أيضا؛ قال أهل اللغة: المُباهَلة المُلاعَنة، مفاعَلةٌ من البُهْلة وهي اللَعنة، [1] و«بهله الله» لعنه وأبعده من رحمته.[2]

آية المباهلة

وهي الآية 61 من سورة آل عمران والتي جاء فيها: ﴿فَمَنْ حَاجَّك فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ﴾ [3]

وقد أجمع المفسرون من الفريقين على أن الآيات نزلت في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما حينما قالوا لرسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ولداً من غير ذكر غير عيسى (ع) فهو أحد الأقانيم الثلاثة، فنزلت: (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم...) الآيات فقرأها عليهم ولمّا أصروا على عنادهم بأنّ عيسى (ع) أحد الأقانيم الثلاثة دعاهم رسول الله إلى المباهلة.[4]

وذهب كبار مفسري السنّة كالزمخشري [5] والفخر الرازي [6] والبيضاوي[7] وغيرهم إلى أن المراد من أبنائنا الحسن والحسين (ع)ومن نسائنا فاطمة (ع) ومن أنفسنا الإمام علي بن أبي طالب (ع) وهم أصحاب الكساء أو آل العباء بالاضافة إلى شخص النبي الأكرم (ص). وذهب كل من الزمخشري والفخر الرازي إلى نزول الآية 33 من سورة الأحزاب والمعروفة بآية التطهير عقيب ذلك وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (ع).

فلمّا كان الغد جاء النّبي (ص) ومعه علي (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وفاطمة (ع)، وخرج النصارى يتقدمهم اسقفهم. فلمّا رأوا صدق النّبي (ص) وأنّه قد أقبل بخاصّة أهله أحجموا عن المباهلة، وقالوا: إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم.[8]

يوم المباهلة

ذكر الشيخ المفيد أنّ المباهلة وقعت قبل حجة الوداع (السنة التاسعة للهجرة).[9]

واختلف الباحثون أنّ المباهلة وقعت في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة[10] أم وقعت في الحادي والعشرين من نفس الشهر،[11] وذهب الشيخ الأنصاري - وهو المشهور - أنها حدثت في يوم الرابع والعشرون من ذي الحجة،[12] ويؤيده الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان حيث ذكر مستحبات وأعمال ذلك اليوم منها غسل يوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة؛ علماً أن الاختلاف في تاريخ وقوعها لايضر مع التسالم على أًصل حدوث الواقعة.

شخصيات المباهلة

من المسلّم به بين المؤرخين والمفسرين أن النبي (ص) خرج للمباهلة يستصحب معه أمير المؤمنين (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع)، وأمّا بالنسبة إلى تفاصيل الواقعة وما دار بين الطرفين ومن هم الحاضرون من النصارى، فقد اختلفت كلمة الباحثين، فيمكن الرجوع فيها إلى المصادر التي فصّلت البحث في هذه الواقعة، وكذلك الرجوع إلى ما يأتي من أبحاث.

واقعة المباهلة

لمّا كان اليوم التالي للمحاورة التي وقعت بين النبي الأكرم وبين النصارى، جاء النبي (ص) آخذاً بيد علي بن أبي طالبعليه السلام والحسنعليه السلام والحسينعليه السلام بين يديه يمشيان وفاطمةعليه السلام تمشي خلفه، وخرج النصارى يتقدمهم أسقفهم، فلمّا رأى النّبيَّ (ص) قد أقبل بمَن معه سأل عنهم، فقيل له:

هذا ابن عمّه وزوج ابنته، وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهذه الجارية ابنته فاطمة وهي أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدّم رسول الله (ص) فجثا على ركبتيه.

قال أبو حارثة الأسقف: جثا - والله - كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع، ولم يقدم على المباهلة، فقال السيد: ادنُ يا أبا حارثة للمباهلة! فقال: لا. إنّي لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقاً ولئن كان صادقاً لم يحل - والله - علينا حول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء. فقال الأسقف: يا أبا القاسم! إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول الله (ص) على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلة أربعون درهماً فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، و على عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد (أي حرب)، ورسول الله ضامن حتّى يؤديها، وكتب لهم بذلك كتاباً.

وروي أن الأسقف قال لهم:

يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا؛ فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.[13]

فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى النبي (ص)، وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحا ونعلين، وأسلما.[14]

حدیث الولایه

حديث الولاية
الموضوعإثبات إمامة وولاية الإمام علي (ع)
القائلرسول الله (ص)
رواة الحديثابن عباس، بريدة بن الحصيب، عمران بن حصين
مصادر الشيعةكشف الغمة
مصادر السنةصحيح الترمذي، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي داوود و....


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

حديث الولاية هو من الأحاديث الصحيحة التي يستند إليها الشيعة في إثبات أنّ الخليفة على الأمة والقائد لها في أمورها وشؤونها الدينية والدنيوية هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو قول رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بحق علي عليه السلام: "وهو ولي كل مؤمن بعدي"، أو "وهو ولي كل مؤمن من بعدي"، أو ما يقارب معنى هاتين الروايتين.

رواة الحديث

ورواه بلفظ : "أنت ولي كل مؤمن من بعدي ": ابن حبان في صحيحه[1]، والترمذي في جامعه الصحيح [2] وحسنه، والنسّائي في السنن الكبرى[3] وأحمد بن حنبل في مسنده [4] وفي فضائل الصحابة [5].وأبو يعلى في مسنده[6] وقال محقق الكتاب الشيخ حسين أسد: "رجاله رجال الصحيح"، ورواه الطيالسي في مسنده[7] والطبراني في المعجم الكبير. ورواه بلفظ: "أنت ولي كل مؤمن بعدي": الحاكم في المستدرك على الصحيحين[8]، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" في إشارة لصاحبَي الصحيحين. وقال الذهبي في التلخيص أن الحديث صحيح. وأبو داود الطيالسي في مسنده [9]، والطبراني في المعجم الكبير. [10] وهو في فضائل الصحابة لابن حنبل أيضاً.[11] ورُوي بلفظ وعلي ولي كل مؤمن بعدي[12] وبلفظ: وهو وليكم بعدي .[13] وكذلك: وهذا وليكم بعدي[14]

وهناك مؤلفون آخرون من أعلام الحديث من أهل السنة رووا هذا الحديث الشريف في كتبهم عبر القرون المختلفة، منهم:

  1. أبو داود الطيالسي، صاحب المسند.
  2. أبو بكر بن أبي شيبة، صاحب المصنف.
  3. أبو جعفر الطبري، صاحب التاريخ والتفسير المعروفين.
  4. أبو القاسم الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.
  5. أبو بكر بن مردويه، صاحب التفسير.
  6. أبو نعيم الإصفهاني، صاحب حلية الأولياء وغيره من الكتب.
  7. أبو بكر الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ بغداد.
  8. ابن عبد البر، صاحب الإستيعاب.
  9. ابن عساكر الدمشقي، صاحب تاريخ دمشق.
  10. ابن الأثير الجزري، صاحب أسد الغابة.
  11. الضياء المقدسي، صاحب المختارة.
  12. البغوي، صاحب مصابيح السنة، وصاحب التفسير المعروف معالم التنزيل.
  13. الحافظ شمس الدين الذهبي، صاحب الكتب المعروفة.
  14. ابن حجر العسقلاني، صاحب فتح الباري والإصابة وغيرهما من الكتب.
  15. الحافظ جلال الدين السيوطي، صاحب المؤلفات الكثيرة المعروفة.
  16. شهاب الدين القسطلاني، صاحب إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري.
  17. الشيخ علي المتقي الهندي، صاحب كنز العمال.
  18. الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي، صاحب السيرة الشامية.
  19. ابن حجر المكي، صاحب الصواعق المحرقة.
  20. الشيخ علي بن سلطان القاري الهروي، صاحب المرقاة في شرح المشكاة.
  21. عبد الرؤوف المناوي، صاحب فيض القدير في شرح الجامع الصغير.
  22. شاه ولي الله الدهلوي، علامة الهند، والمحدث الكبير، صاحب المؤلفات الكثيرة، وصاحب المدرسة المعروفة في مدينة دهلي بالهند.

محاولة الطعن بالحديث

لم يخلو حديث الولاية من محاولات الطعن فيه؛ فقد أنكر ابن تيمية الحراني صحته وجزم أنّه كذب على رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم حيث قال : "وكذلك قوله: وهو ولي كل مؤمن بعدي كذب على رسول الله."[15]. وقد مرّ أنّ هذا الحديث ثابت صحيح من أصح الأحاديث، وصرّح بصحته العديد من علماء أهل السنة وحفاظهم. وقد رّد بعض العلماء على ابن تيمية تكذيبه لهذا الحديث، وأنكروا عليه ذلك، ومنهم محمد ناصر الألباني في سلسلته الصحيحة، واتهمه بالجرأة لتكذيبه الحديث، قال : " فمن العجيب حقاً أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه." [16]، واعتبر تكذيبه له ناشئاً من تسرّعه ومبالغته في الرّد على الشيعة، فقال: "فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث إلاّ التسرّع والمبالغة في الرّد على الشيعة."[17]


وممن أنكر على ابن تيمية تكذيبه لهذا الحديث الشيخ عبد الله الهرري، فقد قال في كتابه المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد ابن تيمية: "سلك ابن تيمية عند كلامه على الأحاديث التي في فضائل علي رضي الله عنه مسلك التوسع في تضعيف هذه الأحاديث، بل والحكم على أكثرها بالوضع، وذلك ليصرفها عن إثبات فضائل لعلي رضي الله عنه، فحاله ما ذكر ابن حجر أنه ردّ في ردّه كثيراً من الأحاديث الجياد، يعني الصحيح والحسن."ويضيف الهرري: "وليعلم الناظرون أن ابن تيمية يضعف أحاديثاً ولا يبالي بتصحيح الحفاظ لها لشدة تعلق قلبه بتأييد هواه، كما أن من دأبه دعوى اتفاق العلماء على البدع التي يهواها كذباً وزوراً من غير استحياء من الله ولا من أهل العلم. فهذا شأن ابن تيمية فإنّه يحتج بالحديث الموضوع الذي يوافق هواه ويحاول أن يصححه، ويضعف الأحاديث والأخبار الثابتة والمتواترة التي تخالف رأيه وعقيدته، حتى قال فيه تلميذه الذهبي في رسالة أرسلها له على شكل نصيحة بعد كلام ما نصه: إلى كم تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها - والله - أحاديث الصحيحين، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار أو التأويل والإنكار.


ومن هذه الأحاديث التي حكم عليها ابن تيمية بناء على هواه..." وذكر الشيخ عبد الله الهرري الحديث الأول وهو قوله صلی الله عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية ثم قال: "الحديث الثاني : قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: أنت ولي كل مؤمن بعدي، يقول ابن تيمية في منهاجه ما نصه: ومثل قوله: أنت ولي في كل مؤمن بعدي فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث." ثم ذكر مجموعة من المصادر المعتمدة عند أهل السنة والتي روت الحديث المذكور، وذكر تصحيح الحاكم النيسابوري له على شرط مسلم، وتقويت ابن حجر للحديث في كتابه الإصابة.[18]

حدیث مدینه العلم

باب مدينة علم النبي (ص)
الموضوعتقدم الإمام علي (ع) في العلم على الصحابة
القائلالنبي (ص)
رواة الحديثالإمام علي (ع)، الإمام الحسن (ع)، الإمام الحسين (ع)، عبد الله بن عباس، جابر بن عبد الله الانصاري، عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عمر، حذيفة بن اليمان
اعتبار الحديثمتواتر


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

حديث مدينة العلم، يُعد حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه» من أحاديث النبي الأكرم (ص) في حق الإمام علي (ع) وقد بيّن فيه (ص) تقدّم الإمام علي (ع) على باقي الصحابة علماً وفضلاً وقد استدلّ به المتکلمون الشيعة لإثبات مرجعية الإمام علي (ع) الدينية بعد وفاة النبي (ص).

أجمعت الشيعة على تواتر هذا الحديث، وصرّح بعض كبار علماء السنّة بحسنه.

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

 

نص الحديث

روي حديث مدينة العلم بألفاظٍ مختلفة، منها:

  • «أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب».[1]
  • «أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه».[2]
  • «أنا دار الحكمة، وعليُّ بابها».[3]

تواتر الحديث

أجمعت الشيعة على تواتر حديث مدينة العلم وصرّح بعض كبار علماء السنّة بحسنه، ومنهم من صحّحه كمحمد بن جرير الطبري، والحاكم النيشابوري، والخطيب البغدادي، وجلال الدين السيوطي، وقد أدرج صاحب كتاب الغدير[4] قائمة تضم إحدى وعشرين محدثاً من محدثي أهل السنة بين محسن للحديث ومصحح له.

رواة الحديث

لقد كثر الرواة لهذا الحديث، وهم عبارة عن:

طبقة الصحابة والتابعين

رواه من طبقات الصحابة والتابعين وتابعي التابعين:

الطبقات الأخرى

ومن الطبقات الأخرى:

  • الحافظ يحيى بن معين البغدادي[6]
  • الشيباني[7]
  • الترمذي[8]
  • الطبري[9]
  • الحاكم النيشابوري[10]
  • البغدادي[11]
  • ابن عبد البر[12]
  • ابن المغازلي[13]
  • السمعاني[14]
  • ابن الأثير[15]
  • الذهبي[16]
  • ابن الصباغ المالكي[17]
  • السيوطي[18]
  • الآلوسي.[19]

كلمات علماء السنة في الحديث

  • الكنجي الشافعي: هذا حديث حسن عال، وقال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علي (ع) وزيادة علمه وغزارته، وحدّة فهمه، ووفور حكمته، وحسن قضاياه، وصحّة فتواه، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام، ويأخذون بقوله في النقض والإبرام؛ اعترافاً منهم بعلمه، ووفور فضله، ورجاحة عقله، وصحّة حكمه، وليس هذا الحديث في حقّه بكثير; لأنّ رتبته عند الله ورسوله (ص) وعند المؤمنين من عباده أجلّ وأعلى من ذلك.[20]
  • ابو سعيد خليل العلائي: قال الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل العلائي الدمشقي الشافعي المتوفّى سنة (761 هـ): وأيّ استحالة في أن يقول النبيّ (ص) مثل هذا في حقّ علي (ع)، ولم يأت كلّ من تكلّم في هذا الحديث، وجزم بوضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة...[21]
  • ابن حجر العسقلاني: وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع.[22]

اعتراف الصحابة بأعلمية الإمام علي(ع)

  • عمر بن الخطاب: حيث كان عمر بن الخطاب يستعيذ كثيراً بالله تعالى من معضلة ليس لها أبو حسن، ويقول: «لولا علي لهلك عمر».[23]
  • عائشة: حيث كانت تقول: «علي أعلم الناس بالسنة».[24]
  • ابن عباس: كان ابن عباس (رض) يقول: «أعطي علي بن أبي طالب (ع) تسعة أعشار العلم، وإنّه لأعلمهم بالعُشر الباقي».[25]
  • عبد الله بن مسعود: روي عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن القرآن اُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلاّ له ظهر وبطن،[26] وإنّ علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن.[27]
  • معاوية: كان معاوية يُسجل كل ما يعرض عليه كي يسأل علي بن أبي طالب (ع) عنه، وعندما أخبروه بقتله (ع) قال: «ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب».[28]

حدیث سلسله الذهب

حديث سلسلة الذهب

حديث سلسلة الذهب مكتوب على القاشاني

الموضوعالتوحيد وشروطه
القائلحديث قدسي
رواة الحديثالأئمة المعصومين عن رسول الله (ص) عن الله
اعتبار الحديثمتواتر
مصادر الشيعةالتوحيد، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا، روضة الواعظين، بشارة المصطفى، الأمالي (للصدوق)، الأمالي (للطوسي)
مصادر السنةينابيع المودة للقندوزي


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

حديث سلسلة الذهب، حديث في باب التوحيد وشروطه، والمروي عن الإمام الرضاعليه السلام عند مروره بمدينة نيسابور متجهاً صوب مرو. وإنّما وصف الحديث بـ«سلسلة الذهب» لأنّ سلسلة رواته تبدأ بالإمام الرضاعليه السلام مروراً بأمير المؤمنينعليه السلام لتصل إلى النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى.

نصّ الحديث

روى الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد عن الإمام الرضاعليه السلام بسنده عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جلّ جلاله يقول: «لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي» فلمّا مرّت الراحلة نادانا – أي الإمام الرضاعليه السلامبشروطها وأنا من شروطها.[١]

تفصيل الحديث

عن إسحاق بن راهويه قال: لمّا وافى أبو الحسن الرضاعليه السلام بنيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنّا، ولا تحدثنا بحديث، فنستفيده منك! وكان قد قعد في العمارية، فأطلع رأسه، وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر، يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد، يقول: سمعت أبي محمد بن علي، يقول: سمعت أبي علي بن الحسين، يقول: سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب، يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يقول: سمعت رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جلّ جلاله يقول:

«لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي».

قال الرواي: فلمّا مرّت الراحلة نادانا – يعني الإمام الرضاعليه السلام- بشروطها وأنا من شروطها.[٢]

الشرح

إنّما عُرف الحديث بحديث سلسلة الذهب لأنّ سلسلة رواته كلهم من الأئمة المعصومينعليهم السلام بدءاً بالإمام الرضاعليه السلام عن الإمام السابع عن السادس وانتهاءً بأوّل الأئمة أمير المؤمنينعليه السلام وعنه عن النبي الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم عن جبرائيل، عن الله تعالى.[٣]

وقال الشيخ الصدوق بعد نقله للحديث: قوله "من شروطها" يعني الإقرار للرضاعليه السلام بأنّه إمام من قبل الله عزّ وجل على العباد مفترض الطاعة عليهم.[٤]

حدیث المنزله

حديث المنزلة
الموضوعخلافة الإمام علي (ع) بعد رسول الله (ص)، وأفضليته على سائر الصحابة
القائلرسول الله (ص)
رواة الحديثابن عباس، زيد بن أرقم
اعتبار الحديثحديث مستفيض وأعتبره البعض متواتر
مصادر الشيعةعبقات الأنوار، الارشاد
مصادر السنةصحيح البخاري، صحيح مسلم


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

حديث المنزلة هو حديث مروي عن النبي (ص) في شأن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وقد اشتهر بهذا الاسم لذكر لفظة المنزلة في عباراته، ولكون مضمونه يكشف عن منزلة الإمام علي من الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم، كما أنّه من الأحاديث المتواترة، التي وَردت في مصادر الفریقین، وصححه علماء الحديث من الشيعة والسنة.

وقد اعتمد علماء الشيعة على حديث المنزلة لإثبات خلافة وإمامة أمير المؤمنين بعد النبيصلی الله عليه وآله وسلم. حيث شَبَّهَ النبي (ص) منزلة علي ابن أبي طالب عنده بمنزلة هارون من موسى، وكان هارون وزيراً و خليفة لموسى كما صرح به القرآن الكريم.

نص حديث المنزلة

ورد حديث المنزلة بعبارات مختلفة ، غير أنّه يشترك في مقدار متواتر ، يُثبت من خلاله المنزلة التي للإمام علي من الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم ، ومن هذه العبارات :

  • «یا عليّ! أنت منّي بمنزلة هارون من موسی الا أنه لا نبيّ بعدي»[1]
  • «أما ترضی أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسی؟»[2]
  • «ألا ترضی أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسی الا أنه لا (لیس) نبيّ بعدي»[3]
  • «ألاترضی أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسی الا أنه لا نبوة بعدي»[4]
  • «أما ترضی أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسی؟ إلا أنک لست بنبيّ. ثم قال [النبي]: أنت خليفتي من بعدي»[5]
  • «أما ترضی أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسی إلا النبوة»[6]

فرغم وجود بعض الإختلافات في صياغة الحديث ، إلاّ أنّ المضمون واحد ومشترك بين جميع الصياغات ، وهذا الإختلاف راجع بالأساس لنقل الرواة و ومدى ظبطهم للعبارة ، وكذالك صدور الحديث من النّبيّصلی الله عليه وآله وسلم في مواضع كثيرة لا موضع واحد ، كما أشار إلى ذالك بعض العلماء .

شأن صدور حديث المنزلة

اتفق الشیعة والسنة علی أن ّصدور هذا الحدیث متعلق بغزوة تبوك في السنةَ التاسعة للهجرة عندما غادر النبي صلی الله عليه وآله وسلم المدینة للغزو في تبوك وأمر علیّا أن یبقی في المدینة، علماً منه بما استبطنه المنافقون من العبث والفساد في المدينة. فأرجف المنافقون بعليّ وقالوا: «ما خلّفه إلا تشاؤما به واستثقالا له ، فبلغ ذلک عليّا فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بالجُرف –علی ثلاثة أميال من المدينة- فقال له رسول الله: ألم اُخلّفک علی المدينة؟ قال: نعم، ولکنّ المنافقين زعموا أنک خلّفتني تشاؤما بي! فقال الرسول: کذب المنافقون یا عليّ! أما ترضی أن تکون أخي وأنا أخوک، بمنزلة هارون من موسی، إلا أنّه لانبيّ بعدي».

ووفقا لمصادر الشيعة واصَلَ النبي (ص): «وأنت خليفتي في اُمتّي وأنت وزيري وأخي في الدنیا والآخرة». فرجع عليّ إلی المدينة.[7]

المواقف التي صدر فيها حديث المنزلة

ورغمًا من الاتفاق بين السنّة و الشيعة بأنّ حديث المنزلة صدر من النّبيّ صلی الله عليه وآله وسلم في مواضع عديد ، إلاّ أنّ المرجع الأساسي للوهابية السلفية « ابن تيمية الحراني » يؤکّد أنّ الذي صَحَّ هو كون الحديث صدر من النبي صلی الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة ، أمّا باقي الروايات التي تكشف على مواقف أخرى ، فلم يصحّ منها شيء .[8] .

بعض المواقف المتعدّدة التي صدر فيها حديث المنزلة من النّبيّ الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم :

  1. المؤاخاة في مکة أولا و المدینة ثانیا: آخی النبيُّ مرتین بین المسلمین أولاً: في مکة قُبیل الهجرة ثانیاً: بین المهاجرین والانصار في المدینة. و النبيُّ شخصیا أعلن الأخوة بینه وبين علي بن ابی طالب وقال: «یا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسی...»[9] .
  1. عند تسمیة الحسنین: بعد مولد الحسن وتالیا بعد مولد الحسين نزل جبرئیل علی النبي (ص) وبلّغه ما حَمَلَه من الله من «أنّ علیاً منک بمنزلة هارون من موسی..» ثم أخبره بأسماء أبناء هارون شبر –أي الحسن- وشبیر- أي الحسین- وأمره أن یسمیهما بمعنی اسمهما بالعربیة.[10] .
  1. عند تصدّق عليّ علی الفقیر بخاتمه : روي عن أبي ذر رضي اللَّه عنه أنّه قال: صليت مع رسول اللَّه صلی الله عليه وآله وسلميوما صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللّهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول فما أعطاني أحد شيئا، و عليٌّ كان راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي فقال: «اللّهم إن أخي موسى سألك» فقال: «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ....وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» فأنزلت قرآنا ناطقا «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً» اللّهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري. قال أبو ذر: فو اللَّه ما أتم رسول اللَّه هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال: يا محمد اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخرها.[11] .
  1. في حدیث عن جابر قال إنهم کانوا مضطجعین في المسجد ونهاهم النبي عن ذلك ثم خاطب علیّا کان بینهم : «أما ترضی أن تکون مني بمنزلة هارون من موسی إلاّ النبوة»[12] .
  1. قضیة سد الأبواب : أمر النبي (ص) بسدّ أبواب جمیع البیوت التي تُفتح إلی المسجد إلا باب بیته وبیت عليّ وآنذاك وقال: «یا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسی...»[13]
  2. في بیت اُم سلمة: روت اُم سلمة أنّ النبيّ خاطبها: «یا أمّ سلمة! عليّ مني وأنا من عليّ لحمه لحمي ودمه من دمي وهو منّي بمنزلة هارون من موسی»[14].
  1. قضية ابنة حمزة: وذلك لمّا قدمت المدينة وتخاصم فيها عليّ وجعفر وزيد فتحاکموا إلی الرسول صلی الله عليه وآله وسلم فقال النبي لعليّ: «أما أنت يا عليّ! فأنت منّي بمنزلة هارون من موسی إلا النبوة»[15]
  2. وکرّر النبيّ هذا الحدیث يوم فتح خيبر[16]وأيضا في موضعین من حجة الوداع أولا في مِنی[17]وثانیا ضمن خطبته عند «غدير خم».[18] .
  1. عن عمر بن الخطاب أنّه قال: «کنت أنا وأبوبکر وأبو عبیدة بن الجراح ونفر مع النبيّ وهو متکئ علی عليّ بن أبی طالب، حتی ضرب بیده علی منکبيه ثم قال: أنت یا عليّ! أوّل المؤمنین إیماناً وأولهم إسلاماً وأنت منّی بمنزلة هارون من موسی وکذب من زعم أنه یحبّني ويبغضك»[19]

اعتبار الحديث

يندرج حديث المنزلة ضمن الأحاديث الصحيحة ، وقد صححه علماء الشيعة والسنّة ، كما أنّه يعتبر عندالفريقين من الأحاديث المستفيضة.[20] .

وقد جمع السيد هاشم بن سليمان الحسيني البحراني(م1107) جميع طرق هذا الحديث لدى الشيعة والسنة في المجلد الثاني من کتابه «غایة المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام».
كما أنّ الجميع يعترف بصحة صدور حديث المنزلة من النّبيّ صلی الله عليه وآله وسلم ، حتی أنّه عندما استنطق معاويةُ سعدَ بن وقاص قائلا له : «ما منعک أن تَسُبّ أبا التراب؟» أردف سعد قائلا : ثلاثَ خصال رواها النبيّ صلی الله عليه وآله وسلم لعليّ منها حديث المنزلة.[21]

رواة الحديث من الصحابة

روى حديث المنزلة الكثير من الصحابة ، منهم :

  1. علي بن أبي طالب
  2. عمر بن الخطاب
  3. ابن عباس
  4. جابر بن عبدالله
  5. أنس بن مالك، عبدالله بن جعفر
  6. زيد بن أرقم
  7. أبو سعيد الخدري
  8. براء بن عازب
  9. زيد بن أبي أوفی
  10. جابر بن سمرة
  11. سعد بن أبي وقاص
  12. مالك بن حويرث
  13. بنيط بن شريط
  14. حبيَ بن جنادة
  15. أم سلمة –أم المؤمنين-
  16. أسماء بنت عميس
  17. فاطمة بنت حمزة.[22]

دلالة حديث المنزلة من وجهة نظر الشيعة

لاتتّفق الشیعة والسنة في فهم هذا الحدیث، حيث يری الشیعة أنّه یدلّ علی تعیّن الخلیفة بعد النبيّ صلی الله عليه وآله وسلم ، لأنّ هارون هو الذي استخلفه موسی، فالنبي صلی الله عليه وآله وسلم أیضا بهذا التشبيه أراد أن یشخّص خلیفته من بعده. إضافة إلى ذلك لقد ثبتت خصائص هارون لعليّ بتنزيله منزلة هارون وهي: العصمة ووجوب الطاعة والأفضليّة والأعلميّة علی غيره ,[23]أما أهل السنة فیستشکلون علی کل هذا ويرون أنّ حديث المنزلة لم یصدر من النّبيّ صلی الله عليه وآله وسلم إلا ّ لتسجيل فضیلة ، لا بیانا لمکانته وموقعية الإمام علي (ع) الحقیقیة.

حدیث الکسا

حديث الكساء
الموضوعفضيلة أصحاب الكساء الخمسة
القائلرسول الله (ص)
رواة الحديثأم سلمة
مصادر الشيعةتفسير القمي، تفسير فرات الكوفي، البرهان في تفسير القرآن
مصادر السنةصحيح مسلم، الصواعق المحرقة
یؤيده من القرآنآية التطهير


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

حديث الكساء، من الأحاديث التي ينقل فضيلة للنبي وفاطمةَ وعلي والحسن والحسينعليهم السلام، وذلك عندما جمعهم النبي (ص) تحت كساء له، ومنع زوجته -اُم سلمة- من الدخول، ثم دعا الله أن يطهّر أهل بيته، فنزلت الآية 33 من سورة الأحزاب ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا﴾.

لايختلف الشيعة في اختصاص الآية بأصحاب الكساء الخمسة وهم النبي(ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، لكن اختلف أهل السنة في تحديدهم، فهناك من يقول باختصاص هذه الفقرة من الآية لأصحاب الكساء وهناك من يقول بتعميم الآية إلى زوجات الرسول.

فضلا عن ذلك اختلفت الشيعة والسنة في تفاصيل قضية الكساء ودلالتها رغم اتفاقهم في وقوعها. ففي الفكر الشيعي الآية تشهد بطهارة أصحاب الكساء طهارة مطلقة -التي تسمّى بالعصمة- وعند السنة القضية تثبت مجرد فضيلة ما ولا أكثر.

زمان الوقوع

وقع هذا الحدث في سنة 7 هـ بعد غزوة خيبر، والكساء(في اللفظ بمعنى اللباس) المذكور هو عباءة شتوية يمانية من غنائم خيبر.[1]

قضية حديث الكساء

يخلتف الشيعة والسنة في نقل الحدث وهذا الإختلاف جعلت الفريقين على فهمين مختلفين من القضية. فهنا نلقي نظرة عابرة على صور الخبر:
حديث الكساء في مصادر الشيعة:
نجد في كتب الشيعة نقلين عن حديث الكساء أحدهما عن أم سلمة وهو استأثر المصادر المتقدمة والآخر عن جابر بن عبدالله الانصاري الذي لايرقى إلى قبل القرن الحادي عشر.
النقل الأقدم: روي عن أم سلمة بطرق عدة أنه في لیلة باردة دخلت فاطمةمع علي والحسن والحسين علی رسول الله وهو في بیت اُم سلمة، أمر النبي اُم سلمة أن تنحي ثم أخذ کساء خيبري ولفّ الجمیع بها إلا اُم سلمة ثم بدأ یدعو: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (وزاد بعض المصادر: كما أذهبت عن اسماعيل واسحاق ويعقوب، وطهّرهم من الرجس كما طهّرت آل لوط وآل عمران وآل هارون اللهم إن هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على ابراهيم انك حميد مجيد)» فطلبت اُم سلمة أن تدخل، فرفعت الكساء لتدخل معهم إلا أنّ الرسول قد جذبه من يديها وقال: «لا! إنكِ زوج النبيّ، وأنتِ على خير، وهؤلاء أهل بيتي» وهكذا فرّق بين زوجاته وأهل بیته، ثم نزلت الآية: «... إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» (الأحزاب/33) في النبيّ وعلي وفاطمة والحسنين.[2]
والنقل المتأخر: المنسوب إلى جابر بن عبدالله الأنصاري أنه دخل یوما ما علی فاطمة فهي بدأت تحکي له عن یوم دخل علیها أبوها فطلب منها أن تأتي له بالکساء الیماني، غطّی الأبُ بنتها والبنتُ أباها بالکساء فدخل علیهما الحسنین، استأذنا واُذنا فدخلا تحت الکساء وثم دخل علي وهو ایضا استأذن واُذن له ولما جمع شملهم رفع النبي یدیه وبدأ يدعو لأهل بیته : «اللّهُمَّ إِنَّ هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي ... وأَذهِب عنهم الرّجسَ، وطَهِّرهم تطهيراً». ثم نزلت الآية : «إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» (الأحزاب/33). وفي الختام ینسب إلی الرسول أنه قال: «والّذي بعثني بالحقّ نبياً... ما ذُكر خبرُنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمعٌ من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهمومٌ إلا وفرَّج اللهُ همَّه، ولامغمومٌ إلا وكشفَ اللهُ غمَّه، ولا طالب حاجةٍ إلا وقضى اللهُ حاجته[3] وهکذا يحثُّ الخبر على قراءته في المحافل، طمعاً في قضاء الحوائج.

حديث الكساء في مصادر السنة

نجد خمسة اقوال في مصادر السنة:[4]
أولا: ما نقله الطبري كقول من الاقوال في تفسيره وهو ما يوافق رواية الشيعة عن اُم سلمة.[5]
والثاني: ما نقله أغلب تفاسير السنة وهو يشبه رواية الشيعة عن اُم سلمة مع فارق أنّ نزول الآية سبق دعاء النبي لأهله.[6]
والثالث: عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: لما نظر رسول الله إلى الرحمة هابطة قال: «أدعو لي أدعو لي» فقالت صفية: «من يا رسول الله؟» قال: «أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين» فجيء بهم، فألقى عليهم النبي كساءه ثم رفع يديه ثم قال: «اللهم هؤلاء آلي، فصلّ على محمد وآل محمد» وأنزل الله عزّوجلّ «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».[7]
والرابع: عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».[8]
والخامس: عن واثلة ابن الأسقع قال: أتيت عليا فلم أجده، فقالت لي فاطمة إنطلقَ إلى رسول الله يدعوه فجاء مع رسول الله فدخلا ودخلتْ معهما فدعا رسول الله الحسن والحسين فأعقد كلا منهما على فخذيه وأدنى فاطمةَ من حجره وزوجها ثم لفّ عليهم ثوبا وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا» ثم قال: «هؤلاء اهل بيتي اللهم أهل بيتي أحق».[9]

احتمال تعدد الوقوعرواة حديث الكساء

روى هذا الحديث اكثر من ثلاثين راو أهمهم:
علي بن أبي طالب، الحسن بن علي بن أبي طالب، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، جعفر بن محمد الصادق، علي بن موسى الرضا، أم سلمة، عائشة بنت أبي بكر، واثلة بن الاسقع، عبدالله بن العباس، عبدالله بن جعفر الطيار، عمر بن أبي سلمة، زينب بنت أبي سلمة، براء بن عازب، أبوذر، أبو ليلى، أبو الأسود الدؤلي، عمرو بن ميمون الأزدي، سعد بن أبي وقاص، ثوبان مولى رسول الله، عطاء بن سيار، عامر بن سعد، سلمة بن الأكوع، ابو سعيد الخدري، أنس بن مالك، أبو الحمراء، عمران بن حصين، عبدالله بن عمر، أبو هريرة.[13]

سند حديث الكساء

يراه السنة والسلفية[14] حديثا صحيحا حيث رواه مسلم[15] وابن حنبل[16] والترمذي[17] والحاكم النيسابوري[18] وابن أبي شيبة[19] وغيرهم وعبّروا عنه بالصحيح بل ولم يخلُ منه تفسير من تفاسير أهل السنة فضلا عن كتب الفضائل والمناقب.[20]
أجمع الشيعة على صحة رواية اُم سلمة[21] واختلف فيما روي عن فاطمة حيث تصدّر النقل عن اُم سلمة المصادر القديمة بينما الرواية المنسوبة إلى جابر بن عبدالله الانصاري عن فاطمة لاترقى إلى قبل القرن الحادي عشر للهجرة[22] وهذا ما اُثِرَ من شيخ عبدالله البلادي البحراني في كتابه عوالم العلوم والمعارف ومنه تسرّب إلى باقي المصادر.

دلالة حديث الكساء

يرى الشيعة أنّ النبي (ص) امتاز عددا من أهل بيته -وأخرج منهم زوجته- ثمّ دعى الله أن يطهّرهم فنزلت الآية تقول «... إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيرا» فمن وجهة نظر الشيعة طهّر الله أهل الكساء وشهد لهم بالطهارة المطلقة وهي ترادف العصمة وهم (أهل الكساء) هم أهل بيت النبي فحسب دون غيرهم. فیسمي الشيعة هذه الآية بآية التطهير ویستدل بها لإثبات العصمة.[23]
ومما تمسك به الشيعة لحصر مصاديق أهل البيت هو فعل النبي بعد نزول الآية حيث كان يمر بباب فاطمة ستة أو تسعة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: «يا أهل البيت! الصلاة، الصلاة، يا أهل البيت! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيرا» وهذا مما اتفق عليه الشيعة والسنة.[24]
لكن السنة يقول بأن طبيعة الحال هي أن الزوجات من أهل بيت الرجل، فهنا أکّد النبي علی أن فاطمة وزوجها والحسنين أيضا من أهل بيته، ويقتصر الدليل علی إخراج الزوجات من أهل بيت النبي. مضافا إلى أنهم يعتقدون بأنّ الآية نزلت قبل دعاء النبي لأهل الكساء فالقضية من وجهة نظرهم تثبت لأهل الكساء فضيلة دون العصمة.
رغم اتفاق السنة في شمول أهل البيت، زوجات النبي لكن اختلفوا هل هذه الفقرة من الآية تشمل جميع أهل البيت أو تختص بأصحاب الكساء؟ «فأکثر المفسرین على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير «عنكم» ومابعده وقيل نزلت في نسائه لقوله «واذكرن ما يتلى في بيوتكن» و أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في خمسة النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين».[25]

المتداول بین الشیعة

بما أنّ النقل المنسوب إلى جابر عن فاطمة يعد قضاء الحوائج وشفاء المرضى بمجرد قراءته فأقبل عليه عامة المتأخرين من الشيعة بعد القرن الحادي عشر وأصبحوا يقرؤونه ملتمسين حوائجهم.
واُضيف حديث الكساء في طبعات مفاتيح الجنان المتأخرة بعد طبعته الأولى التي كانت خالية منه ولم يذكره الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان.[26]

حدیث الثقلین

حدیث الثقلین
الموضوعالقرآن وأهل البيت (ع)
القائلالنبي (ص)
رواة الحديثالإمام علي (ع)، الإمام الحسن (ع)، سلمان الفارسي، جابر بن عبدالله الأنصاري، أبو الهيثم بن التيهان، حذيفة بن اليمان، حذيفة بن أسيد، أبو سعيد الخدري، خزيمة بن ثابت، زيد بن ثابت، عبد الرحمن بن عوف، طلحة، أبو هريرة، سعد بن أبي وقاص، أبو أيوب الأنصاري، عمرو بن العاص
اعتبار الحديثصحيح
مصادر الشيعةالكافي، كمال الدين، أمالي المفيد،أمالي الطوسي، عيون أخبار الرضا، غيبة النعماني...
مصادر السنةسنن النسائي، المعجم الكبير للطبراني، سنن الترمذي، المستدرك للحاكم النيسابوي، مسند أحمد...


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

الإمام علي عليه السلام

حرم امام علی1.jpg


الحياة
يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية · آية أهل الذكر · آية أولي الأمر · آية التطهير · آية المباهلة · آية المودة · آية الصادقين-حديث مدينة العلم · حديث الثقلين · حديث الراية · حديث السفينة · حديث الكساء · خطبة الغدير · حديث الطائر المشوي · حديث المنزلة · حديث يوم الدار · سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

حديث الثقلين، من أشهر الأحاديث النبوية والذي أوصى به الرسولُ (ص) المسلمين بالتمسّك بعد رحيله بالثقلين -تثنية الثَقَل أو تثنية الثِقل- الكتاب والعترة قائلا: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ». وقد أجمع المسلمون بكل طوائفهم ومذاهبهم على التسليم بصحة صدور الحديث عنه (ص).

والحديث هو أحد أبرز الأدلة النقلية التي تتمسّك بها الشيعة الإمامية لإثبات وجوب الإمامة واستمراريتها وعصمة الأئمة. وقد حظي الحديث بالكثير من الاهتمام فدونت الكثير من المصنفات حوله شرحاً وتوضيحاً.

متن الحديث

روي الحديث بألفاظ مختلفة إلا أنّها تتفق على أنّ النبي الأكرم (ص) قد جعل من بعده خليفتين هما القرآن والعترة مؤكداً على عدم افتراقهما إلى يوم القيامة والقدوم عليه عند حوض الكوثر، وأنّ على الأمة الإسلامية التمسّك بهما إن أرادت النجاة من الضلال.

وقد ورد الحديث في أصول الكافي الذي يعدّ أحد الكتب الروائية الشيعية الأربعة بالنحو التالي:

«...إِنِّي تَارِك فِيكمْ أَمْرَينِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كتَابَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ وَ أَهْلَ بَيتِي عِتْرَتِي أَيهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ قَدْ بَلَّغْتُ إِنَّكمْ سَتَرِدُونَ عَلَيّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلُكمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَينِ، وَالثَّقَلَانِ كتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكرُهُ وَأَهْلُ بَيتِي‏...»[1]

وروي في سنن النسائي أحد الصحاح الستة عند أهل السنة بالنحو التالي:

«... كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض...»[2]

ومادة الأخذ موجودة في مسند أحمد[3] وابن راهويه[4]و أبي يعلي [5]وفي صحيح الترمذي[6] وطبقات ابن سعد[7]والمعجم الكبير [8] ومصابيح السنة[9] للبغوي وجامع الأصول لابن الأثير[10].

ويرادف في المعنى لفظة الاعتصام لفظتي التمسك والأخذ؛ ولهذا السبب نرى في تفسير الفخر الرازي[11] وتفسير الخازن[12] وبعض التفاسير الأخرى أنّهم ذكروا في تفسير آية: ﴿و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾[13]؛ حديث الثقلين والتمسك المطلق والاعتصام المطلق يوجب التبعية المطلقة المستلزم للخلافة والإمامة على الأمة.

والألطف أن المناوي في فيض الغدير في شرح الجامع الصغير في شرح كلمة العترة يقول: وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.[14]

مصادر الحديث وأسانيده

وقد ذكر أسماء الرواة المشهورين لهذا الحديث في سلسلة الندوات العقائدية في كراسة حديث الثقلين لمركز الأبحاث العقائدية. مثل:

  1. أمير المؤمنينعلي بن أبي طالب (ع)
  2. الإمام الحسنالسبط (ع)
  3. أبوذر الغفاري
  4. سلمان الفارسي
  5. جابر بن عبدالله الأنصاري
  6. أبو الهيثم بن التيهان
  7. حذيفة بن اليمان
  8. حذيفة بن أسيدأبو شريحة أو سريحة
  9. أبو سعيد الخدري
  10. خزيمة بن ثابت
  11. زيد بن ثابت
  12. عبد الرحمن بن عوف
  13. طلحة
  14. أبو هريرة
  15. سعد بن أبي وقاص
  16. أبو أيوب الأنصاري
  17. عمرو بن العاص
  18. فاطمة الزهراءبضعة الرسول (ص)
  19. أم سلمة أم المؤمنين
  20. أم هاني أخت أمير المؤمنين (ع)
  21. محمد بن إسحاق صاحب السيرة
  22. الترمذي صاحب الصحيح
  23. ابن ماجةصاحب الصحيح
  24. النسائي صاحب الصحيح

و...

يعد الحديث من ضمن الأحاديث التي أطبق الفريقان الشيعة والسنة على التسليم بصدورها من النبي الأكرم (ص)، ولم يناقش في سند الحديث أحد من الأعلام.

الحديث في مصادر أهل السنة

ظهر بعد المتابعة والرصد للمصادر التي روت الحديث ومقامات أهل البيت (ع) في المدرسة السنية أنّ خمسة وعشرين من الصحابة رووا الحديث، ومن هؤلاء الصحابة:

  1. زيد بن أرقم، رُوي الحديث عنه بست طرق في سنن النسائي،[15] المعجم الكبير للطبراني،[16] سنن الترمذي[17]المستدرك للحاكم النيسابوي،[18]مسند أحمد،[19] وغير ذلك من المصادر الحديثية والتاريخية.
  2. زيد بن ثابت، نُقل عنه فيمسند أحمد[20] والمعجم الكبير للطبراني.[21]
  3. جابر بن عبد الله، رُوي عنه في سنن (صحيح) الترمذي،[22]المعجم الكبير[23] والمعجم الأوسط[24] للطبراني.
  4. حذيفة بن أسيد رواه عنه الطبراني في المعجم الكبير.[25]
  5. أبو سعيد الخدري جاء في أربعة مواضع من مسند أحمد[26]والضعفاء للعقيلي.[27]
  6. الإمام علي (ع) رُوي عنه بطريقين في البحر الزخارالمعروف بمسند البزار[28] وكنز العمال.[29]
  7. أبو ذر الغفاري رُوي عنه في كتاب المؤتلف والمختلف للدار قطني.[30]
  8. أبو هريرة، رواه عنه صاحب كتاب كشف الاستار عن زوائد البزار.[31]
  9. عبد الله بن حنطب رُوي عنه في أسد الغابة.[32]
  10. جبير بن مطعم، روي عنه في كتاب ظلال الجنة.[33]
  11. عدّة من الصحابة والأنصاروهم: خزيية بن ثابت، سهل بن سعد، عدي بن حاتم، عقبة بن عامر، أبو أيوب الأنصاري، أبو سعيد الخدري، أبو شريح الخزاعي، أبو قدامة الأنصاري، أبو ليلى، أبو الهيثم بن التيهان. وكذلك قام عدد من قريش بنقل الحديث بطلب من أمير المؤمنين(ع).[34]

روى الحديث صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام عن 39 طريقاً من طرق أهل السنة، وفي المصادر التالية:

مسند أحمد، صحيح مسلم، مناقب ابن المغازلي، سنن الترمذي، العمدة للثعلبي، مسند أبي يعلي, المعجم الأوسط للطبراني، العمدة لابن البطريق، ينابيع المودة للقندوزي، الطرائف لابن المغازلي، فرائد السمطين، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.[35]

الحديث في المصادر الشيعية

رصد صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام المصادر الشيعية التي أوردت الحديث بألفاظه المختلفة، فكانت 82 حديثاً كلها تتحد مع حديث الثقلين مضمونا، وفي شتّى المصادر، منها: الكافي، كمال الدين، أمالي المفيد،أمالي الطوسي، عيون أخبار الرضا، غيبة النعماني، بصائر الدرجات، وغير ذلك من المصادر التي لايسع المجال لذكرها.[36]

مؤلفات خاصة بالحديث

روى الحديث علماء الشيعة تارة بصورة متفرقة وفي مطاوي كتبهم، وأخرى أفردوا للحديث كتباً خاصة به، من قبيل:

  • سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين لعبد العزيز الدهلوي كتبه باللغة الفارسية.
  • حديث الثقلين لنجم الدين العسكري.
  • حديث الثقلين للسيد علي الميلاني.

زمان صدور الحديث ومكانه

اختلفت كلمة الناقلين للحديث في مكان وتاريخ نقله إلى عدة أقوال:

  1. ذهب ابن حجر الهيتمي[37]إلى القول بأنّ الرسول الأكرم(ص) قاله بعد الرجوع من فتح مكة في طريقه إلى الطائف.
  2. وذهب البعض إلى القول بأنّ ذلك وقع في يوم عرفة عندما كان راكبا على جمله[38] في حجة الوداع.[39]
  3. وهناك من قال بأنّ الرسول (ص) جمع الناس في غدير خمقبل تفرق الحجاج[40] وذكر الحديث المذكور.[41]
  4. ذكره في خطبة الجمعة معحديث الغدير.[42]
  5. وقيل ذكره (ص) أثناء صلاة الجماعة في مسجد الخيف في آخر أيام التشريق.[43]
  6. وقيل أورده النبي (ص) على المنبر.[44]
  7. في آخر خطبة خطبها (ص).[45]
  8. في الخطبة التي خطبها بعد الانتهاء من آخر صلاة جماعة صلاها.[46]
  9. على فراش الموت عندما كانالأصحاب مجتمعين إلى جنبه.[47]

والمتأمل في الروايات الواردة يمكنه إرجاع الاختلاف في بعضها إلى الإجمال والتفصيل حيث نقل الخبر تارة مفصلاً وأخرى مجملاً رغم أنه حديث واحد. إلاّ أنّ هذا التوجيه لا يصح في بعض النقول لاختلافها في تحديد المكان تارة والزمان أخرى، فمن هنا لابد من القول بأنّ الرسول (ص) كان مهتما بشأن الحديث، وكان قاصداً لذكر الحديث في أكثر من موضع، وقد أشار إلى هذا المعنى الشيخ المفيد في الإرشاد حيث قال: ثم كان مما أكد له الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المتجددة لرسول الله (ص) والأحداث التي اتفقت بقضاء الله وقدره. وذلك أنه عليه السلام تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لامته فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق، ويحثهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد.[48]

هل المروي سنتي أم عترتي؟

الملاحظ من بين المصادر التي نقلت الحديث أن بعض الروايات الشاذة في المصادر السنية روت الحديث بصيغة سنتي بدلاً عن عترتي «إني تارك فيكم كتاب الله وسنتي» وهي قراءة يشك في صحتها؛[49] علماً أنه توجد في المصادر السنية روايات أخرى توصي بخصوص السنة، لكن لم يرد في المصادر المعتبرة ما ينسجم مع مضمون حديث الثقلين باستبدال كلمة عترتي بكلمة سنتي. ولعل هذا النوع من النقل هو الذي غيّب حديث الثقلين من ساحة الجدال العقائدي من قبل متكلمي المدرسة السنية، ولم يتمسكوا به في مقابل العترة.

من هم العترة؟

جاء في الكثير من المصادر اقتران كلمة العترة بكلمة أهل البيت (ع) لغرض بيان المراد من العترة، وإن اقتصر في البعض منها على مفردة العترة فقط.[50] وفي مصادر أخرى اقتصر على ذكر أهل البيت (ع) فقط[51] وجاء كثيراً الحث على الاهتمام بأهل البيت (ع) وضرورة التمسك بهم.[52]

وهناك إضافات وردت في المصادر الشيعية لم ترد في كتب العامة من قبيل وصف أهل البيت (ع) بأنّهم اثنا عشر معصوماً.[53]

أهمية الحديث

إن حديث الثقلين يعتبر من الأحاديث المهمّة جدّاً في دائرة موضوع الولاية والإمامة بحيث لا نجد نظيراً له بين الروايات والأحاديث الواردة في هذا الشأن، ومن هنا استند علماء الشيعة على الحديث في أبحاثهم التي سطروها لدعم معتقدهم وترسيخ أصولهم، منهم المير حامد حسين الكنتوري الهندي المتوفى سنة 1306هـ. حيث خصص في كتابه عبقات الأنوار الأجزاء الثلاثة الأولى منه للكلام عن حديث الثقلين وطرقه وأسانيده، مع التأكيد على سعة دلالة الحديث، وأنه يحظى بمنزلة خاصة في الجدال الشيعي السني عامة وفي مبحث الإمامة خاصة حيث يتقدم على سائر الأحاديث التي يستدل بها على الموضوع.

دلالات حديث الثقلين

استنبط العلماء مجموعة من الفوائد والمداليل المهمة التي تدعم الفكر الشيعي، فبعض ألفاظ الحديث ينص على إمامة وخلافة علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وفي بعض الألفاظ الأخري مثل: التمسك والأخذ والاتباع والاعتصام و... دلالة على الإمامة والخلافة بالدلالة الالتزامية، حيث إن هذه الألفاظ تدل على وجوب الاتباع والانقياد والإطاعة الطلقة، وهناك ملازمة بين الإطاعة المطلقة وبين الإمامة والخلافة. أما بعض الدلالات:

وجوب التمسك بالقرآن والعترة

يستفاد من الاقتران الموجود بين كلمة العترة وبين القرآن الكريم في الحديث الشريف وجوب اتباع أهل البيت (ع) شأنهم في ذلك شأن الكتاب المجيد، فكما أن اتباع القرآن واجب يكون اتباعه المقترن به واجباً أيضاً.

عصمة العترة النبوية

يدل حديث الثقلين على عصمة أهل البيت (ع)؛ لأنّ النبي (ص) أوجب التمسك بهما، ومن يحتمل معصيته وخطؤه واشتباهه يستحيل أن يأمر الله تعالى بالتمسك به، فلو لم يكونوا معصومين لجاز أن يكون المتمسك بهم ضالاً، ومن كان التمسك به هداية دائماً فهو معصوم. يضاف إلى ذلك أنّ المسلمين أجمعوا على كون القرآن الكريم معصوماً من الخطأ، فهكذا يكون حال قرينه أي العترة الطاهرة.

وقد التفت بعض محققي أهل السنة إلى هذا المعنى كالشيخ عبد الرؤوف المناوي حيث قال:

«وفي هذا مع قوله أولا إني تارك فيكم تلويح، بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما، ووصّى أمته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسهما واستمساك بهما في الدين. أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق، وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته».[54]

وهذا ما ذهب إليه الزرقاني[55] والسندي.[56] [57]

إمامتهم مستمرة إلى يوم القيامة

إنّ الزمان لا يخلو من واحد من العترة الطاهرة؛ وذلك لوجود قرائن في متن الحديث تدل على ذلك من قبيل اقترانهم بالقرآن الكريم الذي هو دائم الوجود وتصريح النبي الأكرم (ص) بأنهما «لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»، وهذا ما فهمه العديد من علماء السنة من هذا الحديث الشريف، كالإمام الزرقاني المالكي الذي نقل في شرح المواهب[58] عن العلامة السمهودي أنه قال: «إنّ ذلك يفهم وجود من يكون أهلاً للتمسك من أهل البيت (ع) والعترة الطاهرة في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا كما سيأتي أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض».[59]

إنهم المرجعية العلمية للمسلمين

إنّ هذا الحديث يثبت بوضوح المرجعيّة العلمية لأهل البيت النبوي جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم الذي هو المصدر الأوّل للمسلمين في فكرهم وعقائدهم وتشريعاتهم، ومن هنا يجب على المسلمين التمسك بمراجعة العدل الآخر الوارد في الحديث المتمثل بأهل البيت(ع) إلى جانب القرآن الكريم، واعتمادهما كمرجعية في كافة العلوم الإسلامية. وهذا المعنى قد أثبته السيد عبد الحسين شرف الدين في حواراته مع الشيخ سليم البُشري في كتاب المراجعات.[60] ونوّه اليه آية الله السيد البروجردي، واعتبره المنطلق المهم والأفضل للتقريب بين المذاهب من خلال التركيز على اعتماد مرجعية أهل البيت (ع) العلمية باعتبارها القاسم المشترك بين المسلمين، وهي خطوة تمثل امتداداً لما بدأه السيد شرف الدين.[61]

و الأعلمية المطلقة لأهل البيت (عليهم السلام) تستلزم الأفضلية، والأفضلية مستلزمة للإمامة، وكل الصحابة كانوا مأمورين بالرجوع إلى أهل البيت (ع) والاقتداء بهم والتعلّم منهم وإطاعتهم والانقياد لهم. و قد جاء ما نصه في بعض ألفاظ حديث الثقلين - كما هو عند الطبراني[62] وابن الأثير في أسد الغابة[63] وفي مجمع الزوائد [64]و الصواعق المحرقة[65] - قال رسول الله بعد: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما... قال: فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. ففي نفس حديث الثقلين توجد هذه الفقرة في رواية القوم.

حدیث الاثنه عشرخلیفه

حديث اثني عشر خليفة
الموضوعخلفاء النبي (ص)
القائلرسول الله (ص)
رواة الحديثجابر بن سمرة، عبد الله بن مسعود ، أنس بن مالك ، أبو سعيد الخدري ، سلمان الفارسي ، أبو هريرة ، عمر بن الخطاب ، أم سلمة ، عبد الله بن عمر ، عائشة بنت أبي بكر ، أبوذر الغفاري
مصادر السنةمسند أحمد، صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، المستدرك على الصحيحين، مسند الطيالسي، المعجم الكبير للطبراني


أحاديث مشهورة

حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الإثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم

 

حديث اثني عشر خليفة مروي عن الرسولصلی الله عليه وآله وسلم ويحصر عدد الخلفاء بعده في اثني عشر شخصاً جمیعهم من قريش.

وقد ورد الحديث بسياقات وعبارات مختلفة، عن جابر بن سمرة نقلاً عن النبي (ص) في مصادر العامة المعتبرة واشتهر بـحديث الاثني عشر خليفة، كما اشتهر بـصحته عند الشيعة، ويُستدل بالحديث كدليل على إمامة اثني عشر إماماً -أولهم علي بن أبي طالب- والبقية من ولدهعليهم السلام

كما لا يوجد بين علماء العامة رأي متفق عليه حول مصاديق الحديث.

نص الحديث

  • طبقاً للعامة

أن الحديث المشهور باثني عشر خليفة جاء بمضمون واحد وتعابير مختلفة على لسان عدة رواة، ويدلّ على أن هناك اثني عشر نفراً يخلفون الرسول الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم. تحوي التعابير، مصطلحات عدة كـالخليفة والأمير والنقيب والإمام والحُجة.

جاء في صحيح البخاري على لسان جابر بن سمرة بعبارة الأمير: عن عبد الملك، سمعتُ جابرَ بن سَمُرةَ قال: سمعت النبي (ص) يقول: "يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمةً لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش.[1]

أخرجه مسلم في صحيحـه باختلاف يسير بعبارة خليفة كلها منقولة عن جابر بن سمرة الذي يقول: انطلقت إلى رسول الله مع أبي، فسمعته يقول: "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة فقالصلی الله عليه وآله وسلم كلمةً صمّنيها الناس، -أي حالوا دون سماعه الكلمة- فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش".[2] ورد الحديث بنفس المضمون في سنن أبي داود[3] وسنن الترمذي.[4]

هذا وذكرت المصادر الحديثية لأهل السنة رواية عن ابن مسعود تدل على أن عدد الخلفاء أو الأئمة بعد الرسول "اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل".[5]

  • طبقاً للشيعة

ورد الحديث بسياقين؛

1) ما ذكر عدد الخلفاء -مع إسم الأول والأخير- كالرواية التي جاءت على لسان أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه عن جده (ع) عن النبي (ص) قال: قال رسول الله، الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم فهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر.[6]

2) ما ذكر أساميهم فرداً فردا؛ بالجملة والتفصيل؛ منه ما جاء في حديث عن أبي جعفر (ع) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخلت على فاطمة (س) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنى عشر أحدهم القائم، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم على.عليهم السلام.png.[7]

والذي جاء بالتفصيل عن جابر الجعفي في تفسيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري نقلاً عن النبي (ص) عند ما يسأله عن قوله: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول»، فيسأل عن هوية أولي الامر؟ فيرد (ص) قائلاً: "هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب (ع) ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بـالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرأه مني السلام. ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن ابن علي الذي يفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها. ذاك الذي يغيب عن شيعته، غيبة لا يثبت على القول في إمامته إلا من امتحن الله قلبه بـالايمان".[8]

مصادر الحديث عند الشيعة

قد خصّص الصافي الكلبايكاني الباب الأول من كتابه منتخب الأثر إلى هذه الرواية وحدّد 148 نقلاً لمجموع 17 صحابياً قاموا بنقل الرواية وبأساليب وسياقات مختلفة وأحياناً متقاربة عن النبي (ص).[9]

  1. جابر بن سمرة
  2. عبد الله بن مسعود
  3. وهب بن عبد الله
  4. أنس بن مالك
  5. أبو سعيد الخدري
  6. سلمان الفارسي
  7. أبو هريرة
  8. عمر بن الخطاب
  9. واثلة بن الأسقع
  10. أم سلمة
  11. عبد الله بن عمر
  12. مكحول
  13. عائشة بنت أبي بكر
  14. أبوذر الغفاري
  15. عبد الله بن أبي
  16. زيد بن الأرقم
  17. أبو أيوب الأنصاري[10]

قد ذُكر في الكتاب 52 طريقاً للرواية المنقولة عن جابر بن سمرة. وفي بعضها تكررت أسامي الرواة الثلاثة أو الأربعة الأولى.[11] كما ونقل أربعة منهم بنحو مباشر عن ابن مسعود.[12]

واستند مؤلف منتخب الأثر في نقله لرواية جابر على المصادر التالية والبعض منها متعلقة بـأهل الجماعة:

علماً أن المؤلف قد نقل رواية ابن مسعود عن النبي (ص) من مسند أحمد. ولو يُعتقد بأن أصل الحديث قد جاء من حديث غير ابن مسعود.[13]

قد تعتقد علماء العامة أنه لا أحد تمكّن من تبيين معنى الرواية على وجه اليقين أو قدّم معلومة خاصة في تفسيره. كما ينقل ابن حجر والعيني عن المهلّب: "...لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث يعني بشئ معين..."[14]

مصاديق الخلفاء في الحديث

يقول ابن الجوزي: "هذا الحديث قد أطلت البحث عنه، وطلبته مظانه، وسألت عنه، فما رأيت أحداً وقع على المقصود به، وألفاظه مختلفة، لا أشك أن التخليط فيها من الرواة، وبقيت مدة لا يقع لي فيها شئ..."[15] حاول البعض من باحثي السنة أن يحدّد مصاديق هؤلاء الاثني عشر. وهناك رواية منقولة عن عبد الله بن عمر يعتقد فيها أن هؤلاء هم: أبو بكر، عمر، عثمان، معاوية، يزيد، السفاح، المنصور، الجابر، الأمين، السلام، المهدي، أمير العصب.

الأئمة الشيعة الاثني عشر

بعد ما ذكر الحديث عن جابر بن سمرة في جمع الفوائد -على السياق المذكور- يشير القندوزي إلى أقوال بعض المحققين من أن هذه "الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعد الرسول (ص)، اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة"، فبعد الإمعان فيها، "يعرف بأن مراد النبي من الحديث هذا [هم] الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الصارخ إلا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم [من] غير بني هاشم".[16]

ثم أن هؤلاء يستندون إلى كلام النبي (ص): "(كلّهم من بني هاشم) في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته (ص) في هذا القول يرجح هذا الحديث؛ لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم"، ويقولون بأنه: "...لا يمكن أن يحمل على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور"، ويعللون ذلك بقلّة رعايتهم آية المودة وحديث الكساء، فيرون لا بدّ من حمل هذا الحديث على الأئمة الاثنى عشر من أهل بيت النبي (ص) وعترته (عليهم السلام) "لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم، وأعلاهم نسباً، وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند اللّه، وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدّهم وبالوراثة واللدنيّة، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق"،[17] على حد تعبير هؤلاء.

كما وأن القندوزي يعتقد بأن في حديث الثقلين والأحاديث الأخرى المذكورة في مصنّفه -وغيرها من المصنفات- مؤيداً ومرجحاً لهذا المعنى.[18] أي انطباقه على الأئمة لدى الشيعة الاثني عشرية.

تفسیرالاعراب اشدکفرونفاق مراجع دین

ادامه نوشته

محمدبن عبدالوهاب

مُحمّد بن عبد الوهاب (1115 هـ - 1206 هـ) (1703م - 1791 م)، مؤسس الحركة الوهابيّة التي مركزها بلاد الحرمين، تحالف مع محمد بن سعود أمير إحدى القبائل النجديّة لتأسيس حكم تكون الإمامة فيه للأول والإمارة للأخير.

قام بتبليغ أفكاره حول التوحيد والشرك متأثراً بـابن تيمية الحرّاني، حيث كان يعُدُّ المسلمين مشركين سنة وشيعة ، وكان يُركّز ُعلى مسائل محدّدة كالشفاعة والتوسّل أو البناء على القبور، وشدّ الرحال، فقد كفّر كل من يقوم بهذه الأمور من المسلمين واعتبره مشركاً ودمه حلال، ولذلك قام بعدة هجمات على المراقد في كربلاء والنجف فنهب الوهابيون المهاجمون ما في هذه المراقد من نفائس وقتلوا الكثير من زوار تلك المراقد بسبب عقيدتهم التي كفّرهم ابن عبد الوهاب وأتباعه عليها.

اسمه ونسبه

مُحمّد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مُحمّد بن علي بن مُحمّد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مُحمّد بن بريد بن مشرف بن عمر بن بعضاد بن ريس بن زاخر بن مُحمّد بن وهيب التميمي(1115 هـ1206 هـ)(1703م - 1791م) خلف مُحمّد بن عبد الوهاب أربعة أولاد وهم: عبد الله وحسن وحسين وعلي، فقام بالدعوة عبد الله أكبرهم، ولما مات خلف سليمان وعبد الرحمن وكان سليمان متعصبا تعصبا شديدا في أمرهم، فقتله إبراهيم باشا سنة 1233 هـ، وقَبض على عبد الرحمن، وأرسله إلى مصر فمات بها.

وخلف حسن عبد الرحمن ولي قضاء مكة أيام استيلاء الوهابيين عليها وعمّر عبد الرحمن حتى قارب المائة. وخلف عبد اللطيف. وخلف كل من حسين وعلي أولادا كثيرة، ولم يزل نسلهم باقيا في الدرعيّة إلى الآن يُسمونهم أولاد الشيخ.[1]

نشأته العلمية وأساتذته

ابتدأ أمره في طلب العلم يتردد على مكة والمدينة لأخذه من علمائها وممن أخذ عنه الشيخ مُحمّد بن سليمان الكردي والشيخ مُحمّد حياة السندي وكان الشيخان المذكوران وكذلك أبوه عبد الوهاب وأخوه سليمان وغيرهم من المشايخ الذين أخذ عنهم يتفرسون فيه الغواية والإلحاد ويقولون سيُضل الله عز وجل.png هذا ويُضل من أشقاه من عباده، وكان أبوه يتفرّس فيه الإلحاد ويحذر النّاس منه وكذلك أخوه سليمان حتى إنّه ألّفَ كتابا في الرّد على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائفة.

و تلقى دروسه في كليّات بغداد الدينيّة فأُتيح له أن يجلبَ الأخطار العظيمة على هذه البلاد التي أقام فيها، وانتقل من بغداد إلى المدينة،ثم إلى عونيّة في نجد، ثم اضطر إلى الفرار من هناك، فالتجأ إلى سعود بن عبد العزيز أمير الدرعيّة الذي اعتنق مذهبه وبه عظُمت شوكةُ الوهابيين.[2]

كان مُحمّد بن عبد الوهاب مولعًا بمطالعة أخبار مُدَّعي النّبوة كمسيلمة الكذاب وسجاح التميميّة والأسود العنسي وطليحة الأسدي، فظهر منه أيام دراسته زيغ وانحراف كبير وهذا ما جعل أبوه يُحذّر من انحرافه.[3]

بداية تبليغه لمذهبه الذي ابتدعه

وفي سنة (1143 هـ) أظهر مُحمّد بن عبد الوهاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله، فلم تلقَ رواجا حتى توفي والده سنه (1153 هـ)، فجدّد دعوته بين البسطاء والعوام، فتابعه حُثالة من الناس، فثارَ عليه أهل بلده، وهمّوا بقتله، ففرَ إلى (العيينة)، وهناك تقرّب إلى أمير العيينة، وتزوّج أخت الأمير، ومكث عنده يدعو إلى نفسه وإلى بدعته، فضاقَ أهل العيينة منه ذرعا؛ فطردوه من بلدتهم، فخرجَ إلى (الدرعيّة) شرقي نجد، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذّاب التي انطلقت منها أحزاب الردة. فراجت أفكار مُحمّد بن عبد الوهاب في هذه البلاد واتبعه أميرها مُحمّد بن سعود، وعامة أهلها.

وكان في ذلك كله يتصرف وكأنه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبأ بقول أحد من أئمة الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو ممن يمت إلى الاجتهاد بصلة حقيقةً!!

هكذا وصفه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو أعرفُ الناس به، وقد ألّفَ كتاباً في إبطال دعوة أخيه وإثبات زيفها، ومما جاء فيه عبارة موجزة وجامعة في التعريف بالوهابيّة ومؤسسها، قال فيها: «اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، ولا واللّه ولا عِشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهّال، فإنا للّه وإنا إليه راجعون».[4]

الظروف المساعدة لنشر حركته

إنَّ التطورات المختلفة الدولية والإقليمية والداخلية المتزامنة مع انطلاقة الحركة كانت على قدم وساق، فإن الدولتين المقتدرتين الصفويّة في أصفهان والعثمانيّة في إسطنبول الظروف المساعدة لنشر حركته، فقد سقطت أصفهان سنة 1135 هـ على يد الأفغان، كما حدثت اضطرابات في تلك الفترة في الساحة السياسيّة الداخليّة العثمانيّة، وبدأت تطورات جديدة تحدث على الساحة الخارجيّة لمنطقة نجد، وذلك بفضل حُلول السفن السريعة محل السفن المجدافيّة والشراعيّة الصغيرة في أساطيل بلدان أوروبيّة كفرنسا وبريطانيا.[5]

أما بالنسبة إلى الأوضاع الداخليّة في المنطقة والمناسبات في المجتمع القبلي في تلك الآونة، فبحسب المؤرخين كانت منطقة نجد مفككة من الناحية السياسية لقرون من الزمن وكل بلدة فيها تعيش حالة من الاستقلال ومتنازعة مع جيرانها، وتتبادل المعارك فيما بينها.[6] فتطرّق إليها بعض المؤرخين بإسهاب من أمثال الكاتب الروسي فاسيلييف في كتابه "تاريخ العربية السعودية".

ومن أقدم المصادر التي تُصوّر الواقع على الأرض لتلك الفترة وكتاب "تاريخ نجد" لابن غنام الذي حضر بعض الأحداث وتابع تطوّر الدولة السعوديّة منذ نشوئها في الدرعيّة خلال سنين. كما حذا حذوه بعض الكتّاب الغربيين، فوصفوا الوضع بنفس المواصفات المذكورة في الآثار العربية، ومما جاء في هذا السياق في مصنّف "بعثة إلى نجد" لجون فيلبي، الضابط البريطاني، فيصف الوضع كالتالي:

لقد انتشرت بين المسلمين عبر القرون بدع وخرافات كثيرة، منها ما أدى إلى الوقوع في الشرك، قولاً أو عملاً...[7]

فالمعلومات التي جمعها المستشرقون والأوروبيون عن مذهب الوهابيين تُطابق على العموم، مع ما ذكرت في هذه المراجع.[8]

من عقائده

لقد اعتقد مُحمّد بن عبد الوهاب بمجموعة من العقائد التي خالف فيها إجماع الأمة الإسلامية فأصبح مرمى لسهام النقّاد وأولهم أخوه سليمان بن عبد الوهاب، حيث كفّر على أساسها كل من لا يؤمن بما يعتقد به و منها :

  1. أن لا یُتوسل إلی الله بأحد أنبیاءه وأولیائه، فإن فَعَلَ، وقال - مثلا: یا الله أتوسلُ إلیك بنبیك محمد أن ترحمني فقد سَلَكَ مسلك المشرکین، واعتقد ما اعتقدوا.
  2. أن لا یقصد قبر النبي صلی الله عليه وآله وسلم للزیارة، ویشد إلیه الرحال، وأن لا یتمسّح به، ولا یمسه، ولا یدعو الله ویُصلّي لله عنده، ولا یُقیم علیه بناءا ولا مسجدا، ولا یَنْذر له وإن کان المصلي لا یصلي إلا للّه، ولا یدعو إلا الله فإنه مشرك.
  3. أن لا یطلب الشفاعة من النبي صلی الله عليه وآله وسلم، لأنَّ الله وإن أعطاها لمحمّد صلی الله عليه وآله وسلم وغیره من الأنبیاء، ولکنَّه نهى عن طلبها منهم ومن طلب الشفاعة من النبي مُحمّد صلی الله عليه وآله وسلم کان کمن طلبها من الأصنام سواء بسواء.
  4. أن لا یحلف بالنبي صلی الله عليه وآله وسلم، ولا ینادیه، ولا ینعته بسیدنا، کأن یقول: بحق مُحمّد، ویا مُحمّد، وسیدنا مُحمّد، بل الحلف بالنبي وغیره من المخلوقات هو الشرك الأکبر الموجب للخلود بالنار.
  5. أن لا یتطیّر ولا یتشأم.
  6. أن لا یعمل عملا للدنیا کالمدح والثناء.[9]

مذاهب الاسلامیه

ادامه نوشته

عرب بئده

ادامه نوشته

مذحچ

ادامه نوشته

قحطانیون عرب قحطان

ادامه نوشته

مصرالقدیم

ادامه نوشته

بلادالشام

ادامه نوشته

لماذااختارالله الغراب لیعلم الانسان طریقه الدفن

ادامه نوشته

کنعانیون

ادامه نوشته

قوم یاجوج وماجوج

ادامه نوشته